بحث علمي عن السلوك الأنساني

قسم: أبحاث علمية محمود الاسوانى - 1 أغسطس, 2017

السلـوك الإنسانـى

مقدمـة البحث

التنظيم وظيفة أساسية من وظائف الإدارة عندما يكبر المشروع وتتنوع أعماله ويكبر حجمه وبالتالى يزداد عدد العاملين به مما يجعل الحاجة ماسة وضرورية إلى التنظيم أى إلى التخصص وتقسيم هذه الأعمال في شكل مجموعات رئيسية وفرعية على أسس ومبادئ علمية من ناحية ، وبما يتفق مع طبيعة أعمال المشروع والخدمات التى يزاولها وتأثير الظروف الداخلية والخارجية من ناحية أخرى ، وتحديد المسئوليات والسلطات الخاصة بكل وحدة وتحديد العلاقة بينهما ,.

وكذلك تنظيم لأعمال وجهود العاملين والإمكانيات المتاحة نحو الأهداف المشتركة من ضمن أساليب التنسيق الملائمة بما يؤدى إلى ضبط وكفاءة وترشيد الأداء والعمل وعدم التعارض والازدواجية أو التضارب ، بل يؤدى إلى التفاعل والانسجام والانضباط ولذا فهو تنظيم للأعمال وجهود الأفراد والإمكانيات المتاحة نحو الأهداف .

ويوجد للعملية التنظيمية بعدين رئيسيين هما :

البعد المادى

وهو الجانب الملموس ويتمثل في تشكيل وتكوين التنظيم بكامل عناصر ، أى مراعاة مفاهيم ومبادئ التنظيم أى الجانب الذى يتمثل فى التكوين والإعداد وهو لا يكفى بدون البعد الثانى (البعد السلوكى) بنقل المعرفة للمديرين .

 البعد السلوكى

وهو يجب توافره بين أعضاء التنظيم أفقياً ورأسياً بما يضمن ويؤكد الرضا والاقتناع بالجانب الأول ” البعد المادى ” وما تم فيه ويضمن ويؤكد العلاقات التعاونية والسلوكية والإيجابية بينهم ، والانتماء والرغبة والتحمس لإنجاح التنظيم حتى لو وجد الخطأ في الجانب الأول .

التطور التاريخى للسلوك التنظيمى :

الإدارة وجدت منذ نشأت الإنسانية فهى نشاط إنسانى قبل أن تكون علماً .

ففى القرن التاسع عشر … بدأ ” فردريك تايلور ” المهندس الأمريكى الذى علم نفسه بنفسه بدراسة العمل وكان مدخله إلى العمل بالأهداف الاجتماعية وليس بأهداف الهندسة أو الربخ لرغبته في تحرير وتخليص العامل من الكدح الثقيل والمدمر للجسد والروح وأمله في كسر القانون المتشدد الذى وضعه الاقتصاديون الكلاسيكيون (بما فيهم ماركس) وهو … شهور العامل بعدم الأمان الاقتصادى ..ز والإحساس بالفقر الدائم .

وكان أمل ” تايلور ” الذى تحقق في الدول المتقدمة أن يمكن العامل من راتب يكفل له حياة محترمة عن طريق زيادة الإنتاجية في العمل .

وفى نفس الوقت في فرنسا فكر ” هنرى فايول ” (1841 – 1925 ) وكان مديراً لأحد مناجم الفحم الذى كان في وقته شركة كبيرة أن يبدأ من خلال الهيكل التنظيمى في إنشاء أول مدخل عقول إلى تنظيم المدرسة وهو المبدأ الوظيفى .

وفى ألمانيا ظهر ” والتر راثنو ” ( 1922) والذى تدرب في شركة كبيرة تماثل شركة جنرال إلكتريك ومؤسسها هو ” إميل ” (1915) ثم تطورت تطوراً كبيراً تحت إشراف ” جورج سميينس”

وفى سنوات ما قبل الحرب العالمية الأولى في ألمانيا أيضاً فى نفس الوقت تساءل ” والتر واثنو ” عن :

موقع المؤسسة الكبيرة في المجتمع الحديث وفى الأمة الحديثة ، وما هى إسهاماتها ومسئولياتها الأساسية وأغلب الأسئلة كانت عن المسئوليات الاجتماعية الخاصة بالعمل .

وفى أمريكا حاول الألمانى ” هوجو منستربرج ” (1916) تطبيق العلوم الاجتماعية السلوكية وخاصة علم النفس على التنظيم والإدارة الحديثة .

إلا أنه قبل وضع النظريات العلمية في الإدارة بدأ الإنسان مجهوداته المشتركة كمخلوق اجتماعى في تنسيق العمل مع الآخرين لتحقيق أهداف معينة ، ثم ازداد الاهتمام عام 1880 تقريباً بدراسة العملية الإدارية دراسة علمية منظمة ، وقد ساد قديماً تصورات المفكرين والفلاسفة للقدرات الشخصية الفذة للقادة وما خصوهم به من قدرات أسطورية خارقة تفوق كثيراً ما يتصف به الإنسان العادى كالقدرة على معرفة ما يجرى في عقول الآخرين وعلى استقراء المستقبل ، وقد ساعد على تأكيد هذا التفكير تصورات فلاسفة هذه الفترة للمجتمع المثالى وتفسيراتهم لسلوك القادة والسلوك الإنسانى عموماً ، فأفلاطون مثلاً قسم المجتمع إلى طبقات (الحراس ، الأوصياء ، العامة) ثم قسم الحراس أو الأوصياء إلى حكام ومساعدين .

إلا أن التطور الاجتماعى والسياسى في المجتمعات المختلفة أدى إلى انفتاح اجتماعى متزايد بين الطبقات مما أدى بدوره إلى التشكك في مفاهيم العصر وقدرتها على تفسير السلوك الإنسانى وأكدت نتئاج هذه الاتجاه ونتائج البحوث والدراسات بأسلوب علمى في التفكير ومناهجه وكان هذا تربة صالحة للتطور في مفاهيم الفكر الإدارى وافتراضاتها عن السلوك الإنسانى في العمل ، وأرضاً خصبة لظهور حركة الإدارة العلمية ومفاهيمها .

ولما كانت حركة الإدارة العلمية أساسً ثورة على أساليب العمل والإنتاج والإدارة التى سادت في الفترة السابقة على ظهورها فقد ركزت اهتمامها على الإنتاج وتطويره وتجسينه وانحصر اهتمامها بالعاملين على اعتبارهم وحدات إنتاجية يمكن التحكم فيها وتقنين حركاتهم وتغيير سلوكهم بالتدريب والتوجيه إلى ما يحقق أقصى عائداتها وعلى ذلك فقد انعكس معظم التقدم في هذه الفترة على وسائل الإنتاج وأساليبه وطرقه .

ولما كان العامل عنصراً أساسياً وهاماً في الإنتاج ، فقد نادت حركة الإدارة العلمية بزيادة التعاون مع العاملين بالقدر الذى يرفع إنتاجيتهم ويثقل مهاراتهم وأساليب إنتاجهم حتى يحققوا أقصى عائد ممكن أن يعود بالربح والنفع في رأى رجال الإدارة العلمية على المنشآت ككل وبالتالى على العامل نفسه .

وفى هذا الإطار قامت العلاقة بين الإدارة والعاملين على أساس مفهوم الإنسان الاقتصادى العاقل الرشيد الذى يفكر تفكيراً منطقياً سليماً ويزن الأمور بدقة ويتصرف وقفاً لمصلحته الخاصة ، وتتوفر لديه المعرفة الكاملة والبصيرة الكاملة اللتين تمكانانه من اتخاذ القرارات التى تحقق لها أكبر قدر من الإشباع لحاجاته بأقل قدر من المجهود .

ونتيجة للتطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفنية وغيرها من التطورات البيئية التى أظهرت قصوراً في مناسبات عديدة ، تشكلت سلوكيات الإدارة وقراراتها المتصلة بالعنصر البشرى في أعقاب التوسع في حجم المنشآت والتطور التكنولوجى وطبقاًَ لذلك نجد الإدارة المصرية نفسها في مواجهة واقع جديد لا تنفع معه الفلسفة القديمة وما يرتبط بها من سياسات ونظم وإجراءات خاصة بالتعامل مع العنصر البشرى .

ولهذا أظهرت الحاجة إلى فهم حقيقى لطبيعة السلوك الإنسانى في المنظمة وضرورة التعامل مع الفرد باعتباره نظام كلى غير قابل للتجزئة وأن شخصية الفرد خارج المنظمة تنتقل بكل أبعادها إلى داخل المنظمة ، ومن ثم يصعب تجريدها من مشاكلها خارج العمل .

ولذا يجب فهم طبيعة العنصر البشرى وسلوكياته من خلال أنواع المعرفة المختلفة بالمنظمة على مستوى الفرد أو الجماعة أو المنظمة وأن سلوك المنظمة (شركة أو جهة حكومية مثلاً) ما هو إلا نتاج للتفاعل بين الأنماط السلوكية للمجموعات المختلفة بها من مجموعات رسمية (مثل الإدارة والأقسام) ومجموعات غير رسمية (مثل النقابات والنوادى والشلل) وبالتالى ظهرت الحاجة إلى علم جديد تنصهر فيه المبادئ والنظريات التى تنتمى إلى مختلف العلوم الاجتماعية وهو علم ” السلوك التنظيمى ”

ولما كان المديريون جزء من المجتمع يتأثرون بما يدور فيه وما يتطلبه منهم فقد تأثروا بهذا وعملوا بمفهوم المواطن المتميز المرموق وبتعدد دورهم في إطار افتراضى أساسى عام هو أن ( القادة يولدون ولا يصنعون ) أى أن صفات القادة تورث لهم عن طريق آبائهم وأجدادهم أو طريق طفرات وراثية أو عوامل طارئة وأنها لا تكتسب من البيئة التى يعيش فيها ، ولما كان التفكير السائد يقسم المجتمع أساساً إلى قادة – أتباع ، فقد انضم المديرون غالباً إلى طبقة محدود يتطلب منهم أن يسلكوا سلوك العاملين وتوجيههم نحو ما يرونه هم (المديرون) صالحاً للعاملين وللمنشأة .

ولذلك يعتبر التنظيم الأداة السحرية التى يستخدمها المديرون لإدارة المنظمات بكفاءة وفاعلية حيث أن التنظيم ليس هدف في حد ذاته وإنما هو وسيلة لتحقيق هدف ومن الأمور التى يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار هو اختيار الوسيلة التنظيمة الملائمة لظروف المنظمة وذلك لأن الأداة التنظيمية تتميز بكقرة البدائل وشدة التنوع إلى درجة أن أحد علماء الإدارة أطلق عليها مسمى (غاية التنظيم) والتى يتمكن كل مدير من انتقاء البديل الأمثل فلابد أن يكون على دراسة واسعة بمفاهيم وأساسيات التنظيم .

شارك هذه المقالة
مضمون قد يهمك
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: