تعرف على نزار قباني تفاصيل كاملة

قسم: مضمون » معلومات عامة » تعرف على نزار قباني تفاصيل كاملة » بواسطة عبد الرحمن - 19 أكتوبر 2018

نزار قباني

ولد نزار قباني في مدينة دمشق بتاريخ 21 آذار / مارس عام 1923 في أسرة من أصل تركي، واسم عائلته الأصلي آقبيق (عائلة مشهورة في دمشق، آق تعني الأبض وبيق يعني الشارب) حيث قدم جدّه من مدينة قونية التركية ليستقر في دمشق، عمل أبوه في صناعة الحلويات وكان يساعد المقاومين في نضالهم ضد الفرنسيين – في عهد الانتداب الفرنسي لسوريا. عمه أبو خليل القباني رائد المسرح العربي، ومن أوائل المبدعين في فن المسرح العربي.

تخرج نزار قباني من كلية الحقوق بدمشق عام 1944، ثم التحق بالعمل الدبلوماسي، وتنقل خلاله بين القاهرة، وأنقرة، ولندن، ومدريد، وبكين.

وفي ربيع عام 1966، ترك نزار العمل الدبلوماسي وأسس في بيروت داراً للنشر تحمل اسمه، وتفرغ للشعر. وكانت ثمرة مسيرته الشعرية إحدى وأربعين مجموعة شعرية ونثرية، كانت أولاها “قالت لي السمراء” (1944)، وكانت آخر مجموعاته “أنا رجل واحد وأنت قبيلة من النساء” (1993).

نقلت هزيمة 1967 شعر نزار قباني نقلة نوعية : من شعر الحب إلى شعر السياسة والرفض والمقاومة ؛ فكانت قصيدته “هوامش على دفتر النكسة” 1967 التي كانت نقدا ذاتياً جارحاً للتقصير العربي، مما آثار عليه غضب اليمين واليسار معاً.

اشتهر شعره بتميز واضح وإبداع متأثراً بكل ما حوله فكتب عن المرأة الكثير، وكان لانتحار أخته بسبب الحب، أثر عميق في نفسه وشعره، فعرض قضية المرأة والعالم العربي في العديد من قصائده، رافضاً شوفينية الرجال.

جمع في شعره كلاً من البساطة والبلاغة اللتان تميزان الشعر الحديث، وأبدع في كتابة الشعر الوطني والغزلي. غنى العديد من الفنانين أشعاره، أبرزهم أم كلثوم عبد الحليم حافظ ونجاة الصغيرة وفيروز وماجدة الرومي وكاظم الساهر ومحمد عبد الوهاب، واكتسب شهرة ومحبة واسعة جداً بين المثقفين والقراء في العالم العربي.

نزار قباني الشاعر نزار قباني تحت المجهر شاعر المرأة

بدأ نزار يكتب الشعر وعمره 16 سنة ، وأصدر أول دواوينه “قالت لي السمراء” عام 1944 بدمشق وكان طالباً بكلية الحقوق، وطبعه على نفقته الخاصة. له عدد كبير من دواوين الشعر، تصل إلى 35 ديواناً، كتبها على مدار ما يزيد على نصف قرن أهمها “طفولة نهد”، “الرسم بالكلمات”، “قصائد”، “سامبا”، “أنت لي”. ولنزار عدد كبير من الكتب النثرية أهمها : “قصتي مع الشعر”، و”ما هو الشعر”، و”100 رسالة حب”. ويعتبر “قصتي مع الشعر” السيرة الذاتية لنزار قباني.. حيث كان رافضاً مطلق الرفض أن تكتب سيرته على يد أحد سواه ! وقد طبعت جميع دواوين نزار قباني ضمن مجلدات تحمل اسم ( المجموعة الكاملة لنزار قباني).

نزار قباني الشاعر نزار قباني تحت المجهر شاعر المرأة

نال نزار قباني شهادة البكالوريا من الكلية العلمية الوطنية في دمشق، و تخرج في العام 1945 من كلية الحقوق في الجامعة السورية. عمل بعد تخرجه كدبلوماسي في وزارة الخارجية السورية كسفير في عدة مدن منها القاهرة، ومدريد، ولندن، وبيروت. و في العام 1959 بعد إتمام الوحدة بين مصر و سوريا، عُين سكرتيراً ثانياً للجمهورية المتحدة في سفارتها بالصين. بقي في الحقل الدبلوماسي إلى أن قدم استقالته في العام 1966.

أسس دار نشر لأعماله في بيروت تحمل اسم “منشورات نزار قباني”.

نزار قباني الشاعر نزار قباني تحت المجهر شاعر المرأة

من اهم الصدمات التي مرت في حياته
وفاة شقيقته الصغرى وصال في ريعان الشباب.
وفاة أمه التي كان يعشقها.. كان هو طفلها المدلّل وكانت هي كل النساء عنده.
وفاة ابنه توفيق من زوجته الأولى في السابعة عشرة من عمره
مقتل زوجته بلقيس الراوي العراقية في حادث انفجار السفارة العراقية ببيروت عام 1982.
نكسة 1967.. التي أحدثت شرخاً في نفسه، وكانت حداً فاصلاً في حياته، جعله يخرج من مخدع المرأة إلى ميدان السياسة.

نزار قباني الشاعر نزار قباني تحت المجهر شاعر المرأة

من اهم المعارك التي مرت في حياته
معركة قصيدة “خبز وحشيش وقمر” التي أثارت رجال الدين في سوريا ضده، وطالبوا بطرده من السلك الدبلوماسي، وانتقلت المعركة إلى البرلمان السوري وكان أول شاعر تناقش قصائده في البرلمان.

معركة “هوامش على دفتر النكسة” .. فقد أثارت القصيدة عاصفة شديدة في العالم العربي، وأحدثت جدلاً كبيراً بين المثقفين .. ولعنف القصيدة صدر قرار بمنع إذاعة أغاني نزار وأشعاره في الإذاعة والتلفزيون.

في عام 1990 صدر قرار من وزارة التعليم المصرية بحذف قصيدته “عند الجدار” من مناهج الدراسة بالصف الأول الإعدادي لما تتضمنه من معاني غير لائقة.. وقد أثار القرار ضجة في حينها واعترض عليه كثير من الشعراء في مقدمتهم محمد إبراهيم أبو سنة.

المعركة الكبيرة التي خاضها ضد الشاعر الكبير أدونيس في أوائل السبعينات، وقصة الخلاف تعود إلى حوار مع نزار أجراه منير العكش، الصحفي اللبناني ونشره في مجلة مواقف التي يشرف عليها أدونيس. ثم عاد نزار ونشر الحوار في كتيب دون أن يذكر اسم المجلة التي نشرت الحوار… فكتب أدونيس مقالاً عنيفاً يهاجم فيه نزار الذي رد بمقال أعنف. وتطورت المعركة حتى كادت تصل إلى المحاكم لولا تدخل أصدقاء الطرفين بالمصالحة.

عام 1990 أقام دعوى قضائية ضد إحدى دور النشر الكبرى في مصر، لأن الدار أصدرت كتابه “فتافيت شاعر” متضمناً هجوماً حاداً على نزار على لسان الناقد اللبناني جهاد فاضل .. وطالب نزار بـ 100 ألف جنيه كتعويض وتم الصلح بعد محاولات مستميتة.

بعد مقتل بلقيس ترك نزار بيروت وتنقل في باريس وجنيف حتى استقر به المقام في لندن التي قضى بها الأعوام الخمسة عشر الأخيرة من حياته. ومن لندن كان نزار يكتب أشعاره ويثير المعارك والجدل .. خاصة قصائده السياسة خلال فترة التسعينات مثل : “متى يعلنون وفاة العرب”، و”المهرولون”، و”المتنبي وأم كلثوم على قائمة التطبيع”.
وافت المنية نزار في لندن يوم 30 نيسان / أبريل عام 1998 عن عمر يناهز 75 عاماً كان منها 50 عاماً بين الفن والحب والغضب و دفن في دمشق.

نزار قباني الشاعر نزار قباني تحت المجهر شاعر المرأة

نزار قباني الشاعر نزار قباني تحت المجهر شاعر المرأة

يوم ولدتُ في 21 آذار / مارس 1923 في بيت من بيوت دمشق القديمة، كانت الأرض هي الأخرى في حالة ولادة.. و كان الربيع يستعد لفتح حقائبه الخضراء.

الأرض و أمي حملتنا في وقت واحد.. ووضعتنا في وقت واحد.

هل كانت مصادفة يا ترى أن تكون ولادتي هي الفصل الذي تثور فيه الأرض على نفسها، و ترمي فيه الأشجار كل أثوابها القديمة ؟ أم كان مكتوباً عليَ أن أكون كشهر آذار، شهر التغيير والتحولات ؟.

كل الذي أعرفه أنني يوم ولدت، كانت الطبيعة تنفذ انقلابها على الشتاء.. وتطلب من الحقول والحشائش والأزهار والعصافير أن تؤيدها في انقلابها.. على روتين الأرض.

هذا ما كان يجري في داخل التراب، أما في خارجه فقد كانت حركة المقاومة ضد الانتداب الفرنسي تمتد من الأرياف السورية إلى المدن والأحياء الشعبية. وكان حي “الشاغور”، حيث كنا نسكن، معقلاً من معاقل المقاومة، وكان زعماء هذه الأحياء الدمشقية من تجار ومهنيين، وأصحاب حوانيت، يمولون الحركة الوطنية، ويقودونها من حوانيتهم ومنازلهم.

أبي، توفيق القباني، كان واحداً من هؤلاء الرجال، و بيتنا واحداً من تلك البيوت.

و يا طالما جلست في باحة الدار الشرقية الفسيحة، أستمع بشغف طفولي غامر، إلى الزعماء السياسيين السوريين يقفون في إيوان منزلنا، ويخطبون في ألوف الناس، مطالبين بمقاومة الاحتلال الفرنسي، ومحرضين الشعب على الثورة من أجل الحرية.

وفي بيتنا في حي “مئذنة الشحم” كانت تعقد الاجتماعات السياسية ضمن أبواب مغلقة، وتوضع خطط الإضرابات والمظاهرات ووسائل المقاومة. وكنا من وراء الأبواب نسترق الهمسات ولا نكاد نفهم منها شيئاً..

ولم تكن مخيلتي الصغيرة في تلك الأعوام من الثلاثينيات قادرة على وعي الأشياء بوضوح. ولكنني حين رأيت عساكر السنغال يدخلون في ساعات الفجر الأولى منزلنا بالبنادق والحراب ويأخذون أبي معهم في سيارة مصفحة إلى معتقل “تدمر” الصحراوي.. عرفت أن أبي كان يمتهن عملاً آخر غير صناعة الحلويّات.. كان يمتهن صناعة الحرية.

كان أبي إذن يصنع الحلوى ويصنع الثورة. وكنت أعجب بهذه الازدواجية فيه، وأدهش كيف يستطيع أن يجمع بين الحلاوة وبين الضراوة..

نزار قباني الشاعر نزار قباني تحت المجهر شاعر المرأة

في التشكيل العائلي، كنت الولد الثاني بين أربعة صبيان وبنت، هم المعتز ورشيد وصباح وهيفاء.

أسرتنا من الأسر الدمشقية المتوسطة الحال. لم يكن أبي غنياً ولم يجمع ثروة، كل مدخول معمل الحلويات الذي كان يملكه، كان ينفق على إعاشتنا، وتعليمنا، وتمويل حركة المقاومة الشعبية ضد الفرنسيين.

وإذا أردت تصنيف أبي أصنفه دون تردد بين الكادحين، لأنه أنفق خمسين عاماً من عمره، يستنشق روائح الفحم الحجري، ويتوسد أكياس السكر، وألواح خشب السحاحير..

وكان يعود إلينا من معمله في زقاق “معاوية” كل مساء، تحت المزاريب الشتائية كأنه سفينة مثقوبة..

وإني لأتذكر وجه أبي المطلي بهباب الفحم، وثيابه الملطخة بالبقع والحروق، كلما قرأت كلامَ من يتهمونني بالبرجوازية والانتماء إلى الطبقة المرفهة، والسلالات ذات الدم الأزرق..

أي طبقة.. وأي دم أزرق.. هذا الذي يتحدثون عنه ؟

إن دمي ليس ملكياً، ولا شاهانياً، وإنما هو دم عادي كدم آلاف الأسر الدمشقية الطيبة التي كانت تكسب رزقها بالشرف والاستقامة والخوف من اللّه..

وراثياً، في حديقة الأسرة شجرة كبيرة.. كبيرة.. إسمها أبو خليل القباني. إنه عم والدتي وشقيق جدّ والدي..

قليلون منكم – ربما – من يعرفون هذا الرجل.

قليلون من يعرفون أنه هز مملكة، وهز باب (الباب العالي) وهز مفاصل الدولة العثمانية، في أواخر القرن التاسع عشر.

أعجوبة كان هذا الرجل. تصوروا إنساناً أراد أن يحول خانات دمشق التي كانت تزرب فيها الدواب إلى مسارح.. ويجعل من دمشق المحافظة، التقيّة، الورعة.. (برودواي) ثانية..

خطيرة كانت أفكار أبي خليل. وأخطر ما فيها أنه نفذها.. و صلب من أجلها..

أبو خليل القبّاني كان إنسكلوبيدياً بمئة مجلد ومجلد.. يؤلف الروايات، ويخرجها، ويكتب السيناريو، ويضع الحوار، ويصمم الأزياء، ويغني ويمثل، ويرقص، ويلحن كلام المسرحيات، ويكتب الشعر بالعربية والفارسية.

وحين كانت دمشق لا تعرف من الفن المسرحي غير خيمة (قره كوز) ولا تعرف من الأبطال، غير أبي زيد الهلالي، وعنترة، والزير.. كان أبو خليل يترجم لها راسين عن الفرنسية..

وفي غياب العنصر النسائي، اضطر الشيخ إلى إلباس الصبية ملابس النساء، وإسناد الأدوار النسائية إليهم، تماماً مثلما فعل شكسبير في العصر الفيكتوري.

وطار صواب دمشق، وأصيب مشايخها، ورجال الدين فيها بانهيار عصبي، فقاموا بكل ما يملكون من وسائل، وسلطوا الرعاع عليه ليشتموه في غدوه ورواحه، وهجوه بأقذر الشعر، ولكنه ظل صامداً، وظلّت مسرحياته تعرض في خانات دمشق، ويقبل عليها الجمهور الباحث عن الفن النظيف.

وحين يئس رجال الدين الدمشقيون من تحطيم أبي خليل، ألفوا وفداً ذهب إلى الأستانة وقابل الباب العالي، وأخبره أنَّ أبا خليل القباني يشكل خطراً على مكارم الأخلاق، والدين، والدولة العلية، وأنه إذا لم يغلق مسرحه، فسوف تطير دمشق من يد آل عثمان.. وتسقط الخلافة.

طبعاً خافت الخلافة على نفسها، وصدر فرمان سلطاني بإغلاق أول مسرح طليعي عرفه الشرق وغادر أبو خليل منزله الدمشقي إلى مصر، وودعته دمشق كما تودع كل المدن المتجرة موهوبيها، أي بالحجارة، والبندورة، والبيض الفاسد..

وفي مصر، التي كانت أكثر انفتاحاً على الفن، وأكثر فهماً لطبيعة العمل الفني، أمضى أبو خليل بقيَّة أيام حياته، ووضع الحجر الأول في بناء المسرح الغنائي المصري.

إن انقضاض الرجعيّة على أبي خليل، هو أول حادث استشهاد فنيّ في تاريخ أسرتنا.. وحين أفكر في جراح أبي خليل، وفي الصليب الذي حمله على كتفيه، وفي ألوف المسامير المغروزة في لحمه، تبدو جراحي تافهة.. وصليبي صغيراً صغيراً..

فأنا أيضاً ضربتني دمشق بالحجارة، والبندورة، والبيض الفاسد.. حين نشرت عام 1954 قصيدتي “خبز وحشيش وقمر”..

العمائم نفسها التي طالبت بشنق أبي خليل طالبت بشنقي.. والذقون المحشوة بغبار التاريخ التي طلبت رأسه طلبت رأسي..

“خبز وحشيش وقمر” كانت أول مواجهة بالسلاح الأبيض بيني و بين الخرافة.. وبين التاريخيين..

نزار قباني الشاعر نزار قباني تحت المجهر شاعر المرأة

لا بد من العودة مرة أخرى إلى الحديث عن دار “مئذنة الشحم” لأنها المفتاح إلى شعري، والمدخل الصحيح إليه.

وبغير الحديث عن هذه الدار تبقى الصورة غير مكتملة، ومنتزعة من إطارها.

هل تعرفون معنى أن يسكن الإنسان في قارورة عطر؟ بيتنا كان تلك القارورة.

إنني لا أحاول رشوتكم بتشبيه بليغ، ولكن ثقوا أنني بهذا التشبيه لا أظلم قارورة العطر.. وإنما أظلم دارنا.

والذين سكنوا دمشق، وتغلغلوا في حاراتها وزواريبها الضيقة، يعرفون كيف تفتح لهم الجنة ذراعيها من حيث لا ينتظرون …

بوابة صغيرة من الخشب تتفتح. ويبدأ الإسراء على الأخضر، والأحمر، والليلكي، وتبدأ سيمفونية الضوء والظل والرخام.

شجرة النارنج تحتضن ثمارها، والدالية حامل، والياسمينة ولدت ألف قمر أبيض وعلقتهم على قضبان النوافذ.. وأسراب السنونو لا تصطاف إلا عندنا..

أسود الرخام حول البركة الوسطى تملأ فمها بالماء.. وتنفخه.. وتستمر اللعبة المائية ليلاً ونهاراً.. لا النوافير تتعب.. ولا ماء دمشق ينتهي..

الورد البلدي سجاد أحمر ممدود تحت أقدامك .. والليلكة تمشط شعرها البنفسجي، والشِمشير، والخبَّيزة، والشاب الظريف، والمنثور، والريحان، والأضاليا.. وألوف النباتات الدمشقية التي أتذكر ألوانها ولا أتذكر أسمائها.. لا تزال تتسلق على أصابعي كلما أردت أن أكتب..

القطط الشامِّية النظيفة الممتلئة صحة ونضارة تصعد إلى مملكة الشمس لتمارس غزلها ورومانتيكيتها بحرية مطلقة، وحين تعود بعد هجر الحبيب ومعها قطيع من صغارها ستجد من يستقبلها و يطعمها ويكفكف دموعها..

الأدراج الرخامية تصعد.. وتصعد..على كيفها.. والحمائم تهاجر وترجع على كيفها.. لا أحد يسألها ماذا تفعل ؟

والسمكُ الأحمر يسبح على كيفه.. ولا أحد يسأله إلى أين ؟

وعشرون صحيفة فلّ في صحن الدار هي كل ثروة أمي.

كل زّر فّل عندها يساوي صبياً من أولادها.. بكت لما غافلناها وسرقنا ولداً من أولادها.. بكتْ.. وشكتنا إلى الله..

***
ضمن نطاق هذا الحزام الأخضر.. ولدت، ونطقت كلماتي الأولى.

كان اصطدامي بالجمال قدراً يومياً. كنت إذا تعثرت أتعثر بجناح حمامة.. وإذا سقطت أسقط على حضن وردة..

هذا البيت الدمشقي الجميل استحوذ على كل مشاعري وأفقدني شهية الخروج إلى الزقاق.. كما يفعل الصبيان في كل الحارات.. ومن هنا نشأ عندي هذا الحس “البيتوتّي” الذي رافقني في كلّ مراحل حياتي.

إنني أشعر حتى اليوم بنوع من الاكتفاء الذاتي، يجعل التسكع على أرصفة الشوارع، واصطياد الذباب في المقاهي المكتظة بالرجال، عملاً ترفضه طبيعتي.

وإذا كان نصف أدباء العالم قد تخرج من أكادمية المقاهي، فإنني لم أكن من متخرّجيها.

لقد كنت أؤمن أن العمل الأدبي عمل من أعمال العبادة، له طقوسه ومراسمه وطهارته، وكان من الصعب علي أن أفهم كيف يمكن أن يخرج الأدب الجاد من نرابيش النراجيل، وطقطقة أحجار النرد..

***
طفولتي قضيتها تحت “مظلة الفي والرطوبة” التي هي بيتنا العتيق في “مئذنة الشحم”.

كان هذا البيت هو نهاية حدود العالم عندي، كان الصديق، والواحة، والمشتى، والمصيف..

أستطيع الآن، أن أغمض عيني وأعد مسامير أبوابه، وأستعيد آيات القرآن المحفورة على خشب قاعاته.

أستطيع الآن أن أعد بلاطاته واحدةً.. واحدة.. وأسماك بركته واحدةً.. واحدة.. وسلالمه الرخامية درجةً.. درجة..

أستطيع أن أغمض عيني، وأستعيد، بعد ثلاثين سنة مجلس أبي في صحن الدار، وأمامه فنجان قهوته، ومنقله، وعلبة تبغه، وجريدته.. وعلى صفحات الجريدة تساقط كلّ خمس دقائق زهرة ياسمين بيضاء.. كأنها رسالة حب قادمة من السماء..

على السجادة الفارسية الممدودة على بلاط الدار ذاكرت دروسي، وكتبت فروضي، وحفظت قصائد عمر بن كلثوم، وزهير، والنابغة الذبياني، وطرفة بن العبد..

هذا البيت – المظلة ترك بصماته واضحة على شعري. تماماً كما تركت غرناطة وقرطبة وإشبيليا بصماتها على الشعر الأندلسي.

القصيدة العربية عندما وصلت إلى إسبانيا كانت مغطاةً بقشرة كثيفة من الغبار الصحراوي.. وحين دخلت منطقة الماء والبرودة في جبال “سييرا نيفادا” وشواطئ نهر الوادي الكبير..

وتغلغلت في بساتين الزيتون وكروم العنب في سهول قرطبة، خلعت ملابسها وألقت نفسها في الماء.. ومن هذا الاصطدام التاريخي بين الظمأ والريّ.. ولد الشعر الأندلسي..

هذا هو تفسيري الوحيد لهذا الانقلاب الجذري في القصيدة العربية حين سافرت إلى إسبانيا في القرن السابع.

إنها بكل بساطة دخلت إلى قاعة مكيفة الهواء..

والموشحات الأندلسية ليست سوى “قصائد مكيفة الهواء”..

وكما حدث للقصيدة العربية في إسبانيا حدث لي، امتلأت طفولتي رطوبة، وامتلأت دفاتري رطوبة، وامتلأت أبجديتي رطوبة..

هذه اللغة الشامية التي تتغلغل في مفاصل كلماتي، تعلمتها في البيت – المظلة الذي حدثتكم عنه..

ولقد سافرت كثيراً بعد ذلك، وابتعدت عن دمشق موظفاً في السلك الديبلوماسي نحو عشرين عاماً وتعلمت لغات كثيرة أخرى، إلاَّ أن أبجديتي الدمشقية ظلت متمسكة بأصابعي وحنجرتي، وثيابي. وظللت ذلك الطفل الذي يحمل في حقيبته كل ما في أحواض دمشق، من نعناع، و فلّ، وورد بلدي..

إلى كل فنادق العالم التي دخلتها.. حملت معي دمشق، ونمت معها على سرير واحد.

نزار قباني 1970

نزار قباني الشاعر نزار قباني تحت المجهر شاعر المرأة

كانت جدتي تدلـله باسم “نزوري” حين كان طفلاً ضائعاً بين أحواض الورد والخبيزة وبين عريشة الياسمين وأشجار الليمون والسفرجل ونافورة المياه الزرقاء في بيت أبويه بدمشق القديمة، وهائماً مع أسراب الحمام والسنونو وقطط البيت. وعندما بلغ سن العاشرة، لم يترك “نزار” صنعة فن لم يجربها : من الرسم إلى الخط العربي، إلى الموسيقى، إلى أن رسا قاربه – وهو في السادسة عشرة – على شاطئ الشعر.

قبل أن يكون أبي كان صديقي، ومنه تعلمت أن أحكي بينما هو يستمع، رغم ندرة استماع الرجل إلى المرأة في مجتمعنا. زان أبي مراهقتي وشبابي بشعره، لكنه – في المقابل وبصفاء نية – أفسد حياتي بشعره وبتعامله معي؛ فقد جعلني أقارن بينه وبين الرجال الذين ألقاهم، وأتت المقارنة دائما لصالح أبي، ورأيت أغلب الرجال طغاة.

كان جاري في لندن، لكنه لم يزرني قط دون موعد مسبق. وفي نادرة، دق بابي دون موعد، وعندما وجد لدي صديقات اعتذر، واستدار عائداً مؤجلاً زيارته لمرة أخرى، ولم يسبقه سوى صراخ الصديقات بأن يبقى.

قد يكون أهم ما أذكره عن أبي، هو ذلك التشابه المذهل بينه وبين شعره ؛ فهو لا يلعب دورا على ورق الكتابة، ودورا آخر على مسرح الحياة. ولا يضع ملابس العاشق حين يكتب قصائده، ثم يخلعها عند عودته إلى البيت.

أنقل عن “أدونيس” فقرة مما قاله عن نزار قباني :

“كان منذ بداياته الأكثر براعة بين معاصريه من الشعراء العرب، في الإمساك باللحظة – التي تمسك بهموم الناس وشواغلهم الضاغطة : من أكثرها بساطة، وبخاصة تلك المكبوتة والمهمشة، إلى أكثرها إيغالاً في الحلم وفي الحق بحياة أفضل. وفي هذا تأسست نواة الإعجاب به، ذلك الإعجاب التلقائي الذي تجمع عليه الأطراف كلها. ابتكر نزار قباني تقنية لغوية وكتابية خاصة، تحتضن مفردات الحياة اليومية بتنوعها، ونضارتها، وتشيع فيها النسم الشعري، صانعاً منها قاموساً يتصالح فيه الفصيح والدارج، القديم والحديث، الشفوي والكتابي”.

وبعد، كم أشعر بالفخر لأن أبي هو نزار قباني، الشاعر الذي نقل الحب من الأقبية السرية إلى الهواء الطلق.

نزار قباني الشاعر نزار قباني تحت المجهر شاعر المرأة

– دواوينه الشعرية:
قالت لي السمراء 1944
طفولة نهد 1948
سامبا 1949
أنت لي 1950
قصائد 1956،
حبيبتي 1961
الرسم بالكلمات 1966
يوميات امرأة لا مبالية 1968
قصائد متوحشـة 1970
كتاب الحب 1970
100 رسالة حب 1970
أشعار خارجة على القانون 1972
أحبك أحبك والبقية تأتي 1978
إلى بيروت الأنثى مع حبي 1978،
كل عام وأنت حبيبتي 1978،
أشهد أن لا امرأة إلا أنت 1979،
هكذا اكتب تاريخ النساء 1981
قاموس العاشقين 1981
قصيدة بلقيس 1982
الحب لا يقف على الضوء الأحمر، أشعار مجنونة 1985
قصائد مغضوب عليها 1986
سيبقى الحب سيدي 1987
تزوجتك أيتها الحرية 1988
ثلاثة أطفال الحجارة 1988
الأوراق السرية لعاشق قرمطي 1988
السيرة الذاتية لسياف عربي 1988
الكبريت في يدي ودويلاتكم من ورق 1989
لا غالب إلا الحب 1990
هل تسمعين صهيل أحزاني 1991
هوامش على دفتر الهزيمة 1991،
الأعمال الشعرية الكاملة.
– من مؤلفاته: الشعر قنديل أخضر، قصتي مع الشعر، عن الشعر والجنس والثورة، امرأة في شعري وفي حياتي

نزار قباني الشاعر نزار قباني تحت المجهر شاعر المرأة

لنزار قباني ما يفوق 600 قصيدة اخترت لكم خمسة منها

نزار قباني الشاعر نزار قباني تحت المجهر شاعر المرأة

علمني حبك ..أن أحزن

و أنا محتاج منذ عصور

لامرأة تجعلني أحزن

لامرأة أبكي بين ذراعيها

مثل العصفور..

لامرأة.. تجمع أجزائي

كشظايا البللور المكسور

***

علمني حبك.. سيدتي

أسوأ عادات

علمني أفتح فنجاني

في الليلة ألاف المرات..

و أجرب طب العطارين..

و أطرق باب العرافات..

علمني ..أخرج من بيتي..

لأمشط أرصفة الطرقات

و أطارد وجهك..

في الأمطار ، و في أضواء السيارات..

و أطارد طيفك..

حتى .. حتى ..

في أوراق الإعلانات ..

علمني حبك..

كيف أهيم على وجهي..ساعات

بحثا عن شعر غجري

تحسده كل الغجريات

بحثا عن وجه ٍ..عن صوتٍ..

هو كل الأوجه و الأصواتْ

***

أدخلني حبكِ.. سيدتي

مدن الأحزانْ..

و أنا من قبلكِ لم أدخلْ

مدنَ الأحزان..

لم أعرف أبداً..

أن الدمع هو الإنسان

أن الإنسان بلا حزنٍ

ذكرى إنسانْ..

***

علمني حبكِ..

أن أتصرف كالصبيانْ

أن أرسم وجهك ..

بالطبشور على الحيطانْ..

و على أشرعة الصيادينَ

على الأجراس..

على الصلبانْ

علمني حبكِ..

كيف الحبُّ يغير خارطة الأزمانْ..

علمني أني حين أحبُّ..

تكف الأرض عن الدورانْ

علمني حبك أشياءً..

ما كانت أبداً في الحسبانْ

فقرأت أقاصيصَ الأطفالِ..

دخلت قصور ملوك الجانْ

و حلمت بأن تتزوجني

بنتُ السلطان..

تلك العيناها .. أصفى من ماء الخلجانْ

تلك الشفتاها.. أشهى من زهر الرمانْ

و حلمت بأني أخطفها

مثل الفرسانْ..

و حلمت بأني أهديها

أطواق اللؤلؤ و المرجانْ..

علمني حبك يا سيدتي, ما الهذيانْ

علمني كيف يمر العمر..

و لا تأتي بنت السلطانْ..

***

علمني حبكِ..

كيف أحبك في كل الأشياءْ

في الشجر العاري..

في الأوراق اليابسة الصفراءْ

في الجو الماطر.. في الأنواءْ..

في أصغر مقهى..

نشرب فيهِ، مساءً، قهوتنا السوداءْ..

علمني حبك أن آوي..

لفنادقَ ليس لها أسماءْ

و كنائس ليس لها أسماءْ

و مقاهٍ ليس لها أسماءْ

علمني حبكِ..

كيف الليلُ يضخم أحزان الغرباءْ..

علمني..كيف أرى بيروتْ

إمرأة..طاغية الإغراءْ..

إمراةً..تلبس كل كل مساءْ

أجمل ما تملك من أزياءْ

و ترش العطر.. على نهديها

للبحارةِ..و الأمراء..

علمني حبك ..

أن أبكي من غير بكاءْ

علمني كيف ينام الحزن

كغلام مقطوع القدمينْ..

في طرق (الروشة) و (الحمراء)..

***

علمني حبك أن أحزنْ..

و أنا محتاج منذ عصور

لامرأة.. تجعلني أحزن

لامرأة.. أبكي بين ذراعيها..

مثل العصفور..

لامرأة تجمع أجزائي..

كشظايا البللور المكسور..

نزار قباني الشاعر نزار قباني تحت المجهر شاعر المرأة

متهمون نحن بالإرهاب

إن نحن دافعنا عن بكل جرأة

عن شعر بلقيس …

وعن شفاة ميسون …

وعن هند … وعن دعد …

وعن لبنى … وعن رباب …

عن مطر الكحل الذي

ينزل كالوحي من الأهداب !!

لن تجدوا في حوزتي

قصيدة سرية …

أو لغة سرية …

أو كتبا سرية أسجنها في داخل

الأبواب

وليس عندي أبدا قصيدة واحدة

تسير في الشارع وهي ترتدي

الحجاب

****

متهمون نحن بالإرهاب

أذا كتبنا عن بقايا وطن …

مخلع … مفكك مهترئ

أشلاؤه تناثرت أشلاء …

عن وطن يبحث عن عنوانه …

وأمة ليس لها سماء !!

***

عن وطن .. لم يبق من أشعاره

العظيمة الأولى …

سوى قصائد الخنساء !!

***

عن وطن لم يبق في آفاقه

حرية حمراء .. أو زرقاء … أو

صفراء …

***

عن وطن … يمنعنا ان نشتري

الجريدة

أو نسمع الأنباء …

عن وطن … كل العصافير به

ممنوعة دوما من الغناء …

عن وطن …

كتابه تعودوا أن يكتبوا

من شدة الرعب …

على الهواء !!

***

عن وطن يشبه حال الشعر في

بلادنا

فهو كلام سائب …

مرتجل …

مستورد…

وأعجمي الوجه واللسان …

فما له بداية …

ولا له نهاية …

ولا له علاقة بالناس … أو

بالأرض …

أو بمأزق الإنسان !!

***

عن وطن …

يمشي إلى مفاوضات السلم

دونما كرامة …

ودونما حذاء !!

***

عن وطن رجاله بالوا على

أنفسهم خوفا …

ولم يبق سوى النساء !!

***

الملح … في عيوننا …

والملح في شفاهنا..

والملح … في كلامنا

فهل يكون القحط في نفوسنا

إرثا أتانا من بني قحطان ؟؟

لم يبق في أمتنا معاوية …

ولا أبو سفيان …

لم يبق من يقول (لا) …

في وجه من تنازلوا

عن بيتنا .. وخبزنا .. وزيتنا …

وحولوا تاريخنا الزاهي…

إلى دكان !!

***

لم يبق في حياتنا قصيدة …

ما فقدت عفافها …

في مضجع السلطان…

**

لقد تعودنا على هواننا ..

ماذا من الإنسان يبقى …

حين يعتاد الهوان؟؟

**

عن أسامة بن منقذ …

وعقبة بن نافع …

عن عمر … عن حمزة …

عن خالد يزحف نحو الشام …

ابحث عن معتصم بالله …

حتى ينقذ النساء من وحشية

السبي …

ومن ألسنة النيران !!

ابحث عن رجال آخر

الزمان…

فلا أرى في الليل إلا قططا

مذعورة …

تخشى علي أرواحها …

من سلطة الفئران !!

***

هل العمي القومي …قد أصابنا

وهو أبكم ؟

أم نحن نشكو من عمى الألوان

**

متهمون نحن بالإرهاب …

أذا رفضنا موتنا …

بجرافات إسرائيل …

تنكش في ترابنا …

تنكش في تاريخنا …

تنكش في إنجيلنا …

تنكش في قرآننا …

تنكش في تراب أنبيائنا …

إن كان هذا ذنبنا

ما أجمل الإرهاب ….

***

متهمون نحن بالإرهاب …

إذا رفضنا محونا ….

على يد المغول … واليهود

… والبرابرة …

إذا رمينا حجرا …

على زجاج مجلس الأمن الذي

استولى عليه القياصرة !!

***

متهمون نحن بالإرهاب …

إذا رفضنا أن نفاوض الذئب

وأن نمد كفنا لعاهرة !!

**

أمريكا …

ضد ثقافات البشر…

وهي بلا ثقافة …

ضد حضارات الحضر

وهي بلا حضارة

أمريكا …

بناية عملاقة

ليس لها حيطان !!

***

متهمون نحن بالإرهاب …

إذا رفضنا زمنا

صارت به أمريكا

المغرورة … الغنية … القوية

مترجما محلفا …

للغة العبرية !!

**

متهمون نحن بالإرهاب …

إذا رمينا وردة …

للقدس …

للخليل …

أو لغزة …

والناصرة …

إذا حملنا الخبز والماء …

إلى طروادة المحاصرة …

*

متهمون نحن بالإرهاب …

إذا رفعنا صوتنا

ضد كل الشعوبيين من قادتنا …

وكل من قد غيروا سروجهم …

وانتقلوا من وحدويين …

إلى سماسرة !!

***

إذا اقترفنا مهنة الثقافة …

إذا تمردنا على أوامر

الخليفة

العظيم .. والخلافة …

إذا قرأنا كتبا في الفقه

… والسياسة …

إذا ذكرنا ربنا تعالى…

إذا تلونا (سورة الفتح) ..

وأصغينا إلى خطبة يوم الجمعة

فنحن ضالعون في الإرهاب !!

متهمون نحن بالإرهاب …

إن نحن دافعنا عن الأرض

وعن كرامة التراب

إذا تمردنا على اغتصاب الشعب

واغتصابنا …

إذا حمينا آخر النخيل في

صحرائنا …

وآخر النجوم في سمائنا …

وآخرالحروف في أسمائنا …

وآخر الحليب في أثداء أمهاتنا

إن كان هذا ذنبنا …

ما أروع الإرهاب !!

***

أنا مع الإرهاب …

إن كان يستطيع أن ينقذني

من المهاجرين من روسيا …

ورومانيا، وهنقاريا، وبولونيا …

وحطوا في فلسطين على أكتافنا

ليسرقوا … مآذن القدس …

وباب المسجد الأقصى …

ويسرقوا النقوش …

والقباب …

**

أنا مع الإرهاب …

إن كان يستطيع أن يحرر

المسيح …

ومريم العذراء …

والمدينة المقدسة …

من سفراء الموت والخراب !!

***

بالأمس …

كان الشارع القومي في بلادنا

يصهل كالحصان …

وكانت الساحات أنهارا

تفيض عنفوان …

وبعد أوسلو …

لم يعد في فمنا أسنان …

فهل تحولنا إلى شعب

من العميان .. والخرسان ؟؟

***

متهمون نحن بالإرهاب …

إن نحن دافعنا بكل قوة

عن إرثنا الشعري

عن حائطنا القومي ..

عن حضارة الوردة ..

عن ثقافة النايات .. في جبالنا

وعن مرايا الأعين السوداء

**

متهمون نحن بالإرهاب …

إن نحن دافعنا بما نكتبه …

عن زرقة البحر …

وعن رائحة الحبر

وعن حرية الحرف …

وعن قدسية الكتاب !!

***

أنا مع الإرهاب …

إن كان يستطيع أن يحرر الشعب

من الطغاة .. والطغيان …

وينقذ الإنسان من وحشية الإنسان

ويرجع الليمون والزيتون

والحسون

للجنوب من لبنان …

ويرجع البسمة للجولان ….

***

أنا مع الإرهاب …

إن كان يستطيع أن ينقذني

من قيصر اليهود …

أو من قيصر الرومان !!

***

أنا مع الإرهاب …

ما دام هذا العالم الجديد …

مقتسما

ما بين امريكا .. وإسرائيل

بالمناصفة !!

***

أنا مع الإرهاب …

بكل ما أملك من شعر

ومن نثر …

وممن أنياب …

ما دام هذا العالم الجديد …

بين يدي قصاب !!(جزار)

**

أنا مع الإرهاب

ما دام هذا العالم الجديد

قد صنفنا

من فئة الذباب !!

**

أنا مع الإرهاب …

إن كان مجلس الشيوخ في

أمريكا ..

هو الذي في يده الحساب

وهو الذي يقرر الثواب …

والعقاب !!

***

أنا مع الإرهاب …

ما دام هذا العالم الجديد …

يكره في أعماقه

رائحة الأعراب !!

***

انا مع الإرهاب …

ما دام هذا العالم الجديد …

يريد أن يذبح أطفالي …

ويرميهم إلى الكلاب !!

**

من أجل هذا كله …

أرفع صوتي عاليا :

أنا مع الإرهاب !!

أنا مع الإرهاب !!

أنا مع الإرهاب !!…

نزار قباني الشاعر نزار قباني تحت المجهر شاعر المرأة

من بحارِ النزيفِ.. جاءَ إليكم

حاملاً قلبهُ على كفَّيهِ

ساحباً خنجرَ الفضيحةِ والشعرِ،

ونارُ التغييرِ في عينيهِ

نازعاً معطفَ العروبةِ عنهُ

قاتلاً، في ضميرهِ، أبويهِ

كافراً بالنصوصِ، لا تسألوهُ

كيفَ ماتَ التاريخُ في مقلتيهِ

كسَرتهُ بيروتُ مثلَ إناءٍ

فأتى ماشياً على جفنيهِ

أينَ يمضي؟ كلُّ الخرائطِ ضاعت

أين يأوي؟ لا سقفَ يأوي إليهِ

ليسَ في الحيِّ كلِّهِ قُرشيٌّ

غسلَ الله من قريشٍ يديهِ

هجمَ النفطُ مثل ذئبٍ علينا

فارتمينا قتلى على نعليهِ

وقطعنا صلاتنا.. واقتنعنا

أنَّ مجدَ الغنيِّ في خصيتيهِ

أمريكا تجرّبُ السوطَ فينا

وتشدُّ الكبيرَ من أذنيهِ

وتبيعُ الأعرابَ أفلامَ فيديو

وتبيعُ الكولا إلى سيبويهِ

أمريكا ربٌّ.. وألفُ جبانٍ

بيننا، راكعٌ على ركبتيهِ

من خرابِ الخرابِ.. جاءَ إليكم

حاملاً موتهُ على كتفيهِ

أيُّ شعرٍ تُرى، تريدونَ منهُ

والمساميرُ، بعدُ، في معصميهِ؟

يا بلاداً بلا شعوبٍ.. أفيقي

واسحبي المستبدَّ من رجليهِ

يا بلاداً تستعذبُ القمعَ.. حتّى

صارَ عقلُ الإنسانِ في قدميهِ

كيفَ يا سادتي، يغنّي المغنّي

بعدما خيّطوا لهُ شفتيهِ؟

هل إذا ماتَ شاعرٌ عربيٌّ

يجدُ اليومَ من يصلّي عليهِ؟…

من شظايا بيروتَ.. جاءَ إليكم

والسكاكينُ مزّقت رئتيهِ

رافعاً رايةَ العدالةِ والحبّ..

وسيفُ الجلادِ يومي إليهِ

قد تساوت كلُّ المشانقِ طولاً

وتساوى شكلُ السجونِ لديهِ

لا يبوسُ اليدين شعري.. وأحرى

بالسلاطينِ، أن يبوسوا يديهِ

نزار قباني الشاعر نزار قباني تحت المجهر شاعر المرأة

لنفترق قليلا..

لخيرِ هذا الحُبِّ يا حبيبي

وخيرنا..

لنفترق قليلا

لأنني أريدُ أن تزيدَ في محبتي

أريدُ أن تكرهني قليلا

بحقِّ ما لدينا..

من ذِكَرٍ غاليةٍ كانت على كِلَينا..

بحقِّ حُبٍّ رائعٍ..

ما زالَ منقوشاً على فمينا

ما زالَ محفوراً على يدينا..

بحقِّ ما كتبتَهُ.. إليَّ من رسائلِ..

ووجهُكَ المزروعُ مثلَ وردةٍ في داخلي..

وحبكَ الباقي على شَعري على أناملي

بحقِّ ذكرياتنا

وحزننا الجميلِ وابتسامنا

وحبنا الذي غدا أكبرَ من كلامنا

أكبرَ من شفاهنا..

بحقِّ أحلى قصةِ للحبِّ في حياتنا

أسألكَ الرحيلا

لنفترق أحبابا..

فالطيرُ في كلِّ موسمٍ..

تفارقُ الهضابا..

والشمسُ يا حبيبي..

تكونُ أحلى عندما تحاولُ الغيابا

كُن في حياتي الشكَّ والعذابا

كُن مرَّةً أسطورةً..

كُن مرةً سرابا..

وكُن سؤالاً في فمي

لا يعرفُ الجوابا

من أجلِ حبٍّ رائعٍ

يسكنُ منّا القلبَ والأهدابا

وكي أكونَ دائماً جميلةً

وكي تكونَ أكثر اقترابا

أسألكَ الذهابا..

لنفترق.. ونحنُ عاشقان..

لنفترق برغمِ كلِّ الحبِّ والحنان

فمن خلالِ الدمعِ يا حبيبي

أريدُ أن تراني

ومن خلالِ النارِ والدُخانِ

أريدُ أن تراني..

لنحترق.. لنبكِ يا حبيبي

فقد نسينا

نعمةَ البكاءِ من زمانِ

لنفترق..

كي لا يصيرَ حبُّنا اعتيادا

وشوقنا رمادا..

وتذبلَ الأزهارُ في الأواني..

كُن مطمئنَّ النفسِ يا صغيري

فلم يزَل حُبُّكَ ملء العينِ والضمير

ولم أزل مأخوذةً بحبكَ الكبير

ولم أزل أحلمُ أن تكونَ لي..

يا فارسي أنتَ ويا أميري

لكنني.. لكنني..

أخافُ من عاطفتي

أخافُ من شعوري

أخافُ أن نسأمَ من أشواقنا

أخاف من وِصالنا..

أخافُ من عناقنا..

فباسمِ حبٍّ رائعٍ

أزهرَ كالربيعِ في أعماقنا..

أضاءَ مثلَ الشمسِ في أحداقنا

وباسم أحلى قصةٍ للحبِّ في زماننا

أسألك الرحيلا..

حتى يظلَّ حبنا جميلا..

حتى يكون عمرُهُ طويلا..

أسألكَ الرحيلا..

نزار قباني الشاعر نزار قباني تحت المجهر شاعر المرأة

صباحُ الخيرِ يا حلوه..

صباحُ الخيرِ يا قدّيستي الحلوه

مضى عامانِ يا أمّي

على الولدِ الذي أبحر

برحلتهِ الخرافيّه

وخبّأَ في حقائبهِ

صباحَ بلادهِ الأخضر

وأنجمَها، وأنهُرها، وكلَّ شقيقها الأحمر

وخبّأ في ملابسهِ

طرابيناً منَ النعناعِ والزعتر

وليلكةً دمشقية..

أنا وحدي..

دخانُ سجائري يضجر

ومنّي مقعدي يضجر

وأحزاني عصافيرٌ..

تفتّشُ –بعدُ- عن بيدر

عرفتُ نساءَ أوروبا..

عرفتُ عواطفَ الإسمنتِ والخشبِ

عرفتُ حضارةَ التعبِ..

وطفتُ الهندَ، طفتُ السندَ، طفتُ العالمَ الأصفر

ولم أعثر..

على امرأةٍ تمشّطُ شعريَ الأشقر

وتحملُ في حقيبتها..

إليَّ عرائسَ السكّر

وتكسوني إذا أعرى

وتنشُلني إذا أعثَر

أيا أمي..

أيا أمي..

أنا الولدُ الذي أبحر

ولا زالت بخاطرهِ

تعيشُ عروسةُ السكّر

فكيفَ.. فكيفَ يا أمي

غدوتُ أباً..

ولم أكبر؟

صباحُ الخيرِ من مدريدَ

ما أخبارها الفلّة؟

بها أوصيكِ يا أمّاهُ..

تلكَ الطفلةُ الطفله

فقد كانت أحبَّ حبيبةٍ لأبي..

يدلّلها كطفلتهِ

ويدعوها إلى فنجانِ قهوتهِ

ويسقيها..

ويطعمها..

ويغمرها برحمتهِ..

.. وماتَ أبي

ولا زالت تعيشُ بحلمِ عودتهِ

وتبحثُ عنهُ في أرجاءِ غرفتهِ

وتسألُ عن عباءتهِ..

وتسألُ عن جريدتهِ..

وتسألُ –حينَ يأتي الصيفُ-

عن فيروزِ عينيه..

لتنثرَ فوقَ كفّيهِ..

دنانيراً منَ الذهبِ..

سلاماتٌ..

سلاماتٌ..

إلى بيتٍ سقانا الحبَّ والرحمة

إلى أزهاركِ البيضاءِ.. فرحةِ “ساحةِ النجمة”

إلى تختي..

إلى كتبي..

إلى أطفالِ حارتنا..

وحيطانٍ ملأناها..

بفوضى من كتابتنا..

إلى قططٍ كسولاتٍ

تنامُ على مشارقنا

وليلكةٍ معرشةٍ

على شبّاكِ جارتنا

مضى عامانِ.. يا أمي

ووجهُ دمشقَ،

عصفورٌ يخربشُ في جوانحنا

يعضُّ على ستائرنا..

وينقرنا..

برفقٍ من أصابعنا..

مضى عامانِ يا أمي

وليلُ دمشقَ

فلُّ دمشقَ

دورُ دمشقَ

تسكنُ في خواطرنا

مآذنها.. تضيءُ على مراكبنا

كأنَّ مآذنَ الأمويِّ..

قد زُرعت بداخلنا..

كأنَّ مشاتلَ التفاحِ..

تعبقُ في ضمائرنا

كأنَّ الضوءَ، والأحجارَ

جاءت كلّها معنا..

أتى أيلولُ يا أماهُ..

وجاء الحزنُ يحملُ لي هداياهُ

ويتركُ عندَ نافذتي

مدامعهُ وشكواهُ

أتى أيلولُ.. أينَ دمشقُ؟

أينَ أبي وعيناهُ

وأينَ حريرُ نظرتهِ؟

وأينَ عبيرُ قهوتهِ؟

سقى الرحمنُ مثواهُ..

وأينَ رحابُ منزلنا الكبيرِ..

وأين نُعماه؟

وأينَ مدارجُ الشمشيرِ..

تضحكُ في زواياهُ

وأينَ طفولتي فيهِ؟

أجرجرُ ذيلَ قطّتهِ

وآكلُ من عريشتهِ

وأقطفُ من بنفشاهُ

دمشقُ، دمشقُ..

يا شعراً

على حدقاتِ أعيننا كتبناهُ

ويا طفلاً جميلاً..

من ضفائره صلبناهُ

جثونا عند ركبتهِ..

وذبنا في محبّتهِ

إلى أن في محبتنا قتلناهُ…

محل الميلاد : حي مئذنة الشحم ..أحد أحياء دمشق القديمة .

حصل على البكالوريا من مدرسة الكلية العلمية الوطنية بدمشق ، ثم التحق بكلية الحقوق بالجامعة السورية وتخرّج فيها عام 1945 .

عمل فور تخرجه بالسلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية السورية ، وتنقل في سفاراتها بين مدن عديدة ، خاصة القاهرة ولندن وبيروت ومدريد ، وبعد إتمام الوحدة بين مصر وسوريا عام 1959 ، تم تعيينه سكرتيراً ثانياً للجمهورية المتحدة في سفارتها بالصين .

وظل نزار متمسكاً بعمله الدبلوماسي حتى استقال منه عام 1966 .

طالب رجال الدين في سوريا بطرده من الخارجية وفصله من العمل الدبلوماسي في منتصف الخمسينات ، بعد نشر قصيدة الشهيرة ” خبز وحشيش وقمر ” التي أثارت ضده عاصفة شديدة وصلت إلى البرلمان .

كان يتقن اللغة الإنجليزية ، خاصة وأنه تعلّم تلك اللغة على أصولها ، عندما عمل سفيراً لسوريا في لندن بين عامي 1952- 1955.

الحالة الاجتماعية :
تزوّج مرتين .. الأولى من سورية تدعى ” زهرة ” وانجب منها ” هدباء ” وتوفيق ” وزهراء .

وقد توفي توفيق بمرض القلب وعمره 17 سنة ، وكان طالباً بكلية الطب جامعة القاهرة .. ورثاه نزار بقصيدة شهيرة عنوانها ” الأمير الخرافي توفيق قباني ” وأوصى نزار بأن يدفن بجواره بعد موته .وأما ابنته هدباء فهي متزوجة الآن من طبيب في إحدى بلدان الخليج .

والمراة الثانية من ” بلقيس الراوي ، العراقية .. التي قُتلت في انفجار السفارة العراقية ببيروت عام 1982 ، وترك رحيلها أثراً نفسياً سيئاً عند نزار ورثاها بقصيدة شهيرة تحمل اسمها ، حمّل الوطن العربي كله مسؤولية قتلها ..

ولنزار من بلقيس ولد اسمه عُمر وبنت اسمها زينب . وبعد وفاة بلقيس رفض نزار أن يتزوج .

وعاش سنوات حياته الأخيرة في شقة بالعاصمة الإنجليزية وحيداً .

قصته مع الشعر :
بدأ نزار يكتب الشعر وعمره 16 سنة ، وأصدر أول دواوينه ” قالت لي السمراء ” عام 1944 وكان طالبا بكلية الحقوق ، وطبعه على نفقته الخاصة .

له عدد كبير من دواوين الشعر ، تصل إلى 35 ديواناً ، كتبها على مدار ما يزيد على نصف قرن أهمها ” طفولة نهد ، الرسم بالكلمات ، قصائد ، سامبا ، أنت لي ” .

لنزار عدد كبير من الكتب النثرية أهمها : ” قصتي مع الشعر ، ما هو الشعر ، 100 رسالة حب ” .

أسس دار نشر لأعماله في بيروت تحمل اسم ” منشورات نزار قباني ” .

يقول عن نفسه : “ولدت في دمشق في آذار (مارس) 1923 بيت وسيع، كثير الماء والزهر، من منازل دمشق القديمة، والدي توفيق القباني، تاجر وجيه في حيه، عمل في الحركة الوطنية ووهب حياته وماله لها. تميز أبي بحساسية نادرة وبحبه للشعر ولكل ما هو جميل. ورث الحس الفني المرهف بدوره عن عمه أبي خليل القباني الشاعر والمؤلف والملحن والممثل وباذر أول بذرة في نهضة المسرح المصري.

امتازت طفولتي بحب عجيب للاكتشاف وتفكيك الأشياء وردها إلى أجزائها ومطاردة الأشكال النادرة وتحطيم الجميل من الألعاب بحثا عن المجهول الأجمل. عنيت في بداية حياتي بالرسم. فمن الخامسة إلى الثانية عشرة من عمري كنت أعيش في بحر من الألوان. أرسم على الأرض وعلى الجدران وألطخ كل ما تقع عليه يدي بحثا عن أشكال جديدة. ثم انتقلت بعدها إلى الموسيقى ولكن مشاكل الدراسة الثانوية أبعدتني عن هذه الهواية.

وكان الرسم والموسيقى عاملين مهمين في تهيئتي للمرحلة الثالثة وهي الشعر. في عام 1939، كنت في السادسة عشرة. توضح مصيري كشاعر حين كنت وأنا مبحر إلى إيطاليا في رحلة مدرسية. كتبت أول قصيدة في الحنين إلى بلادي وأذعتها من راديو روما. ثم عدت إلى استكمال دراسة الحقوق

تخرج نزار قباني 1923 دمشق – 1998 لندن في كلية الحقوق بدمشق 1944 ، ثم التحق بالعمل الدبلوماسي ، وتنقل خلاله بين القاهرة ، وأنقرة ، ولندن ، ومدريد ، وبكين ، ولندن.

وفي ربيع 1966 ، ترك نزار العمل الدبلوماسي وأسس في بيروت دارا للنشر تحمل اسمه ، وتفرغ للشعر. وكانت ثمرة مسيرته الشعرية إحدى وأربعين مجموعة شعرية ونثرية، كانت أولاها ” قالت لي السمراء ” 1944 ، وكانت آخر مجموعاته ” أنا رجل واحد وأنت قبيلة من النساء ” 1993 .

نقلت هزيمة 1967 شعر نزار قباني نقلة نوعية : من شعر الحب إلى شعر السياسة والرفض والمقاومة ؛ فكانت قصيدته ” هوامش على دفتر النكسة ” 1967 التي كانت نقدا ذاتيا جارحا للتقصير العربي ، مما آثار عليه غضب اليمين واليسار معا.

في الثلاثنين من أبريل/ نيسان 1999 يمر عام كامل على اختفاء واحد من أكبر شعراء العربية المعاصرين: نزار قباني.

وقد طبعت جميع دواوين نزار قباني ضمن مجلدات تحمل اسم ( المجموعة الكاملة لنزار قباني ) ، وقد أثار شعر نزار قباني الكثير من الآراء النقدية والإصلاحية حوله، لأنه كان يحمل كثيرا من الآراء التغريبية للمجتمع وبنية الثقافة ، وألفت حوله العديد من الدراسات والبحوث الأكاديمية وكتبت عنه كثير من المقالات النقدية

شارك هذه المقالة
مضمون قد يهمك
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *