نسيبة بنت كعب بطلة أحد

قسم: مضمون » معلومات عامة » نسيبة بنت كعب بطلة أحد » بواسطة عبد الرحمن - 6 مايو 2018

نسيبة بنت كعب بطلة أحد

هذه إمرأة مسلمة وصحابية جليلة، لها باع كبير في الجهاد في سبيل الله، اشتهرت بالصلاح وقوة الدين وحسن الاعتماد على النفس.

أسلمت قديما، وحضرت ليلة العقبة، وبايعت تلك الليلة مع القوم، وشهدت بيعة الرضوان، واشتركت مع المسلمين في غزوة أحد والحديبية وخيبر حنين ويوم اليمامة.

في غزوة احد خرجت مع زوجها وابنيها إلى الجهاد، واشتركت مع المسلمين في هذه المعركة من أول النهار فكانت تسقي الجرحى وتداوي جراحهم، وقد جرحت في هذه المعركة ثلاثة عشر جرحا بين طعنة برمح وضربة بسيف.

تقول أم عمارة-أي نسيبة- عن غزوة أحد: انكشف الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بقي إلا نفر ما يتممون عشرة وأنا وابناي وزوجي بين يديه نذب عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يمرون منهزمين، ورآني صلى الله عليه وسلم لا ِترس لي معي فرأى رجلا مواليا ً معه ترس فقال لصاحب الترس الق ترسك إلى من يقاتل، فالقى ترسه فأخذته فجعلت أتترس به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل، لو كانو رجالة مثلنا أصبناهم ان شاء الله، فأقبل رجل على فرس فضربني وتترست له فلم يصنع سيفه شيئاً، وولى فضربت عرقوب فرسه فوقع على ظهره، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصيح”يا ابن أم عمارة أمك،” قالت فعاونني عليه.

واستمرت أم عمارة تجاهد وتقاتل وتدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتداوي الجرحى، وتسقي العطشى، حتى ناداها رسول الله يخبرها بأن ابنها عبيد بن زيد قد جرح ودمه يسيل منه وعليها أن تعصب جرحه، فتنبهت إلى ابنها- وكانت لاهية عنه بالقتال- وأقبلت عليه ومعها عصائب حقويها قد أعدتها لربط جراح الجنود اذا جرح أحدهم فأخذت منها وربطت جراح ابنها.
ولما ربطت جراح ابنها قالت له: بني انهض فضارب القوم، وينظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم عمارة وهي تقاتل وتداوي جراح ابنها ثم تدفعه للجهاد وللقتال فيُكِبر منها هذا العمل ويقول:”من يطيق ما تطيق أم عمارة”.

ويعود ضارب ابنها مرة اخرى فينبهها رسول الله ويقول لها هذا ضارب ابنك، وتقص أم عمارة ما كان بينها وبين ضارب ابنها فتقول: فاعترضت له فضربت ساقه فبرك، قالت: فرأيت رسول الله يبتسم حتى رأيت نواجذه وقال:”استقدت يا أم عمارة”، ثم أقبلوا يعلونه بالسلاح حتى أتو على نفسه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم “الحمد لله الذي ظفرك وأقر عينيك من عدوك وأراك ثأرك بعينيك”.

وما انتهت غزوة أحد إلا ونسيبة بنت كعب قد جرحت ثلاثة جرحاً.

(بطلة أحد وما بعدها) أم عمارة نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف الأنصارية إحدى نساء بني مازن النجار. كانت إحدى امرأتين بايعتا رسول الله صلى الله عليه وسلم (بيعة العقبة الثانية) حسن إسلامها وكانت زوجة (لزيد بن عاصم) وما تركت غزوة إلا وخرجت فيها مع رسول الله تضمد الجرحى وتسقي الجنود وتعد الطعام وتحمس الرجال على القتال.

(ويوم أحد) لما رأت المشركين يتكاثرون حول رسول الله أستلت سيفها وكانت مقاتلة قوية، وشقت الصفوف حتى وصلت إلى رسول الله تقاتل بين يديه وتضرب بالسيف يميناً وشمالاً حتى هابها الرجال وأثنى عليها النبي وقال: (ما ألتفت يميناً ولا شمالا يوم أحد إلا وجدت نسيبة بنت كعب تقاتل دوني). ولقد قالت يا رسول الله: ادع الله أن أرافقك في الجنة فقال: (اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة) جرحت يوم أحد جرحاً بليغاً فكان النبي يطمئن عليها ويسأل (كيف حال نسيبة). وعندما أخذت تحث ابنها عبد الله بن زيد عندما خرج يوم أحد فقالت: انهض بني وضارب القوم. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ومن يطيق ما تطيقين يا أم عمارة). وتمضي الأيام، فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان في الحديبية، وهي بيعة المعاهدة على الشهادة في سبيل الله كما شهدت يوم حنين، ولما انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم الرفيق الأعلى ارتدت بعض القبائل عن الإسلام وعلى رأسهم مسيلمة الكذاب، حتى سارعت أم عمارة إلى أبي بكر الصديق- رضي الله عنه – تستأدنه بالالتحاق بهذا الجيش لمحاربة المرتدين فأذن لها فخرجت ومعها ابنها عبد الله بن زيد وأبلت بلاء حسنا وتعرضت لكثير من المخاطر. وعندما أرسل النبي ولدها (حبيب بن زيد) إلى مسيلمة الكذاب باليمامة برسالة يحذر فيها مسيلمة من ادعائه النبوة والكذب على الله فأراد مسيلمة أن يضمه إليه فرفض فقطع جسده عضوا عضوا وهو صابر، فلما علمت (نسيبة) أقسمت أن تثأر منه وخرجت مع البطل خالد بن الوليد رضي الله عنه لقتال مسيلمة وقاتلت وكانت تصيح (أين أنت مسيلمة اخرج يا عدو الله) وجرحت اثنا عشر جرحا فواصلت الجهاد حتى قطعت يدها فلم تحس بها وتقدم (وحشي بن حرب) بحربته المشهورة ووجهها إلى مسيلمة فصرعه وأجهز عليه ابنها (عبد الله بن زيد) وظل أبو بكر يطمئن عليها حتى شفيت وخرجت مع المسلمين لقتال الفرس، سقط إيوان كسرى وغنم المسلمون غنائم عظيمة بكت وتذكرت النبي وهو يشارك في حفر (الخندق) ويضرب بالمعول صخرة عظيمة وهو يصيح (الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس). وكانت ضمن الغنائم قطيفة مرصعة بالجواهر واللالئ فكانت من نصيب أم عمارة واحتضنت القطيفة وهي تبكي لهذه المنزلة العالية بين الصحابة .

شهدت نسيبة بنت كعب قتال مسيلمة في اليمامة وذلك لما تهيأ بعث خالد بن الوليد إلى اليمامة جاءت إلى أبي بكر الصديق فاستأذنته للخروج فقال قد عرفنا جراءك في الحرب فاخرجي على اسم الله، وقد جاهدت نسيبة باليمامة جهاداً طيباً وخرجت من المعركة بأحد عشر جرحاً وقطعت يدها وفي ذات المعركة قتل ابنها خبيب بن زيد بن عاصم حيث قطعه مسيلمة قطعاً.
ومع هذا الجهاد المشرف من أم عمارة فانها كانت يضاً حيث روت بعضها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

شارك هذه المقالة
مضمون قد يهمك
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *