الملك لويس فيليب وثورة الشعب الفرنسي

قسم: مضمون » معلومات عامة » الملك لويس فيليب وثورة الشعب الفرنسي » بواسطة عبد الرحمن - 6 مايو 2018

الملك لويس فيليب وثورة الشعب الفرنسي

حكم الملك لويس فيليب فرنسا مدة ثمانية عشر
عاماً حكماً مطلقاً (حسب نظام مترنيخ Metternich)، ولم يعتبر بما جرى للملوك الذين سبقوه، لأن مصلحته الخاصة
ورغبته في المحافظة على العرش جعلته يضطر في بعض الأحيان إلى الخروج عن القواعد
الدستورية، وهذا ماكان يثير سخط الشعب الفرنسي. واعتمد على عدد من الساسة
الفرنسيين ذوي الخبرة والذكاء والاستقامة، مثل تيير Thiers ومول Mole

الملك لويس فيليب رجل الأعمال
اندلعت ثورة في باريس في يوليو عام 1830 وأجبرت الملك تشارلز العاشر على التنحي، اجتمعت لجنة من أعلى السلطات في البلاد لإختيار خليفة تشارلز العاشر ووقع اختيارهم على لويس فيليب دوق أورليانز. منذ البداية كان واضحا أن لويس فيليب ملكا من نوع خاص يختلف عن من قبله، ليس لأنه قادم من فرع مختلف من العائلة الملكية أو لأنه لم يرث التاج وتم منحه إياه من قبل لجنة، مما وضع شرعيته موضع مُساءلة. بل لأنه كان يمقت الطقوس والزخارف الملكية. كان أكثر أصدقائه من المصرفيين وليس النبلاء، لم يكن يهدف إلى نظام ملكي، مثلما كان يريد نابليون، لكنه أراد أن يقلل من أهمية منصبه وأن يختلط برجال الأعمال وأفراد الطبقة المتوسطة الذين اختاروه ليقودهم. فلم يكن يرتدي الصولجان أو التاج، بل قبعة رمادية ويمسك بشمسية وهو يتنزه خارج القصر كما لو أنه شخص برجوازي يسير في شوارع باريس والفخر يملأه. عندما دعى لويس فيليب أهم مصرفي البنوك جيمس روثتشايلد إلى قصره عامله كنِدّ له، وعلى عكس الملوك الذين سبقوه لم يكن يتحدث لويس إلا عن المال مع روثتشايلد وغيره، واستطاع جراء ذلك أن يجمع ثروة كبيرة.
لكن بعد سنوات قليلة احتقره الشعب وتخلت عنه الطبقة الأرستقراطية لأنهم سئموا المظهر الغير ملكي للملك البرجوازي. مع ارتفاع عدد الفقراء فقد الراديكلييون – الذين طردوا تشارلز العاشر – ثقتهم في الملك الذي لم يكن ملكا ولا حاكما للشعب، وأدرك رجال الأعمال والمصرفيين أنهم من يحكم البلاد وليس الملك فعاموله باحتقار شديد.
في آخر الأمر، بدأ العصيان المسلح للعمال في الظهور مرة أخرى وقد كان هذا العصيان قد أطاح بسلف لويس فيليب واستخدم الملك العنف لقمعهم، لكنه لم يكن يدافع عن الملكية التي يحتقرها أو الجمهورية الديمقراطية التي لا يلعب دورا فيها إنما كان يدافع عن ثروته وثروات المصرفيين.
في بداية عام 1848 تظاهر الفرنسيون بجميع أطيافهم مطالبين بإصلاحات انتخابية حتى يتم تطبيق الديمقراطية الحقيقية في البلاد. فقدت المظاهرات سلميتها في فبراير ، ولتهدئة العامة قام الملك بإقالة رئيس الوزراء وتعيين آخر ليبرالي بدلا منه، مما كان له أثر عكسي فلقد شعر الناس أن بإمكانهم الضغط على الملك وتوجيهه فتحولت المظاهرات إلى ثورة كاملة وانطلقت نيران البنادق وأقيمت المتاريس في الشوراع. في ليلة 23 فبراير حاصر الباريسيون القصر. تفاجأ الجميع حين تنازل لويس فيليب عن العرش وهرب إلى إنجلترافي تلك الليلة دون أن يترك خليفة له أو حتى يرشح أحدا، وانحلت حكومته كما لو أنها فرقة تعمل في سيرك متنقل غادر المدينة. (من كتاب 48 قانون للقوة)

شارك هذه المقالة
مضمون قد يهمك
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *