شخصية بشر الحافي

قسم: معلومات عامة شخصية بشر الحافي » بواسطة عبد الرحمن - 4 مايو 2018

شخصية بشر الحافي

اسم الشخصية : بشر الحافي
المهنة : رجل دين
الجنسية / البلد : قرية مرو – بغداد
التفاصيل : الإِمَامُ الزَّاهِدُ أبو نصر بِشْر بن الحارث بن عبد الرحمـٰن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله، وعبد الله كان اسمه بعبور،أصله من قرية من قرى مرو يقال لها: مابرسام وهو ابْنُ عَمِّ المُحَدِّثِ عَلِيِّ بنِ خَشْرَمٍ، وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ للهجرة بها، ثم انتقل منها إلى بغداد فسكنها.
كان بِشْر بن الحارث المعروف ببشر الحافي، واحدًا من كبار أعيان السلف الصالح الذين ولدوا في القرن الثاني الهجريّ.
يُقال أنهُ أصاب في الطريق ورقة مكتوب فيها اسم الله تعالى وقد وطئتها الأقدام، فالتقطها واشترى طيبًا فطيّب به الورقة ووضعها في شق حائط، فرأى في النوم كأن قائلا يقول: يا بشر، طيّبتَ اسم الله، ليُطَيّبَنّ اسمك في الدنيا والآخرة، فلما تنبّه من نومه تاب.

سمع الحديث من إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وَحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ وغيرهم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الجَوْهَرِيُّ، وَسَرِيٌّ السَّقَطِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ هَانِئ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
بلغ من التقوى والورع والزهد في الدنيا ما جعل ذكره على ألسنة الخَلْق.
كان له ثلاث أخوات زاهدات ورعات استفاد منهن وتعلم منهن الزهد، وقد أورد ابن خلكان في «وفيات الأعيان» قصة مُفادها أن امرأة دخلت على الإمام المجتهد أحمد بن حنبل رضي الله عنه وسألته قائلة: يا أبا عبد الله، إني امرأة أغزل في الليل على ضوء السراج، وربما طفئ السراج فأغزل على ضوء القمر، فهل عليَّ أن أبَيّنَ للمشتري غزل السراج من غزل القمر، فقال لها: إن كان عندك بينهما فرق فعليك أن تبيني ذلك. وسألته غير ذلك من الأسئلة وخرجت.
فقال الإمام أحمد رضي الله عنه لابنه عبد الله: ما سمعتُ إنسانًا قط يسأل عن مثل ما سألت هذه المرأة اتبعها، فتبعها ابنه إلى أن دخلت دار بشر الحافي، فعرف أنها أخته، ولما أخبر الإمام أحمد قال له: هذا والله هو الصحيح، لا تكون هذه المرأة إلا أخت بشر الحافي.
ويروي ابن خلكان عن سبب تسميته بالحافي أنه جاء إلى إسكاف يطلب منه شسعًا لإحدى نعليه، وهو الزمام يوضع في النعل ويكون بين إصبعين، فقال له الإسكاف: ما أكثر كلفتكم على الناس، فألقى النعل من يده والأخرى من رجله، وحلف ألا يلبس نعلاً بعدها.
ومن الروايات التي تظهر تقواه وورعه ما رواه الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» وهو أن أخته قالت له: يا أخي قد بلي إزارك، فلو جئت بقطن حتى أغزل لك، فصار يأتي بالقطن ويحسب وزنه حتى انتهت أخته من الغزل، فأخذه وأخرج ألواحه ووَزَنَه فإذا بأخته قد زادت فيه فأعاده إليها وقال: كما أفسدتِيهِ خذِيه.

رواية الخطيب البغدادي التي مفادها أنه قد اشتهى سفرجلة، فقالت له أمّه: أطلب لي سفرجلة، فجاء بها وصار يشمها ووضعها بين يديه، فقالت له أمّه: يا أبا نصر كُلْها فما زال يشمها وأبى أن يأكل السفرجل حتى مات.
وعن «تاريخ بغداد» أيضًا أن جارًا له بقالا كان قد عمل طعامًا لذيذًا مطبوخًا بالباذنجان، فمر بشر فنظر إليه فعلم البقال أنه اشتهاه، فتبعه وقال له: بأبي أنت، هذا الباذنجان تعمله بُنيَّة لي من غزل تغزله وأبيعه لها فخذ منه ما شئت، فقال له بشر: ارجع حفظك الله، فرجع البقال وسمعه يخاطب نفسه قائلاً: هيه، افتضحتِ، تشتهين الباذنجان بأصباغه، والله لا تذوقينه حتى تفارقي الدنيا.
كان رضي الله عنه لا يتكلم إلا في الخير، وإذا تكلم كان جُلّ كلامه حكمًا ومواعظ تذكر بالآخرة وتحث على الازدياد من الطاعات والخيرات، كما كان لسانه لا يفتر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومن أقواله في الحكمة والحث على التقوى أنه سئل عن القناعة فقال:« لو لم يكن في القناعة شىء إلا التمتع بعز الغنى لكان ذلك يجزئ»، ثم أنشأ يقول:

أفادتني القناعةُ كُلُّ عزٍ وهل عزٌ أعزُّ من القناعة؟
فصِّيْرها لنفسكَ رأس مالٍ وصيرِّ بعدها التقوى بضاعةْ
تَحُزْ ربحاً وتَغْثَىْ عن بخلٍ وتنعمُ في الجنانِ بصبرِ ساعةْ

بدأ الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» ترجمة بشر الحافي بقوله: «وكان ممن فاق أهل عصره في الورع والزهد، وتفرد بوفور العقل، وأنواع الفضل، وحسن الطريقة واستقامة المذهب وعزوف النفس وإسقاط الفضول». وقال مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى لأحمد بن حنبل رضي الله عنه: ما تقول في هذا الرجل فقال: أي رجل قيل: بشر، فقال:سألتني عن رابع سبعة من الأبدال.
وقال إبراهيم الحربي: رأيت رجالات الدنيا، لم أرَ مثل ثلاثة: رأيت أحمد بن حنبل وتعجز النساء أن تلد مثله، ورأيت بشر بن الحارث من قرنه إلى قدمه مملوءًا عقلا، ورأيت أبا عبيد القاسم بن سلام كأنه جبل نُفخ فيه علم.
وقَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: مَا أَخْرَجَتْ بَغْدَادُ أَتَمَّ عَقْلاً مِنْ بِشْرٍ، وَلاَ أَحْفَظَ لِلِسَانِه، كَانَ فِي كُلِّ شَعرَةٍ مِنْهُ عَقْلٌ، وَطِئَ النَّاسُ عَقِبَه خَمْسِيْنَ سَنَةً، مَا عُرِفَ لَهُ غِيبَةٌ لِمُسْلِمٍ، مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْهُ!

ذكر ابن خلكان عدة أقوال في وفاته فقال: «توفي في شهر ربيع الآخر سنة مائتين وست وعشرين للهجرة، وقيل مائتين وسبع وعشرين، وقيل يوم الأربعاء عاشر المحرم، وقيل: في رمضان بمدينة بغداد، وقيل بمرو» وقد بلغ من السن خمساً وسبعين سنة

شارك هذه المقالة
مضمون قد يهمك
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *