هل تعرف لماذا تدخن

قسم: أبحاث علمية » هل تعرف لماذا تدخن » بواسطة محمود الاسوانى - 7 أبريل 2018

لماذا تدخن

أخي المدخن:

إنَّ كلَّ فعل ٍيقوم به الإنسان لا بدَّ أن يكون له سبب مباشر لولاه ما ظهر هذا الفعل إلى الوجود.

أضرب لك على ذلك أمثلة:

الإنسان يأكل إذا شعر بالجوع .. ويشرب إذا شعر بالعطش .. ويستعمل السواك أو الفرشاة لتنظيف أسنانه وترطيب فمه .. ويضع العطور الطيبة حتى لا يشتم منه أحدٌ رائحةً كريهة.

ويتوضَّأ للصلاة .. ويصلِّي طاعة لله وطلبًا لرضاه .. ويذهب إلى عمله لأنه يتقاضى على ذلك أجرًا .. وينام ليريح بدنه..

وهكذا؛ فإنَّ لكلِّ فعل سببًا مناسبًا له داعيًا إلى حدوثه.

أما التدخين فليس له سبب يقتضي حدوثه .. وصدقني أيها المدخِّن أنك تُرهِق نفسك دون جدوى؛ إذ حاولت أن تلتمس سببًا إيجابيًّا (محمودًا) يدعو إلى التدخين.

فليس التدخين طعامًا يستفيد الإنسان من أكله لِما يحتوي عليه من الڤيتامينات والبروتينات التي تغذِّي الجسم وتمدُّه بالطاقة، وليس التدخين شرابًا يروي الإنسان ويُخلِّصه من العطش، بل إنه يزيد جفاف الفم والحلق.

وليس التدخين دواءً يُساعد على الشفاء والتخلُّص من الأمراض، بل هو داءٌ قاتلٌ فتَّاك.

وليس التدخين عبادةً يُتقرَّب بها إلى الله، بل هو معصية وإسراف وتبذير، كما أنه ليس مظهرًا من مظاهر الجمال والقوَّة والفتوَّة، بل هو على العكس من ذلك؛ دليلٌ على الضعف والعجز ودناءة الهمة.

هناك من يقول: إنني أدخِّن مجاراةً لزملائي وأصدقائي.

ومنهم من يقول: أدخن لأنني أشاهد كثيرًا من النجوم المشهورين يدخنون.

ومنهم من يقول: أدخن لأثبت رجولتي وأنني قد تخلَّصت من مراحل الطفولة.

ومنهم من يقول: أدخِّن لأحصل على اللذَّة والمتعة والنشوة.

أمَّا أغلب المدخنين فإنهم يقولون: لقد جرَّبنا ذلك من أنفسنا، أنه إذا ضاقت صدورنا وهرعنا إلى التدخين ذهب عنا ما نشعر به من القلق والتوتر والضيق والغضب.

وقد يكون كلام هؤلاء صحيحًا، إلاَّ أنه يؤكد ضعفهم وعجزهم وعدم قدرتهم على مواجهة مشكلاتهم واستخدام الحلول المشروعة في حلِّها.

ولذلك فإنهم يلجئون إلى هذا المخدِّر القاتل الذي يذهب بهم بعيدًا عن أسباب توترهم وقلقهم زمنًا يسيرًا، فإذا ما انتهى مفعوله المؤقَّت عاد القلق وعاد التوتُّر وعادت المشكلات كما هي أو زادت؛ فيقومون عند ذلك بالإكثار من هذا الوباء القاتل، ويقنعون بهذا الهروب الناتج عن الضعف والعجز، ويجهلون مع ذلك أنهم يدفعون ضريبة باهظة جدًّا ثمنًا لهذا المسكن الموضعي .. ألا وهي حياتهم!

تعدَّدت الأسباب والموت واحد

هذه تقريبًا الأسباب التي تحمل على التدخين، وتلك إجابات كلِّ من وُجِّه إليه هذا السؤال: لماذا تدخن؟

وإذا كان الأمر كذلك فأعطني أخي المدمن بعضًا من وقتك لأبيِّن لك الأمر، وأُظهر لك حقيقة هذا اللعين، عسى أن نصل سويًّا إلى نتيجة مرضية يعقبها عمل جاد.

ماذا تعرف عن التبغ؟

الشهرة والتطور

لم تعرف أوروبا عادة التدخين إلاَّ في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، بعد وصول المكتشف «كريستوفر كولومبس» إلى جزر الباهاما، حيث وضع قدمه على أرض أمريكا عام 1492م، وهناك قدَّم له سكانها (الهنود الحمر) التبغ، حيث كانوا يشعلون أوراقه الملفوفة ويستنشقون دخانها، وأصبح كريستوفر كولومبس من هذا العهد أول أوروبي يشاهد ويمارس التدخين بنفسه.

ولم تأتِ نهاية القرن السادس عشر الميلادي إلا وقد عرفت أوربا كلَّها التبغ واستخدمته بطرقه المختلفة سعوطًا ومضغًا وتدخينًا.

أمَّا السَّجائر فلم تعرفها أوروبا إلاَّ في القرن التاسع عشر، وكان أول إنتاج آلي للسجائر في الولايات المتحدة يصل إلى إنتاج 600 سيجارة في الدقيقة، أمَّا الآن فإنَّ الولايات المتحدة تنتج 600 بليون سيجارة سنويًا!

أما معرفة بلاد الإسلام للدخان فيرى الشيخ محمد بن إبراهيم أنَّ دخوله بلاد الإسلام كان في حدود سنة 1000ﻫ، وأنه دخل المغرب عن طريق رجل يهودي يزعم أنه حكيم، ثم دعا الناس إلى شربه، ودخل تركيا عن طريق رجل نصراني، ودخل السودان عن طريق المجوس، ثم جُلِب إلى مصر والحجاز وسائر الأقطار.

شارك هذه المقالة
مضمون قد يهمك
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *