موضوع خطبة صلاة يوم الجمعة عن التدخين

قسم: مضمون » أبحاث علمية » موضوع خطبة صلاة يوم الجمعة عن التدخين » بواسطة محمود الاسوانى - 7 أبريل 2018

خطبة يوم الجمعة الاولي

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله وأمينه على وحيه بلَّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين , وما ترك خيراً إلا دلَّ الأمّة عليه ولا ترك شرّاً إلا حذّر الأمة منه ؛ فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .

أما بعد معاشر المؤمنين عباد الله : اتقوا الله تعالى وراقبوه مراقبة من يعلم أنّ ربَّه يسمعه ويراه . وتقوى الله جلّ وعلا: عملٌ بطاعة الله على نورٍ من الله رجاء ثواب الله ، وتركٌ لمعصية الله على نورٍ من الله خيفة عذاب الله.

عباد الله : هذه وقفة مع ممارسة خاطئة وعادة سيئة وفعلة آثمة وقع فيها كثير من الناس أضرَّت بأبدانهم وأتلفت أموالهم وأثّرت على صحتهم وعقولهم وأفكارهم ، ولا يزالون مع مرِّ الأيام وانصرام الشهور والأعوام وهم يشاهدون الأضرار تلو الأضرار لا يزالون مع ذلك مصرِّين على تلك الممارسة مستديمين على تلك العادة !!

الحديث – عباد الله – عن التدخين وما أدراك ما التدخين !! تلكم الآفة الخطيرة والسم الزُّعاف والمرض الفتّاك والشر المستطير ، وهذه المعاني أعلم الناس بها وأدراهم بها من يمارس التدخين ؛ لأنه لا يزال في معاناة وشدّة من هذه الممارسة السيئة ، لا يزال يجني أضرارها يوماً بعد يوم وزماناً بعد زمان ومع ذلك لا يزال ممارساً لها !!.

عباد الله : إنَّ منّة الله علينا أمّة الإسلام بهذا الدِّين العظيم أنه دين عظيم مبارك جاء ليحفظ عقول الناس ، ويحفظ أبدانهم ، ويحفظ أموالهم ، ويحفظ أديانهم ؛ والتدخين مضر بهذا كلّه – عباد الله – أضراراً متفاوتة بيّنها العلماء في كتب نافعة ورسائل مفيدة فيها تنبيهٌ للغافل وتعليمٌ للجاهل وتبصيرٌ للمستبصر .

عباد الله : إنّ من يتأمَّل قواعد الشريعة ودلائل الكتاب والسنة لا يشك ولا يرتاب في حرمة التدخين وأنه آفة خطيرة وذنب يجب على كلِّ مدخن أن يتقي الله عزَّ وجل بالتوبة منه والبعد عنه وتركه إلى غير رجعة .

يقول الله تبارك وتعالى مبيناً ما جاءت هذه الشريعة محمَّلة به بما بعث به رسوله ومصطفاه صلى الله عليه وسلم يقول الله تبارك وتعالى : { وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ } [الأعراف:157] والدّخان بشهادة كلِّ مدخن خبيث و ليس بطيب ، الدّخان – عباد الله – قاتلٌ للنفوس قتلا بطيئاً ومتدرّجاً ، وقد قرأت في بعض الإحصائيات أنّ معظم وفيات العالم بسبب التدخين ، وجاء في بعض الإحصائيات أن أكثر من مليون وخمس مئة نفس تموت سنوياً بسبب التدخين والله تبارك وتعالى يقول في كتابه:{ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً } [النساء:29] ويقول جلّ وعلا : { وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [البقرة:195] وما من ريب أنّ المدخن بتدخينه ملقٍ بنفسه إلى التهلكة ؛ تهلكة أيما تهلكة ! في صحته وفي ماله وفي بدنه وفي أهله وفي ولده وفيمن هو بجانبه .

عباد الله : من قواعد الشريعة العظام ما جاء في حديث النبي عليه الصلاة والسلام حيث قال : ((لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ)) والدُّخان يتنافى كلّ المنافاة مع هذه القاعدة العظيمة ، فالدّخان ضرر كلّه وليس فيه أيّة فائدة . ولما حرم الله تبارك وتعالى الخمر في كتابه العزيز قال سبحانه وتعالى : { وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا } [البقرة:219] والدخان لا نفع فيه مطلقا ؛ بل كلُّه ضرر .

عباد الله : التدخين إضاعةٌ للمال وقد أحصى أحد المدخنين الذي أمضى في الدخان عمراً مديداً حيث جاوز عمره السبعين عاماً ، أحصى تقريبيا الأموال التي صرفها في شراء الدخان فزادت في سنواته كلِّها على الستين ألف ريال صرفها كلها في التدخين ، ونبيُّنا صلى الله عليه وسلم يقول: (( لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أربع)) وذكر منها (( وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ )) فماذا هو قائلٌ المدخن يوم القيامة إذا سُئل عن تلك الأموال التي أنفقها في شراء الدخان ؟ وقد نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال، والتدخين إضاعة للمال قطعاً ولا ريب.

عباد الله : إنّ الواجب على المسلم أن يتقي الله تبارك وتعالى في نفسه وفي ماله وفي عقله وفي دينه ويحافظ على هذه الأشياء محافظة تامة ، ويحذر أشد الحذر من كل مضيِّع لها مهدِرٍ لها ؛ فتلك الأموال الطائلة التي تُصرف في شراء الدخان إلى أين تذهب ؟ وما هي الشركات المصنعة لها ؟ وأعظم الشركات إن لم يكن كلها صنعا للتدخين شركات يهودية ، فما أعظمها من خسارة يقدِّمها المدخن ! بالإضرار بماله وصحته وبدنه وبتقوية تلك الشركات بإرسال تلك الأموال الطائلة إليها .

عباد الله : قرأت في بعض التقارير لأحد الأطباء في حديث عجيب عن رئة المدخن وفي ضمن ذلك التقرير يقول ذلك الطبيب : أحضرتُ مدخِّناً عندي وطلبتُ منه أن يدخِّن وأن ينفث دخانه على زجاجة بيضاء ، فما لبث وقد انتهى من دخانه إلا وتغير لون الزجاجة ، ثم أخذ يبيَّن أن هذا التغيُّر على لون الزجاجة بسبب الدخان الذي بُثَّ فيها ونفث عليها مثله وأضعاف أضعافه يكون في رئة المدخِّن ، ولهذا قرّر الأطباء النّصحاء أن الدخان آفة كله وضرر على الصحة كلها – على الفم والحنجرة وعلى الرئة وعلى الدم – ويسبب أضراراً كثيرة خطيرة . وقبل ذلك أجمع أهل العلم بكتاب الله وسنة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وأهل البصيرة بدين الله أجمعوا على حرمة التدخين وتجريمه وتأثيم صاحبه .

ألا – عباد الله – فلنتق الله تبارك وتعالى ولنسارع بل وليبادر كلُّ مبتلًى بهذه الآفة إلى التوبة إلى الله عزّ وجل وإلى توديع هذه الآفة إلى غير رجعة . هذا وإننا في هذا المقام الكريم نتوجه إلى الله جميعاً سائلين الله تبارك وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا صادقين في سؤالنا لربِّنا أن يعين إخواننا وأحبّائنا المبتلين بالتدخين على تركه وأن يخلِّصهم من شرِّه وأن يوفقهم لتوديعه إلى غير رجعة إنّه تبارك وتعالى سميع الدعاء وهو أهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل .

 

الخطبة الثانية صلاة يوم الجمعة

الحمد لله عظيم الإحسان واسع الفضل والجود والامتنان ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد عباد الله: اتقوا الله تبارك وتعالى.

عباد الله : هذا نداء نرفعه باسم كلِّ غيور وناصح في هذا البلد الطيب المبارك بلد رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة النبوية المنورة ، نداءٌ – عباد الله – نرفعه إلى كل مدخن وإلى كل بائعٍ للدخان وإلى كل مشترٍ له قائلين له: اتق الله فإنك في المدينة ، والمدينة حرام ما بين عير إلى ثور كما هو مبيَّنٌ في حديث رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام ، المدينة – عباد الله – عليها درجتْ أقدامُ نبينا عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام وتابعوهم بإحسان درجت أقدامهم بالعبادات الكاملة والطاعات الفاضلة والأخلاق العالية والآداب الرفيعة ؛ فإيّاك وإيّاك أن تدرج أقدامك في المدينة بسفساف الأمور ورديء الأخلاق وسيء الخصال ، فاتقِ الله فإنّك في المدينة .

هذا وصلوا وسلموا – رعاكم الله – على محمد ابن عبد الله كما أمركم الله بذلك فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ﴾ [الأحزاب:٥٦] ، وقال صلى الله عليه وسلم : ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا)) .

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد . وارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين ، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنا معهم بمنك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين .

اللّهمّ أعزّ الإسلام والمسلمين وأذلّ الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين واحم حوزة الدِّين يا ربّ العالمين . اللّهمّ آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين. اللّهمّ وفق ولي أمرنا لهداك واجعل عمله في رضاك وأعنه على طاعتك يا ذا الجلال و الإكرام .

اللّهمّ آت نفوسنا تقواها ، زكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها . اللّهمّ أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر .

ولا يفوتني هنا أيضاً أن أنبِّه على أمر ألا وهو : أنّ ما يقال في التدخين كلِّه يقال في الشيشة ؛ بل هي أنكى وأشد وأخطر وأعظم ، فلنتق الله – عباد الله – لنراقبه في السر والعلانية والغيب والشهادة . آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على عبد الله ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .

شارك هذه المقالة
مضمون قد يهمك
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *