موضوع تعبير عن الوطن

قسم: أبحاث علمية » موضوع تعبير عن الوطن » بواسطة محمود الاسوانى - 8 أبريل 2018

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه اللهُ فلا مُضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً كثيراً .

أما بعد :-

فتنطلق التربية الإسلامية في تعاملها مع النفس البشرية من منطلق الحب الإيماني السامي ؛ الذي يملأ جوانب النفس البشرية بكل معاني الانتماء الصادق ، والولاء الخالص . ولاشك أن حب الوطن من الأمور الفطرية التي جُبل الإنسان عليها ، فليس غريباً أبداً أن يُحب الإنسان وطنه الذي نشأ على أرضه ، وشبَّ على ثراه ، وترعرع بين جنباته . كما أنه ليس غريباً أن يشعر الإنسان بالحنين الصادق لوطنه عندما يُغادره إلى مكانٍ آخر ، فما ذلك إلا دليلٌ على قوة الارتباط وصدق الانتماء .

يعتبر الوطن رهان المستقبل ، بل رهان الألفية الثالثة . المواطنة علاقة سالبة وموجبة بقوة متعادلة بين المواطن والوطن ، تفترض أخذا وعطاء في الحقوق والواجبات ، تؤسس للمساواة والتعاضد ، والتآزر عشقا للوطن وغيرة عليه  .

 

كيف يتحقق حب الوطن عند الإنسان ؟

وحتى يتحقق حب الوطن عند الإنسان لا بُد من تحقق صدق الانتماء إلى الدين أولاً ، ثم الوطن ثانياً ، إذ إن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف تحُث الإنسان على حب الوطن ؛ ولعل خير دليلٍ على ذلك ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقف يُخاطب مكة المكرمة مودعاً لها وهي وطنه الذي أُخرج منه ، فقد روي عن عبد الله بن عباسٍ ( رضي الله عنهما ) أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة :” ما أطيبكِ من بلد ، وأحبَّكِ إليَّ ، ولولا أن قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيركِ ”  (1 )

حب الوطن

لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مُعلم البشرية يُحب وطنه لما قال هذا القول الذي لو أدرك كلُ إنسانٍ مسلمٍ معناه لرأينا حب الوطن يتجلى في أجمل صوره وأصدق معانيه ، ولأصبح الوطن لفظاً تحبه القلوب ، وتهواه الأفئدة ، وتتحرك لذكره المشاعر .
.
وإذا كان الإنسان يتأثر بالبيئة التي ولد فيها ، ونشأ على ترابها ، وعاش من خيراتها ؛ فإن لهذه البيئة عليه ( بمن فيها من الكائنات ، وما فيها من المكونات ) حقوقاً وواجباتٍ كثيرةً تتمثل في

حقوق الأُخوة ، وحقوق الجوار ، وحقوق القرابة ، وغيرها من الحقوق الأُخرى التي على الإنسان في أي زمانٍ ومكان أن يُراعيها وأن يؤديها على الوجه المطلوب وفاءً وحباً منه لوطنه.

وليس غريباً أبداً أن يُحب الإنسان وطنه الذي عاش فيه ، ونشأ بين ربوعه ؛ إذ إن ذلك أمرٌ فطريٌ وسلوكٌ طبيعيٌ وعاطفةٌ إنسانيةٌ يشترك فيها الناس جميعاً على اختلاف الأزمنة والأمكنة . وهنا يجب تأكيد أن الوطنية الصادقة المنضبطة لا تتعارض وتعاليمَ الدين الإسلامي الحنيف وتوجيهاته الكريمة التي تحث في مجموعها على محبة الوطن وصدق الانتماء إليه ، وقد أشارت بعض آيات القرآن الكريم في معرض حديثه عن فضائل الصحابة الكرام الذين هاجروا من ديارهم وضحوا بأوطانهم في سبيل الله تعالى إلى شيءٍ من ذلك ، قال تعالى : { للفقراء المُهاجرين الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون }  ( 2 ) .

ليس هذا فحسب فقد أشارت السُنة النبوية – على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم – إلى حب الإنسان لوطنه ، وهو ما تمثل في حب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لمكة المكرمة وهي بلده وموطنه الأصلي ، فقد روي عن ابن عباسٍ – رضي الله عنهما – أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة : ” ما أطيبك من بلدٍ ، وأحبك إلىَّ ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك ”  (3 )

وإذا كانت حكمة الله تعالى قد قضت أن يُستخلف الإنسان في هذه الأرض ليعمرها على هدى وبصيرة ، وأن يستمتع بما فيها من الطيبات والزينة ، لاسيما أنها مُسخرةٌ له بكل ما فيها من خيراتٍ ومعطيات ؛ فإن حُب الإنسان لوطنه ، وحرصه على المحافظة عليه واغتنام خيراته ؛ إنما هو تحقيقٌ لمعنى الاستخلاف الذي قال فيه سبحانه وتعالى : { هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا } ( 4 )

( 2) ( سورة الحشر : الآية رقم 8 ) .

(3) ( الترمذي ، الحديث رقم 3926 ، ص 880 ) .

(4)(سورة هود : الآية 61 ) .

 

ويمكن القول : إن دور التربية الإسلامية يتمثلُ في تنمية الشعور بحب الوطن عند الإنسان في ما يلي :
( 1 ) تربية الإنسان على استشعار ما للوطن من أفضالٍ سابقةٍ ولاحقة عليه ( بعد فضل الله سبحانه وتعالى ) منذ نعومة أظفاره ، ومن ثم تربيته على رد الجميل ، ومجازاة الإحسان بالإحسان لاسيما أن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف تحث على ذلك وترشد إليه كما في قوله تعالى : { هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ }  ( 5 )

(2 ) الحرص على مد جسور المحبة والمودة مع أبناء الوطن في أي مكانٍ منه لإيجاد جوٍ من التآلف والتآخي والتآزر بين أعضائه الذين يمثلون في مجموعهم جسداً واحداً مُتماسكاً في مواجهة الظروف المختلفة .
( 3 ) غرس حب الانتماء الإيجابي للوطن ، وتوضيح معنى ذلك الحب ، وبيان كيفيته المُثلى من خلال مختلف المؤسسات التربوية في المجتمع كالبيت ، والمدرسة ، والمسجد، والنادي ، ومكان العمل ، وعبر وسائل الإعلام المختلفة مقروءةً أو مسموعةً أو مرئية .
( 4 ) العمل على أن تكون حياة الإنسان بخاصة والمجتمع بعامة كريمةً على أرض الوطن ، ولا يُمكن تحقيق ذلك إلا عندما يُدرك كل فردٍ فيه ما عليه من الواجبات فيقوم بها خير قيام .
( 5 ) تربية أبناء الوطن على تقدير خيرات الوطن ومعطياته والمحافظة على مرافقه ومُكتسباته التي من حق الجميع أن ينعُم بها وأن يتمتع بحظه منها كاملاً غير منقوص .
الوطن

الوطن ليس زيا ولهجة وجنسية فقط، إنه الانتماء الشريف والأمومة الحانية، والصدر الذي يحتاج الإنسان أن يضع رأسه عليه ليجد يدا كريمة تمسح عن ذلك الجبين حرارة الآهات ومرارة المصائب.
الوطن ليس قانونا يثقل كاهل الإنسان بالمواد والفقرات والسجون والمخالفات، إنه شيء لا يمكن أن يحس به إلا من فقده ولا يقاس ميزان الوطنية عند الشعوب المتمدنة بمدى الاستفادة المادية من الأرض التي يجب «أن يعطيها ويعطيها ويعطيها»المواطنون دون تفكير في مقابل ذلك العطاء.

 

مفهوم الوطنية في الإسلام.

الوطن في نظر الإسلام هو الوطن الذي يخضع لسلطانه وأحكامه؛ فأيما وطن خضع لسلطان الإسلام وأحكامه وعقيدته  ـ يوماً من الأيام ـ فهو وطن الإسلام ..!

و الوطن الذي يتسع اتساع وانتشار العقيدة الإسلامية في ربوع الأرض والبلاد .. فحيثما يهيمن الإسلام وتكون الكلمة له .. فهو حينئذٍ وطن للإسلام والمسلمين.

وكل إنسان يخضع لسلطة وأحكام هذا الوطن الإسلامي ـ بما فيهم أهل الذمة ـ فهو المواطن الذي يُعطى حقوق وواجبات المواطنة .. على ضوء التفصيلات المبينة في الفقه الإسلامي ذات العلاقة بالموضوع.

وهو الوطن الذي يجب الدفاع عنه ـ بكل غالٍ ونفيس ـ وحراسته من أي خطر يتهدده مادياً كان أم معنوياً .. وسواء جاء هذا الخطر من جهة عدو داخلي .. كالحركات المرتدة الخارجة عن تعاليم وأحكام وعقيدة الإسلام .. أو كان عدواً خارجياً استهدف أمن وسلامة ـ ولو شبراً واحداً من ـ أرض الوطن الإسلامي الكبير!

الوطن في العربية كما جاء في لسان العرب:

هو المنزل الذي يمثل موطن الإنسان ومحله، ووطن المكان وأوطن أقام متخذا إياه محلا وسكنا يقيم فيه. والقرآن الكريم أثبت هذا المبدأ العظيم من خلال معادلة بين الوطن والحياة .

أهم المواقف

الوطنية فطرة عظمها الإسلام ورفع من شأنها ولذلك اتفق الفقهاء على أن العدو إذا دخل دار الإسلام يكون قتاله فرض عين على كل مسلم، ويؤكد ذلك التقدير والتعظيم حنين الرسول صلى الله عليه وسلم عندما خرج من مكة مكرها فقال بعد التفت إليها: «والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت» ولم ينس مكة على الرغم من قساوة قريش في سؤاله ابان بن العاص عندما قدم إلى المدينة مهاجرا فقال: يا أبان، كيف تركت مكة؟ فقال: تركت الآذخر وقد أعزق ،والثمام وقد أورق كناية عن الربيع فاغرورقت عيناه الطاهرتان صلى الله عليه وسلم وكان قبله سيدنا يوسف عليه السلام قد أوصى أن يحمل جثمانه من مصر ليدفن في فلسطين، ورفض فرعون ذلك،. وبعد هلاكه وجنوده في اليم، حقق سيدنا موسى عليه السلام وصية يوسف فحمل جثمانه من مصر إلى فلسطين ليدفن بقرب والده يعقوب عليهما السلام.

وطن الخير

ليس هناك أجمل من وطن يضمك بين حناياه ، ويحتويك بانتمائك له ، والاجمل من ذلك حين يمثل لك الوطن الرمز والهويه .الإمارات العربيه المتحدة ، الوطن الذي يضمنا وهو الوطن الذي ننتمي اليه وهو الرمز والهويه .الإمارات وطن بمجده نعانق النجوم ، وبتقدمه نرقى عنان السماء ، وباسمه نسمو الى العلياء.

اليوم تتجدد الذكرى .. ذكرى الاتحاد ، يوم اتحدت الإرادة ، واتحدت الآمال والطموحات .. يوم اصبحت الآيادي السبع يدا واحدة،يوم بعد يوم . وعام بعد عام .. تزداد التجربه رسوخا .. ويزداد البنيان تماسكا ..

الإمارات حروف من ذهب سطرتها يد قائد وشعب ، صنعت المعجزات .. حولت الصحراء الى واحات .. وبعد إن كانت من المستحيلات .. تحولت الرمال الى ذهب،وأصبحت الإمارات بين الأمم .. كالجبال الشماء والقمم،وشعب بين الشعوب علي الهمم .. فلتعش أيها العلم مرفوعا عاليا فوق السحب.

إماراتي الحبيبة التي نجود لها بأرواحنا ومهما منحناها ، فلن نوفيها حقها،نقلت هذه الكلمات من انسان محب لوطنه ،لأجل تقدمها ورفعتها لأجل حمايتها وصونها والذود عنها .

الخيانة الوطن

ذلك بأن يكون مطية لأعداء الله في تنفيذ مخططاتهم وما فيها من دمار للبلاد والعباد، أو دليلا لهم على عوراتها، والعرب قبل الإسلام كانت ترى في خيانة الوطن جرما يستحق صاحبه فيه الرجم وقد جاء في سيرة ابن هشام رحمه الله أن أبرهة بنى كنيسة وأراد أن يصرف العرب إليها فذهب إليها رجل من العرب وأحدث أي تغوط وبال فعزم أبرهة على هدم الكعبة وسير لذلك جيشا وخرج معه بالفيل حتى وصل الطائف فخرج إليه مسعود بن متعب فقال له: أيها الملك إنما نحن عبيدك سامعون لك مطيعون ونحن نبعث معك من يدلك فبعثوا معه أبا رغال يدله على الطريق إلى مكة وفي الطريق مات أبو رغال فرجمت العرب قبره. فهو قبره الذي يرجم الناس بالمغمس . ( 6)

وكذا إبن العلقمي لعنه الله وقد كان دليلا لهولاكو على عورات بغداد وتدمير دولة الإسلام فلعنة الله على الخائنين في كل زمان ومكان.

خاتمة موضوع تعبير عن الوطن

أيها السادة:
أن حب الوطن في الإسلام أمرٌ واردٌ ولا غرابة فيه إذا كان يعني حب الوطن وصدق الانتماء إليه . وقد دعا إليه الإسلام شريطة أن يكون ذلك الحب للوطن مُتفقاً مع تعاليم الدين ، وبعيداً عن العنصرية المذمومة ، والعرقية المقيتة ، والشعوبية البغيضة ، والقومية الرخيصة التي تتنافى كُلياً والوطنية الحقة ، وتختلف عنها بالكلية .

لا توجد قوة في الأرض تستطيع أن تنتزع شرف الوطنية من روح كائن ما،لأنها إحساس في الذات ولذة في التضحية لا يمكن أن تخضع لرغبات الآخرين.
والله من وراء القصد..

و أخيرا :-

ولا يسعنا هنا إلا أن ندعوكم  للسير على النهج والخطى بعزيمة وإصرار عاليين لتبلغوا ذروة المجد، فبكم يسجل التاريخ خلوداً للوطن في ذاكرة الزمن·

نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً لما فيه الخير والسداد ، والهداية والرشاد ، والحمد لله رب العباد .

 

 

شارك هذه المقالة
مضمون قد يهمك
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *