موضوع تعبير عن الصداقة الاسرية

قسم: أبحاث علمية » موضوع تعبير عن الصداقة الاسرية » بواسطة عبد الرحمن - 5 أبريل 2018

نصائح عن الصداقة

الصداقة الصادقة كالثلوج البيضاء والمروج الخضراء تسر الناظرين وتستر المقصرين وتبعث النفوس إلى تصفية أعمالها كما يتم تصفية العسل من الشوائب. الصدِيق الوفي الصادق في مودته مِرْآة صاحبه تُريه الملائم والمذموم في سلوكه بأسلوب التوضيح واللطف لا التجريح والعنف. وبذلك تصبح النصيحة أكثر إقناعا وقبولا.

هناك من يطلقون صافرة النصيحة أمام الناس فلا يتم قبول النصيحة لأنها أصبحت فضيحة فالنصيحة أمام الناس تنفير. لأن أمهاتنا بشر يقعون في الخطأ كان علينا أن ننصحهم برفق وفي السر ونبتعد تماما عن أسلوب إطلاق صافرة النصيحة. الناصح ليس حكما في ملعب ولا شرطيا في الشارع فلا حاجة للناس لسماع نصيحته دون حاجة. النصيحة أمام الناس غاية في الحرج وكأنها صفارة حكم المباراة أو شرطي المرور تلفت الأنظار.

حفظ التاريخ الإسلامي قصصا رائعة للبنت الذكية الحكيمة التي تصوب الأخطاء باستخدام النصيحة دون أن تجرح المشاعر ودون أن تكسر الخواطر. القصص ذات قيمة معرفية كبرى منها قصة الفتاة الأمينة التي نصحت والدتها في السر فأصلح الله أحوالها.

خرج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يتجول في طرقات المدينة ويتفقد أحوال رعيته كي يساعد المحتاج، وينصح الغافل, ويعين السائل، ولكنه ومن دون قصد سمع حوارا قصيرا بين أم وابنتها.

قالت الأم: يا ابنتي هيا بنا نخلط اللبن بالماء، قبل أن نبيعه للناس كي نربح مالا وفيرا.

قالت البنت بلطف: لا يا أماه هذه الفكرة غير صائبة… إن التجارة بلا أمانة خسارة …إن أمير المؤمنين عمر نهى أن يُخلط اللبن بالماء، والله سبحانه وتعالى يحب الصادقين… والمؤمن أمين .. أمين في كل حين.

كررت الأم طلبها، وقالت لابنتها: يا ابنتي أين عمر … إن عمر لا يرانا .

فقالت البنت: إذا كان عمر لا يرانا فرب عمر يرانا.

سكتت الأم برهة من الزمن وأخذت تفكر بكلام ابنتها المؤدبة واستحسنت عمق إحساسها وشدة خشيتها ثم قالت الأم: صدقت وأحسنت يا ابنتي وأستغفر الله لذنبي… إن الربح القليل بالحلال خير وأطيب من الربح الكثير بالحرام.

فرح عمر رضي الله عنه فرحا عظيما عندما سمع ذلك الحوار الجميل لأن النصيحة الصادقة، والأمانة الراسخة من مهارات الحياة السعيدة والتجارة الرابحة للصغار والكبار على حد سواء. كان عمر سعيدا لأنه وجد فطرة البنت سليمة، ومداركها تفتحت باكراً، وضميرها ينبض خيرا. تفتحت مداركه باكراً، إنها قصة أم غرر بها الطمع ولكن ابنتها أيقظت بواعث التوبة والخير فيها عبر حسن الصحبة، وصدق النية، وحلاوة الكلمة.

قال أهل الفضل من العلماء “النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح مأخوذ من نصح الرجل ثوبه إذا خاطه فشبه فعل الناصح بما يتحراه من صلاح المنصوح بما يسده من خلل الثوب وقيل من نصح العسل صفاه، شبهوا تخليصه القول من الغش بتخليص العسل من الخلط … فالنصيحة فرض كفاية على الجماعة وعين على الواحد وهي لازمة بقدر الطاقة إذا علم الناصح أن المنصوح يقبل وأمن على نفسه وماله. قال بعضهم وإنما يكون الإنسان ناصحاً لغيره إذا بدأ بنصح نفسه واجتهد في معرفة ما يجب له وعليه ليعرف كيف ينصح”. يحتاج “الناصح إلى علم وعقل وفكر صحيح ورؤية حسنة واعتدال مزاج وتؤدة وتأنّ فإن لم تجمع هذه الخصال فخطأه أسرع من إصابته فلا يشير ولا ينصح قالوا: وما في مكارم الأخلاق أدق ولا أخفى ولا أعظم من النصيحة (فيض القدير شرح الجامع الصغير، للإمامِ المناوي، بتصرف). روى البخاري في كتاب «الأدب»، عن أبـي هريرة «المؤمنُ مرآة أخيه، إذا رأى فيه عَيباً أَصْلَحَهُ» (ص 60)، وقالوا “صَدِيقُكَ مَنْ صَدَقَكَ لاَ مَنْ صَدَّقَكَ”. وَعَنْ زَيْدِ بنِ كُمَيْتٍ، سَمِعَ رَجُلاً يَقُوْلُ لأَبِي حَنِيْفَةَ: اتَّقِ اللهَ. فَانْتَفَضَ، وَاصفَرَّ، وَأَطرَقَ، وَقَالَ: جَزَاكَ اللهَ خَيْراً، مَا أَحوَجَ النَّاسَ كُلَّ وَقْتٍ إِلَى مَنْ يَقُوْلُ لَهُم مِثْلَ هَذَا.

إن البنت الواعية الحصيفة هي التي تستقبل نصيحة أمها استقبالا حسنا، وتستطيع بسهولة أن تمارس العمل نفسه مع والدتها وهنا تصبح الصداقة في أرفع مستوياتها. ومن أمثال العرب “اسْمَعْ مِمَّنْ لاَ يَجِدُ مِنْكَ بُدّاً”. قال الميداني “يضرب في قبول النصيحة، أي اقْبَلْ نصيحة من يطلب نفعك، يعني الأبوين، ومن لا يستجلب بنصحك نفعا إلى نفسه بل إلى نفسك”. المجتمع السليم هو المجتمع الذي يستخدم النصيحة بشروطها التربوية لقول رب العزة {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} (التوبة: 71). وهكذا فإن النصيحة الحانية بين الأم وابنتها من أسباب زيادة الألفة، وضبط السلوك الاجتماعي، وحفظ النظام الإنساني، ورعاية حقوق الصداقة والقرابة. الصداقة تستقيم مع النصيحة وتفسد مع الوصاية.

 

أبو هريرة يصنع الصداقة مع والدته

الأم باب من أبواب الجنة ومن موجبات المغفرة. وإذا كان الأمر على نحو ما سبق فإن أعظم المسرات أن يلزم المرء والدته يحوطها بالحب والرعاية وحسن والصحبة.

أبو هريرة رضي الله عنه، الصحابي الجليل الذي حفظ للمسلمين دينهم من خلال حفظ الأحاديث النبوية فجزاه الله خير الجزاء عن أمة الإسلام يضرب لنا مثلاً رائعا بالبِّر بالوالدين. ذكر ابن حجر في الإصابة أن أميمة بنت صبيح أو صفيح هي والدة أبي هريرة اختلف العلماء في اسمها فجاء عن أبي هريرة أنه ابن أميمة وترجم الطبراني في النساء ميمونة بنت صبيح أم أبي هريرة.

عن يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ قال: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قال أَبُو هُرَيْرَةَ :كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الإِسْلامِ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَكْرَهُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلامِ فَتَأْبَى عَلَيَّ فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَةِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ فَإِذَا هُوَ مُجَافٌ فَسَمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَمَيَّ فَقَالَتْ: مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ. قَالَ: فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا فَفَتَحَتْ الْبَابَ ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْكِي مِنْ الْفَرَحِ. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ قَدْ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ خَيْرًا، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيْنَا قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَحَبِّبْ إِلَيْهِمْ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِي وَلا يَرَانِي إِلا أَحَبَّنِي (رواه مسلم).

ويروى أن  أم أبي هريرة كانت في بيت وهو في آخر، فكان يقف على بابها ويقول: السلام عليك يا أمتاه ورحمة الله وبركاته فتقول: وعليك يا بني، فيقول: رحمك الله كما ربيتني صغيرا، فتقول: رحمك الله كما بررتني كبيرا.

ولأن البر بالوالدين تغلغل في قلبه نجده يوجه الناس حول محاسن الأخلاق بعبارة موجزة؛ رأى أبو هريرة رجلا يمشي خلف رجل، فقال: من هذا ؟ فقال: أبي. قال: لا تدعه باسمه، ولا تجلس قبلـه، ولا تمش أمامه.

ورد في الموسوعة الفقهية الكويتية ترجمة لأبي هريرة: “هو عبد الرحمن بن صخر. من قبيلة دوس، وقيل في اسمه غير ذلك. صحابي. راوية الإسلام. أكثر الصحابة رواية. أسلم 7هـ وهاجر إلى المدينة. ولزم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فروى عنه أكثر من خمسة آلاف حديث. ولاه أمير المؤمنين عمر البحرين، ثم عزله للين عريكته. وولي المدينة سنوات في خلافة بني أمية”.

 

أسماء تحسن صحبة أمها

وروى البخاري عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ إِذْ عَاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُدَّتِهِمْ مَعَ أَبِيهَا فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ صِلِيهَا”. استنبط علماء الحديث مما سبق جواز صلة القريب ولو كان على غير دين الواصل، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أباح لأسماء أن تصل أمها ولم يشترط في ذلك مشاورة زوجها، قال: وفيه حجة لمن أجاز للمرأة أن تتصرف في مالها بدون إذن زوجها.

 

أويس صاحب الدعاء المستجاب

أُوَيْسٌ القَرَنِيُّ، سَيِّدُ التَّابِعِيْنَ فِي زَمَانِهِ مدحه النبي صلى الله عليه وسلم بسبب بره بوالدته ولأجل ذلك رزقه الله دعوة مستجابة مما جعل عمر رضي الله عنه يطلب منه أن يدعو له بالمغفرة. أويس القرني كما في الحديث النبوي “لَهُ وَالِدَةٌ، هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ [يا عمر] أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ، فَافْعَلْ. وكذلك فعل عمر رضي الله عنه. إن بركات البر بالأم كثيرة منها نعمة الدعاء المستجاب، وحسن السلوك، وحب الناس فيا لها من غنائم كريمة طيبة لمن يعشق جمع مثل هذه المكاسب. وكان أويس القرني رحمه الله محبا للخير ودائم التفكير في الفقراء إذا أصبح أو أمسى تصدق بما في بيته من الطعام والثياب.

حزن والدته أشد عليه الضرب

-كان أبو حنيفة كل يوم أو يومين من الأيام يضرب ليدخل في القضاء فيأبى ولقد بكى في بعض الأيام فلما أطلق سراحه قال: كان غم والدتي أشد علي من الضرب. وكان رحمه الله برا بوالدته وكثير التصدق.

-حلفت أم أبي حنيفة بيمين فحنثت فاستفتت أبا حنيفة فأفتاها فلم ترض وقالت لا أرضى إلا بما يقول زرعة القاص فجاء بها أبو حنيفة إلى زرعة فسألته فقال: أفتيكِ ومعك فقيه الكوفة فقال: أبو حنيفة أفتها بكذا وكذا فأفتاها فرضيت.

-وكان يقول إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده “فينبغي لك أن تغير حالك حتى لا يغتم بك صديقك”.

– ما رأى الناس أكرم مجالسة من أبي حنيفة ولا إكراماً لأصحابه.

-قال الذهبي: أَبُو حَنِيْفَةَ، النُّعْمَانُ بنُ ثَابِتِ التَّيْمِيُّ الإِمَامُ، فَقِيْهُ المِلَّةِ، عَالِمُ العِرَاقِ.

 

شارك هذه المقالة
مضمون قد يهمك
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *