موضوع تعبير عن التعاون على البر والتقوى

قسم: مضمون » أبحاث علمية » موضوع تعبير عن التعاون على البر والتقوى » بواسطة محمود الاسوانى - 8 أبريل 2018

التعاون على البر والتقوى

الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين،محمد بن عبد الله المبعوث رحمة للعالمين،وعلى آله وصحبه والتابعين،ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 أمَّا بعدُ :

فإن الله-سبحانه وتعالى- أمر عباده بالتعاون على البر والتقوى، ونهاهم عن التعاون على الإثم والعدوان، قال اللهُ-سبحانه وتعالى-:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} المائدة: 2، قال ابن كثير -رحمه الله-: يأمر –تعالى- عبادَهُ بالمعاونة على فعل الخيرات،وهو البر،وترك المنكرات،وهو التقوى، وينهاهم عن التناصر على الباطل، والتعاون على المآثم والمحارم، قال ابن جرير: الإثم ترك ما أمر الله بفعله،والعدوان مجاوزة ما فرض الله عليكم في أنفسكم وفي غيركم. وقد بين لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- كيفية التعاون على البر والتقوى، وعدم التعاون على المنكر،فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:” أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً” فقال رجل: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوماً، فرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره؟ قال: “تحجزه أو تمنعه من الظلم فذاك نصره”.

وقد يصيب المسلم بأذى ولكن يصبر ويحتسب فإن النبي -صلى الله عليه وسلم-قال: “المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم”، ويقول -صلى الله عليه وسلم-: “من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئ”.

فجدير بكل مسلم وكل مسلمة في أنحاء الدنيا أن يحفظوا هذا العمل وأن يعنوا به كثيراً؛ لأن ذلك يترتب عليه بتوفيق الله صلاح المجتمع، وتعاونه على الخير، وابتعاده عن الشر، وإحساسه بالمسئولية، ووقوفه عند الحد الذي ينبغي أن يقف عنده، وقد قال الله -عز وجل-: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} العصر: 1-3، فهذه السورة العظيمة القصيرة اشتملت على معانٍ عظيمة من جُملتها التواصي بالحق، وهو التعاون على البر والتقوى – والرابحون السعداء في كل زمان وفي كل مكان هم الذين حققوا هذه الصفات الأربع التي دلت عليها هذه السورة، وهي الإيمان، والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، وهم الناجون من جميع أنواع الخسران.

يقول سماحة الشيخ ابن باز -رحمه الله-:فالتعاون على البر والتقوى معناه التعاون على تحقيق الإيمان قولاً وعملاً وعقيدة،فالبر والتقوى عند اقترانهما يدلان على أداء الفرائض وترك المحارم،فالبر هو أداء الفرائض واكتساب الخير والمسارعة إليه وتحقيقه،والتقوى ترك المحارم ونبذ الشر،وعند إفراد أحدهما عن الآخر يشمل الدين كله. فالبر عند الإطلاق هو الدين كله، والتقوى عند الإطلاق هي الدين كله، كما قال -عز وجل-: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} إلى قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} البقرة: 177 وقال –تعالى- في آية أخرى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى} البقرة: 189، والتعاون على البر والتقوى هو تعاون على تحقيق ما أمر الله به ورسوله قولاً وعملاً وعقيدة، وعلى ترك ما حرم الله ورسوله قولاً وعملاً وعقيدة، وكل إنسان محتاج إلى هذا التعاون أيما كان ذكراً كان أو أنثى، حيث تحصل له السعادة العاجلة والآجلة بهذا التعاون والنجاة في الدنيا والآخرة، والسلامة من جميع أنواع الهلاك والفساد، وعلى حسب صدق العبد في ذلك وإخلاصه يكون حظه من هذا الربح، وعلى حسب تساهله في ذلك يكون نصيبه من الخسران، فالكل بالكل والحصة بالحصة، فمن لم يقم بهذه الأمور الأربعة علماً وعملاً فاته الخير كله، ونزل به الخسران كله، ومن فاته شيء من ذلك ناله من الخسران بقدر ما فاته من تحقيق هذه الأمور الأربعة.

ومن مقتضيات الولاية للمؤمنين التعاون على البر والتقوى، وعدم التعاون على الإثم والعدوان يقول الله –تعالى-: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} التوبة: 71، فكان لزاماً على المؤمنين أن يتعاونوا على البر والتقوى,ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان، ويتناصحوا فيما بينهم،حتى يصلح حالهم، وتستقر أوضاعهم، ويحيوا سعداء.

نسأل الله أن يوفقنا للخير وأن يجنبنا كل شر، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته،وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

شارك هذه المقالة
مضمون قد يهمك
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *