موضوع تعبير عن التعاون بالعناصر وأهميته

قسم: أبحاث علمية » موضوع تعبير عن التعاون بالعناصر وأهميته » بواسطة محمود الاسوانى - 8 أبريل 2018

التعاون فى الاسرة

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اقتفي أثره وسار على دربه إلى يوم القيامة , نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعاً مرحوما وأن يجعل عملنا فيه متقبلاً مبرورا , وألا يجعل فينا ولا منا ولا من بيننا ولا من حولنا شقياً ولا محروما

اللهم أربط على قلوبنا بالإيمان ونضر وجوهنا بالإسلام , واجعلنا من الصادقين وأمتنا مع الصادقين واحشرنا مع الصادقين وأجزنا اللهم يوم القيامة بما تجزي به عبادك الصادقين , وبعد أحييكم يا أخواني الأكارم ويا أخواتي الكريمات بتحية الإسلام وتحية الإسلام هي السلام فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته

لا زلنا مع هذا الموضوع المتسلسل في ” كيف تحفظ أسرتك وتسعد زوجيتك ” وذلك لأن الأسرة هي الحصن الباقي والقلعة الباقية من حصون وقلاع الإسلام أمام أعداء الله ورسوله , لهذا يجب أن نتعاضد جميعاً من أجل الحفاظ على الأسرة ومن أجل بقاء الأسرة في خلال منهجية سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام

وتحضرني خطبة لسيدنا ” الحسن البصري ” رضي الله عنه وأرضاه , فقد خطب مرة خطبة أبكت الناس حتى زرِفت العيون واقشعرت الأجساد وتأثرت جداً القلوب ,  ونزل سيدنا ” الحسن البصري ” من المنبر والناس تبكي والتأثير ظاهر جداً عليهم , نزل وكان يبحث عن مصحفه فإذا بأحد إخوانه المصلين قد سرق المصحف , كانوا يبكون وأحدهم سرق المصحف الخاص به , فقال : سبحان الله كلكم تبكون ! فمن سرق مصحفي ؟

وكلنا يبكي الآن على الأسر وكلنا يشتكي وكلنا يتضايق من النكد الذي هو فيه لكن لابد من البحث عن حل والبحث عن مخرج , البحث عن قواعد الإسلام في كيفية علاج هذه الأسر , ونحن تحدثنا أن الإسلام وضع قواعد لحماية الأسرة , وذكرنا القاعدة الأولى وهي ” طاعة الواحد الأحد سبحانه وتعالى ” ثم تحدثنا عن الروافد التي تغذي هذه الطاعة , والأسبوع الفائت تحدثنا عن القاعدة الثانية وهي قاعدة ” التجاوز والتغافل والإغضاء ” واليوم بعدما تصلوا على سيدنا محمد

سنتحدث عن القاعدة الثالثة في الحياة الزوجية في الإسلام وهي قاعدة ” التعاون بين الزوجين ”  والتعاون دين , وقد قال الله تعالى ” وتعاونوا “ هذا أمر من الله تعالى , يجب أن نتعاون على مستوى الأمة ويجب أن نتعاون على مستوى الأفراد , ويجب أن نتعاون في البيت , التعاون في البيت ينهي المشكلات داخل البيت

والتعاون في البيت يرتقي بالأسرة , والتعاون في البيت يا أخواني هو صمام الأمان ضد المشكلات وضد المزعجات وضد التدخلات الخارجية مادام هناك تعاون بين الزوج والزوجة , وسأذكر لكم الآن قصة في مقدمة هذا الدرس وهي قصة عميقة جداً وعجيبة جداً وعصرية أيضاً  جداً , أخ من إخواننا ابن سبعون عاماً تحدث عن شيء منذ خمسة وخمسون عاماً فقال : كان عندي راديو صغير وكنت أخفيه عن والدي , وكان لا والده ولا والدته يعرفون عنه شيئاً

ويبدو أن والده كان من الزاهدين ومن العابدين فكان يحرم الراديو , ترى ماذا سيكون حال والده لو عاش ورأى الإنترنت الآن والفيديو والفضائيات ! المهم أن الرجل كان خائفاً جداً من أن يكشف والده الراديو الموجود لديه , الحاصل أن والده ذات يوم وصل إلى ذاك الراديو فأخذه ودهسه تحت رجليه , قال :

كأنه كان يدهس قلبي وهو يدهس هذا الراديو , ثم خرج الوالد من البيت , وأنا جلست في المنزل أتحدث عن والدي وأقول في نفسي لماذا فعل ذلك ؟! والله لا يصح أبداً ما فعله والدي , وكلام آخر من هذا القبيل , ثم أكمل وقال :

فوجدت أمي قد دخلت إلى الحجرة حيث خزانة الأموال وجاءتني بمبلغ من المال وأعطته لي , وأسألكم يا أخوة لماذا أعطته والدته هذا المبلغ ؟! يقول الرجل دخلت والدتي وأعطتني مبلغ عشرة قروش وهذا المبلغ كان  يشتري الراديو في ذلك الوقت , وقالت :

خذ هذا المال واذهب إلى السوق واشتري لك أب ثاني غير والدك , إذا كان لا يعجبك اذهب واشتري آخر , اذهب إلى السوق وقل هذا الرجل لا ينفع معنا , واذهب إلى السوق واشتري لنا آخر أحسن منه , فقال الابن :

يا والدتي وهل يباع الأب ؟ فقالت الأم : طالما تعلم أن الأب لا يباع لماذا تتحدث عنه بعدما يمشي , فقال :

طبعت أمي والله في قلبي محبة أبي من يومها , هي لم تشتمني ولم تنهرني , ولم تتكلم معي بأي كلمه سوى أنها قالت خذ النقود واشتري أب آخر غير والدك , الآن والله العظيم أنا أعرف زوجات تسكت عن جرائم ابنها من أجل أن تكسب هذا الولد معها في عراكها ضد أبيه ! وكذلك الآباء أيضاً ! وسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام قال  ” من أعان ظالماً في خصومة لم يزل في سخط الله حتى يرجع ” ظالم ومبطل ومن أجل أن تكسبيها أو تكسبها ناحيتك ضد الطرف الثاني تهدمي أسرتك أو تهدم أنت أسرتك !!

لذلك أنا أرى أن قول الله تعالى لنا     ” وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان “ يفضحنا أمام أنفسنا , هذا يكشفنا في حقيقة دواخل بيوتنا , هل نحن فعلاً نتعاون ؟

الأسرة الآن صارت جزء من الواقع , والواقع الإسلامي أنت تعرفونه أكثر مني , نحن أمة لا تعرف روح التعاون , ولقد قرأت مرة في كتاب لرئيس البوسنة ” علي عزت بيجوفيتش ” المناضل والعبقري الكبير قال في كتابه ” الإسلام بين الشرق والغرب ” , سبحان الله , دين يوصي أتباعه بالتطهر في اليوم من ثلاث إلى خمس مرات وتشيع في أمته أخلاق غير النظافة , أليس ذلك عجيباً , ثم يقول :

دين يجعل الصلاة لها وقت محدد لا تتقدم ولا تتأخر وإلا وقع المسلم في الخطأ , يشيع بين أتباعه عدم احترام المواعيد وعدم الانضباط !! أليس هذا عجيباً ؟! دين يجعل العمل الجماعي ضعف العمل الفردي سبعة وعشرون مرة ولا يشيع في أمته روح التعاون أليس هذا عجيباً  ؟!

أننا أمة النبي عليه الصلاة والسلام , ولعلمكم هذا موضوع كبير والله يا أخوة لأن والله الآن السؤال الذي يدور في العقل الباطن لكل واحد منا , نحن كثرة كبيرة جداً أكثر من مليار ونصف المليار مسلم ولم نستطع أن نصل إلى معايشير ما وصل إليه النبي عليه الصلاة والسلام بالقلة التي كانت معه , الزعيم هو الزعيم , والكتاب هو الكتاب , والإمام هو الإمام , والمنهج واحد , فما الذي جرى ؟ الذي جرى أنه لم يعد بيننا التعاون الذي كان عند النبي والصحابة

النبي عليه الصلاة والسلام رأس أهل التعاون وقد ذكر الإمام ” أحمد بن حنبل ” في المسند , أن امرأة صنعت لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عباءة من الصوف فقد كان الجو بارداً جداً , وجاءت لتهديها إلى حبيبها وحبيبنا عليه الصلاة والسلام , وقالت يا رسول الله خذ هذه العباءة , وأخذها منها النبي فقد كان محتاج إليها , وقال صحابي واقف : أعطيني إياها يا رسول الله ! قال عليه الصلاة والسلام :

خذها , فقال له بعض الصحابة قد كنت تعلم أن رسول الله عليه الصلاة والسلام أحوج ما يكون إليها فلما أخذتها ؟ فقال : والله ما أخذتها إلا لتكون كفني يوم العرض على الله تعالى !! وأنتم تعرفون المهاجرين والأنصار , ماذا للمهاجرين على الأنصار ؟ بذلوا أموالهم , بذلوا ما معهم للمهاجرين , شاركوهم وعاونوهم , حتى النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء له مال من البحرين استحى عليه الصلاة والسلام من الأنصار فأعطى المال الذي جاءه من البحرين إلى الأنصار ! فقالوا : والله يا رسول الله لا نأخذها حتى تشرك إخواننا من المهاجرين معنا , وجاء المهاجرين وقالوا :

يا رسول الله والله ما رأينا قوماً أبذل في كثير ولا أحسن مواساة في قليل من قوم نزلنا بينهم فشاركونا وكفونا , والله لقد خشينا أن يذهب الأنصار بالأجر معك يا رسول الله , فقال عليه الصلاة والسلام : لا , ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم !! حتى يكون هناك تعاون , والأسرة في الإسلام أسرة متعاونة , أسرة مترابطة , الولد له وظيفة , الأب له وظيفة , الزوجة لها وظيفة , الطفل فيها له وظيفة , هذا يكسب , هذا يرعى , هذا يدعو , هذا يعطف

والجميع مشتركون في رضوان الله عزوجل , بل بأنا أحلف لكم بأن رضوان الله يكون بين هذه الأسرة بالتساوي إن شاء الله يوم القيامة ما دام هناك تعاون , لابد من وجود تعاون داخل الأسرة , إذا لم تستطع أن توجد التعاون على مستوى الأمة فلنحاول أن نوجده على مستوى الأسرة , وإذا أقمنا أمر الله تعالى فيما نستطيع صدقوني سوف يكفينا الله تعالى مالا نستطيع , المهم أن نبدأ التعاون , والتعاون الذي نريده في الأسرة يوجد منه أربعة أنواع سنشرحها لكم بعدما تصلوا على سيدنا محمد .

 

التعاون في التناصح

لابد أن يكون في الأسرة تعاون في التناصح , التناصح يحمي الأسرة , التناصح يُـرقي الأسرة , المرأة تنصح , والرجل ينصح , لا يوجد أحد في الإسلام يا أخوة أكبر من أن يُـنصح ولا يوجد أحد في الإسلام أحقر من أن يَـنصح ! أي إنسان يمكنه أن ينصح , والنبي عليه الصلاة والسلام وتأملوا ماذا قال عليه الصلاة والسلام ” إذا أراد الله بأميرٍ خيرا ( وأنت أمير البيت ) جعل له وزير خير يذكره إذا نسي ويعينه إذا ذكر ”  إذا أنت أراد الله لك الخير

لا تستكبر وتقول أنا الرجل !! لا تقلل من شأن زوجتك بقول , أنتي تنصحيني ؟! هل درستي مثلي ؟! هل تعاملتي مثلي ؟!  هذا كلام الجهل والله يا أخوة , اللهم صلي على سيدنا محمد قال ” وإذا أراد الله بالأمير غير ذلك ( أراد به السوء , أراد به أن يكون في جهنم والعياذ بالله ) جعل له وزير سوء كلما نسي لم يذكره وكلما ذكر لم يعنه ” لا تذكره زوجته بالدرس , لا تذكره بقيام الليل , لا تذكره بصيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع , يعني لا نصيحة ولا شيء !! وعلامة أن البيت فيه خير , التناصح ! يا أخوه انتم تعرفون سيدنا الإمام ” أحمد بن حنبل ” قال مرة :

رباني غلام !! قال : نصحني وأدبني في الله تعالى ! نحن عندنا الغلام إذا عرف الحق في مسألة يرد بها على شيخ الإسلام , فسأله الناس : وكيف ذلك يا إمام ؟ فقال : كنت جالساً بجوار غلام ذات يوم فانتزعت حشيشه من الأرض !  فقال لي الغلام : يا إمام لقد أخطأت خمسة أخطاء ! فقال الإمام :

كيف هذا ؟ قال الغلام : أما الأولى فقد قطعت نبتة تذكر الواحد الأحد , وأما الثانية : فقد شغلت نفسك بغير ذكر الله تعالى , ماذا لو جاء إلينا الآن ورأى ما نحن عليه !! وأما الثالثة يا إمام فإن هذا العمل لغو والمؤمن أمر بأن يعرض عن اللغو , وأما الرابعة : فقد حرمت الناس من خيرها فقد كان من الممكن أن تأكل منها الدابة , وأما الخامسة  :أنت إمام يقتدي بك فإذا أقلعت أنت النبات خلع الناس الأشجار !! ما أحد يقول أنني كبير على النصيحة فهذا هو الأمام ” أحمد بن حنبل ” ,  اللهم صلي على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام قال :

” الدين النصيحة  , قلنا لمن ؟ قال : لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ” وقال سيدنا ” علي بن أبي طالب ” المؤمنون بعضهم لبعض نصحة ُ ُ متوادون وإن ابتعدت منازلهم , والمنافقون بعضهم لبعض غششة متباغضون ولو اقتربت منازلهم ” فإذا كنت مؤمناً , تنصح في الله تعالى , تنصح في الله عزوجل , لا يوجد أحد يقول من المسلمين : أنا لا أنصح , أو زوجتي لا تنصحني !! لا  , زوجتك تنصحك وتنصح شيخ المسجد وتنصح الأكبر من شيخ المسجد ما دامت تعرف الحق في هذا الأمر .

 

 التعاون في التشاور

لا بد أن يكون في البيت تشاور , التشاور بين الرجل وبين المرأة واجب , يشاورها في أمر الأولاد , يشاورها في أمر البيت , و الرجل الذي يستبد برأيه ولا يشاور امرأته هو أبعد الناس لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام , هو يسمع كلام الناس , كلام الجاهلين , كلام المتطرفين القائل : كيف تشاورها , كيف تأخذ برأيها ؟ إن الشورى من المرأة لو صحت تؤخر سنة !! ولو لم تصح تأتي بخراب العمر كله!! هذا كلام أهل الجهل , و اللهم صلي على سيدنا محمد المعصوم والمؤيد بقول الله تعالى ” فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على الحق المبين “ عليه الصلاة والسلام

كان يشاور عليه الصلاة والسلام في أدق , أدق خصوصيات حياته صلى الله عليه وسلم , وانتم تعرفون جميعاً حادثة الإفك , تعرفون أنه جاء بالصحابة وقال لهم ” ما تقولون ؟ ماذا أفعل ؟ هنا وقف ” عمر بن الخطاب ” وقال : يا رسول الله : إن الله تعالى قد حماك من أن يقع الذباب عليك !  أنتم تعرفون أن النبي عصم من أن تقع ذبابة على وجهه , لا يمكن أن تنزل عليه ذبابة , واقرءوها في كتاب ” تفسير النسفي ” قال عمر :

إن الله قد حماك أن يقع الذباب علك لأنه يتلطخ بالقذرات حتى لا تتلطخ ببعض القذر فكيف يجوز يا رسول الله أن يجمع الله بينك وبين من هي متلطخة بهذا القذر ! لا يمكن ذلك يا رسول الله , وهنا وقف سيدنا ” عثمان بن عفان ” وقال : يا رسول الله دعك منهم إن الله قد حماك من أن يكون لك ظل ( من خصائص النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان ليس له ظل حتى لا يطأ أحدهم برجله ظلك يا رسول الله )

فإذا كان الله قد حماك من أن يكون لك ظل حتى لا يوطأ فكيف يُـمكن الله أحداً من عرضك يا رسول الله ؟! ثم قال سيدنا ” علي بن أبي طالب ” رضي الله عنه وأرضاه يا رسول الله إنك جئت ذات يوم إلى المسجد فوقفت وقلنا ما أوقفك ؟ فقلت : جاءني جبريل وقال لي : يا محمد إن في نعلك بعض القذر فأخرجه قبل أن تدخل إلى المسجد !

فإذا أخبرك ببعض هذا القذر فكيف لا يخبرك بهذا القذر الذي ربما كان على زوجك يا رسول الله ! فاستراح النبي صلى الله عليه وسلم , كان النبي يشاور دائماً وفي هذا الحادث لم يشاور سيدنا ” أبي بكر ” طبعاً لأن الموضوع كان خاصاً بابنته , وقد قال الله تعالى له ” فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فأعفو عنهم وأستغفر لهم وشاورهم  ” بالأمر !! يجب أن تحس زوجتك قبل أن تشاورها بأنك لن تصفعها على وجهها لو أعطتك مشورةٍ غير التي في رأسك  ” فأعفو عنهم وأستغفر لهم “ قل اللهم أعفو عنك وبارك فيكي , وشاورهم , والمشاورة في العالم الآن الذي يسمى بالعالم الإسلامي مشاورة على رأي الشاعر ” أحمد مطر ” فقد ذكر مرة عن الشورى الخاصة بنا الآن :

 

زار الوالي المؤتمــــن                              بعض ولايـــــات الوطــــن

وفي مرةٍ زار حينــــا                                وقال لنا هاتوا شكاواكم بصدق في العلن

ولا تخافوا شيئــــــاً                                 فقـــد مضــى ذاك الـزمـــن

فقام صاحبـــي حسـن                                      وقال: سيدي الوالي أين الرغيف واللبـن

أين توفير المهــــــن                                وأيــــن إيجــــاد السكـــن

وأين إيجاد الدواء للفقيــر                                    دونمـــــــا ثمــــــــــن

سيــدي الوالـي لم نـرى                          مــــن ذاك شيئـــــاً أبـــــداً

قال الوالــي في حـــزم                            أحرق ربــــــي جســـــــدي

أكل ذلك كائــن في بلدي                                   شكراً لك على تنبيهنــــا يا ولـــدي

يقول : وبعد عام زارنـا                              وقال لنا هاتوا شكاواكم بصدق في العلــن

ولا تخافوا شيئـــــاً                                  فقـد مضـى ذاك الـــزمــــــن

فقمـــت معلنــــاً                                     أيــــن الرغيـف واللبـــــــن

أين توفيـر المهــــن                                 وأيـــــن إيجــــاد السكــــن

وأين إيجاد الدواء للفقيـر                                    دونمــــــــــا ثمــــــن

معذرة  سيدي الوالـــي                                     وأيـــن صاحبــــي حســــن ؟

 

أين ذهب ؟ ( فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فأعفو عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر ) اللهم صلي عليه أخذ بمشورة امرأة وهي السيدة ” أم سلمه ” وأنتم تعرفون القصة , في الحديبية لما نفر الصحابة من أمره عليه الصلاة والسلام ولم يوافقوا على طاعته وقال لهم احلقوا رؤوسكم فقالوا لا ! فدخل سيدنا محمد على ” أم سلمه ” غضبان منزعج فقالت له ماذا بك يا رسول الله ؟ فقال :

أنظري إلى القوم , هلك القوم ! قالت : يا رسول الله لا تهلكهم إنما احلق أنت أولاً فإذا وجدوك قد حلقت بادروا من خلفك يا رسول الله ؟ فانصاع النبي عليه الصلاة والسلام لمشورتها وحلق ؟ فكان الصحابة يتقاتلون على الموس من أجل أن يلبوا فعلة النبي عليه الصلاة والسلام .

 

 التعاون في العبادات

يجب أن يكون في البيت تعاون في الجانب العبادي , لحماية البيت من الشيطان , لحماية البيت من الانهيار , يجب على المرأة أن تعاون زوجها , يجب على الرجل أن يعاون امرأته , والرسول عليه الصلاة والسلام ذكر ” البخاري ” في صحيحة أن السيدة ” جويرية بنت الحارث ” زوجة النبي عليه الصلاة والسلام وأم المؤمنين قالت : خرج النبي عليه الصلاة والسلام إلى صلاة الفجر وجاء وأنا قاعدة أذكر الله تعالى , جاء في الضحى !! فقال :

يا جويرية أمازلت على ما أنت عليه منذ تركتك , أي هل أنت جالسة كما أنت تذكرين الله ؟ فقلت نعم يا رسول الله ! فقال : والله لقد قلت بعدك كلمات أربع ثلاث مرات , لو وزنت بما قلتيها منذ اليوم لوزنتهم ! قالت : وما هي يا رسول الله ؟ قال : سبحان الله وبحمدك عدد خلقة ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته , وتقول عائشة رضي الله عنه :

كنت أنام معترضة الرسول عليه الصلاة والسلام وهو يصلي قيام الليل , فكان يصلي عليه الصلاة والسلام فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت معه , وقال عليه الصلاة والسلام ” أيما رجل استيقظ من الليل وأيقظ امرأته وصليا ركعتين لله كان حقاً على الله أن يكتبهما من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات ” اللهم اجعلنا منهم يارب العالمين , فالمرأة تعاون زوجها كما كانت المرأة من السلف تقول لزوجها ” اتق الله فينا ولا تأتينا بحرام فإنا نصبر على الجوع في الدنيا ولا نصبر على عذاب الله يوم القيامة ”

 

التعاون في الشئون الحياتية

سأقول لكم الآن شيئاً ربما يفاجئكم لكن والله , هذا هو نبيكم عليه الصلاة والسلام , وهذا هو دينكم الكريم , والله ما من امرأة تعين زوجها على أعباء حياته إلا كان هذا الزوج بعمله وجهاده وبدينه وببذله في ميزانها بالكامل يوم القيامة !! ولو كان أحداً من المسلمين يعمل طيلة النهار ثم جاء آخر النهار وهو تعبان منهار !! قال عليه الصلاة والسلام ” من بات كالاً من عمل يده بات مغفوراً له ” فإذا جاء هذا الرجل وذهب إلى عمله لأن وراءه امرأة أعانته وقوت من عزمه وجعلته يذهب إلى العمل صافي الخاطر

أقسم لكم بالله أنه هو وأجره سوف يكونوا في ميزان امرأته يوم القيامة !! وهي تأخذ الأجر وهي جالسه في مكانها , إذا عاونته , إذا أشعرته أنها من وراءه , أما إذا قالت إنما هو يجري لنفسه فقط !! أو من ينفع , ينفع نفسه ! فلن ترى الأجر ولا الثواب , وهذه طرفه من كتاب ” اللهجة اليمنية ” , أحد الأشخاص كان يريد أن يتزوج من امرأة  “مثكفة ” وليست مثقفة !

وأعطاه الله ما أراد وتزوج بها , وفي شهر العسل كانت تقوم من نومها لتقرأ المجلات والجرائد وتعقب ذلك بالقراءة في كتاب ! وكانت أم الشاب تسكن معه , وكانت تصبر نفسها بقول إن شاء الله بعد شهر العسل ينتهي كل هذا ! ومر شهر العسل ومر الشهر الثاني والثالث والرابع أيضاً ولا تزال  الزوجة كما هي , لا تكنس

لا تنظف ولا تطبخ , فالثقافة كانت غالبة عليها ! فاشتكت الأم للابن , فقال لها : يا أمي ما بيدنا إلا أن نقوم بعمل حيلة عليها حتى نقنعها بأن تعمل , فقالت وماذا ستفعل ؟ قال لها : سأدخل إلى البيت وأجدك تكنسي وأقول لكي عنك يا أمي فتقولين : هذا عيب يا بني والله هذا ليس بعمل الرجال ! لعلها تتحرك وتفعل شيئاً , ودخل الرجل على أمه وهي تكنس وقال لها : هذا لا يصح يا أمي فقالت : لا والله إنه عمل النساء , فقال الابن :

يا أمي لقد كبرت كيف تكنسين أنتي والله لا يمكن ذلك أبداً , وعندما تنازعوا سمعت الزوجة فقامت وقالت فيما النزاع ؟! ولما تكثرون من المقال ؟ اقسموها بينكما , تكنس أنت يوم وتكنس هي يوم !! يا أخوة لابد أن يكون للزوجة تعاون , وكذلك يا أخوة الزوج عليه أن يعاون امرأته , عليه أن يشعر امرأته كما قال عليه الصلاة والسلام , حتى أنه قال هذا عن الخادمة ” إذا كلفتموهم فأعينوهم ” , نحن يا أخوة في حاجه والله إلى التعاون

التعاون داخل الأسرة , وبدون تعاون أذكر مرة أنني قرأت قصة مترجمة وكانت أمريكية , أن ستة من الناس تاهوا في الصحراء وكانت شديدة البرودة وكانوا سيموتون لا محالة ! وهناك أمامهم بعض النار بدأت تلفظ أنفاسها وكل واحد منهم كان معه عصاه , والنار تريد شيئاً من الحطب حتى تهب مرة أخرى وتدفئهم , فقال الأول : سأكسر العصاه وأضعها في النار حتى نتدفأ كلنا ونظر فوجد أحد السود من الموجودين فقال :

أنا أكسر عصاتي حتى يتدفأ بها هذا الأسود , والله لا يمكن , ونظر إليه الأسود فقال : هذا عنصري لا يمكن أن أكسر عصاتي أبداً من أجله , والفقير نظر إلى الغني وقال عنه أنه مفتري وظالم ولن أكسر عصاتي من أجله , وقال الغني هذا الفقير يريد مالي فقط ………الخ , المهم أن ضن كل واحدٍ منهم بعصاه ! يقول المؤلف :

حتى ماتوا جميعاً من شدة البرد , وأعجبني المؤلف حينما قال : هل تظن أنهم ماتوا بسبب برودة الصحراء ؟! إنما ماتوا بسبب برودة قلوبهم , عدم حرصهم على التآلف والتعاون بينهم وهذه قصة جميلة جداً وهي بالطبع رمزية ولكنها مفيدة جداً , البيت سيخرب , ليس بعدم التوافق أو عدم الاجتماع , إنما بسبب عدم التعاون بين الزوجين , بسبب برودة القلب في التعاون , نحن نحتاج إلى هذه القاعدة , قاعدة ” التعاون بين الزوجين , التعاون في التناصح

التعاون في التشاور , التعاون في العبادات , التعاون في سائر شئون الحياة , نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يربط على قلوبنا بالإيمان , وأن ينضر وجوهنا بالإسلام , نسأل الله العظيم أن يرزقنا نفوساً مطمئنة ترضى بقضائه وتقنع بعطائه وتصبر على ابتلاءه , وتشكر لنعمائه , اللهم بارك فينا , اللهم بارك منا

اللهم بارك بنا , اللهم بارك علينا , اللهم اجعلنا من المباركين أينما كنا , اللهم لا تفرقنا من هذا المكان إلا بذنب مغفور وإلا بدعاءٍ مقبول , وإلا بعملٍ متقبلٍ مبرور , سبحان ربك رب العزة عما يصفون , وسلام على المرسلين , والحمد لله رب العالمين , سبحانك اللهم وبحمدك , أشهد ألا إله إلا أنت , نستغفرك ونتوب إليك , بسم الله الرحمن الرحيم     ( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر )               

شارك هذه المقالة
مضمون قد يهمك
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *