من هي ابنة أم الأطباء العرب

قسم: مضمون » معلومات عامة » من هي ابنة أم الأطباء العرب » بواسطة عبد الرحمن - 5 أبريل 2018

ميلاد ابنة الاطباء العرب

ولدت د. منى أبو الفضل في عام 1945م، لأسرة تعرف بالعطاء الفكري والخلق الرفيع، والطموح العالي والعمل التطوعي الذي نفع بفضل الله آلاف الطلاب والمرضى والأيتام والفقراء. والدها د. عبد المنعم أبو الفضل عمل أستاذًا للباثولوجي (علم الأمراض) بجامعة القاهرة، ووالدتها د. زهيرة عابدين أستاذة طب الأطفال، المحسنة الكبيرة، والطبية المعروفة بفعالياتها الثقافية والإنسانية والإسلامية، الحاصلة على لقب أم الأطباء المصريين. أسست زهيرة أول كلية طب متطورة بدولة الإمارات العربية‏ (‏كلية دبي الطبية للبنات‏)‏ عام‏1986‏م ووضعت مناهجها‏ التربوية المتطورة، ‏وحصلت في مصر على وسام الدولة الذهبي تقديرا لمكانتها العلمية. وقدمت أبحاثا علمية بلغت 120 بحثا نشرت في مجلات علمية متخصصة عالمية، وهي رائدة الطب الاجتماعي، حصلت على جوائز عربية وعالمية.

تعلقت منى بوالدتها منذ طفولتها وكانت الأسفار تجعل صداقتها بوالدتها أشد قوة وأعظم مودة، وأدركت منى أبو الفضل أهمية الفكر الحضاري فأخذت من الشرق روح الأصالة ومن الغرب عناصر الإبداع والتجديد. عُرف عن منى أبو الفضل تأثرها بشخصية والدتها زهيرة التي كان لها أعمق الأثر في تكوين شخصيتها الواعية المعروفة بالإنتاج العلمي الرصين؛ فعلى الصعيد الإنساني؛ كان لشخصية الأم د. زهيرة عابدين – النموذج الفكري والعملي المنتج- دور مهم في توجيه حياة الابنة منى، إذ جمعت بين أصالة الفكر الإسلامي ومعاصرة الفكر الإنساني، ومسايرة الاحتياجات العربية وتلبيتها وفتحت صداقتها مع أمها آفاقا معرفية جديدة جديرة بالنظر. كانت منى تستمد من أمها زهيرة الصداقة الأسرية وكانت تعامل زوجها بروح الصداقة ذاتها وتنشرها في أرجاء أسرتها. يقول محمود هيبة “والدكتورة زهيرة لم تكن يوما ما دكتاتورة على أبنائها تفرض عليهم الأوامر وتوجههم بالشدة أو إلقاء الرعب في نفوسهم بل كانت دائما صديقة لهم”. حصل أبناؤها على شهادات علمية رفيعة وخدموا مجتمعهم وأمتهم على نحو مشرف.

وضعت منى أبو الفضل نصب عينيها ضرورة التأصيل لخطاب نسوي عالمي يتسم بالموضوعية وينطلق من منطلق حضاري متميز يعكس روح الفكر الإسلامي المتفتح ويفارق الخطاب المتشدد ويخالف الفكر المتطرف الذي ساد قضايا المرأة بناء على منظومات معرفية نسجت حول الدين واكتسبت قداسته في الضمير الجمعي بدرجات متفاوتة. قامت منى بتأسيس كرسي زهيرة عابدين للدراسات النسوية في الولايات المتحدة وأشهرت جمعية دراسات المرأة والحضارة بالقاهرة لتخلد ذكرى أمها منهجيا، ولترفع شأن أمتها فكرا وعملا، تنظيرا وتنفيذاً.

وتفعيلاً لهذا المنظور الفكري الحضاري قامت منى أبو الفضل بتدشين مشروع “الأم أمة”، الذي يبحث في سيرة المرأة المسلمة المعاصرة، ويؤسس المشروع لمنهجية جديدة في كتابة السير تحت باب “السيراتوغرافيا”، وقد اتخذ من سيرة والدتها أم الأطباء الدكتورة زهيرة نموذجًا تطبيقيًا في طرح واختبار هذه المنهجية، وقد صدرت أولى كتابات المشروع تحت عنوان: “أم الأطباء المصريين: مجلد تذكاري” قبيل انتقال الدكتورة منى أبو الفضل إلى رحاب ربها بفترة قصيرة (انظر، حافظ، 2010م). قالت منى أبو الفضل “الأم والأمة صنوان، بينهما وثاق يشد الأصل إلى الفرع، وعلى منواله تنسج العمارة، التي هي روح الحضارة”. وقالت عن أمها “مثَّلت الدكتورة زهيرة التي خرجت للحياة العامة من أوسع أبوابها مع حرصها على أولوياتها الأسرية، نموذجًا متوازنًا نادر المثال نتمنى أن يتحول ظاهرة مشعة بين نساء الأمة”.

هذه صفحة ناصعة من صفحات تاريخنا المعاصر قوامها صحبة أسرية مملوءة بثراء فكري واسع، وعمل نسوي مبدع تكشف حقا عن عقول نسائية راجحة، وأرواح أنثوية وثابة تتسلق للعلا، وتصل الغايات عبر جسور الأمومة والبنوة الرائعة. إنها صفحات من صفحات صناعة الذات وتنمية الإدراك والإيمان بالتواصل، ترسم للجيل الجديد خطوات الابنة الرائدة؛ الراعية في بيتها، والداعية في أمتها، والواعية لرسالتها الإنسانية السامية.

شارك هذه المقالة
مضمون قد يهمك
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *