ما هو مفهوم التعلم

قسم: علم النفس والأجتماع محمود الاسوانى - 27 يوليو, 2017

مفهوم التعلم

التعلم هو النشاط الذي بموجبه يكتسب الفرد المعارف والمواقف والمهارات التي بفضلها يشبع حاجاته ودوافعه ويحقق توازنه. فهو ليس مجرد نشاط بيولوجي كالمشي يحدث يعد اكتمال النمو، بل هو نشاط تتحكم فيه شروط منها :

  • النضج والتدريب (النضج يرتبط بالنمو والتدريب يرتبط بالتعليم)
  • الدافعية (إذ لاتعلم بدون حوافز تشجع الاقبال عليه)
  • موضوع التعلم (أفكار، مواقف، مهارات…)
  • الوضعية التعليمية (سياق التعليم)
  • الاستعداد النفسي والجسمي

تكمن أهمية التعلم في كونه عملية أساسية في الحياة لا منها أي نشاط بشري. ولهذا اهتم به العلماء على اختلاف اتجاهاتهم ومذاهبهم بغرض فهم قوانينه وآلياته وانقسموا حيال ذلك إلى اتجاهات تسمى نظريات التعلم.

  • النظرية السلوكية

تهتم بدراسة السلوك الخارجي للكائن الحي باعتبار هذا السلوك يعكس الأحوال النفسية الداخلية للفرد وبالتالي فإنه يخضع للملاحظة والمشاهدة والقياس. وهذا يعني أن السلوكية ترفض المعلومات التي تقبل الملاحظة المباشرة.

تصورها للتعلم

ترى النظرية السلوكية أن التعلم عملية ناتجة عن علاقة التفاعل بين الكائن الحي ومحيطه الذي يحتوي على العديد من المثيرات التي تستدعي من الفرد استجابات محددة وتأسيسا على هذا التصور يتحدد السلوك باعتباره مجموعة من الاستجابات تصدر عن الفرد إزاء مثيرات المحيط الخارجي.

نماذج من نظرياتها

  • نظرية الارتباط (تورندياك) : ترى أن التعلم هو عملية إنشاء روابط أو علاقات بين المثيرات والاستجابات وهذه الروابط تتشكل عن طريق تفاعل الفرد مع المواقف المثيرة بحيث يتعلم الاستجابة من خلال المحاولة والخطأ. آليات التعلم حسب هذه النظرية ترد إلى القوانين التالية :
  • قانون المران أو التدريب (الروابط تتقوى بالاستعمال وتضعف بالاغفال المتواصل)
  • قانون الأثر (الروابط تتقوى إذا كانت النتائجها إيجابية)
  • قانون انتشار الأثر (أي على الاستجابات القريبة منها)
  • قانون الاستعداد
  • نظرية الاشراط الكلاسيكي (بافلوف) : ترى أن التعلم يحدث عندما يقترن مثير شرطي (غير طبيعي) بمثير لاشرطي (طبيعي) مما يؤدي إلى حدوث استجابة شرطية شبيهة بالاستجابة الأصلية الطبيعية. آليات التعلم حسب هذه النظرية ترد إلى القوانين التالية :
  • قانون التعزيز
  • قانون الانطفاء
  • قانون العادة والتكرار
  • قانون التعميم (إذا تعلم الفرد استجابة من مثير معين فإنه يعمم هذه الاستجابة على مثيرات أخرى مشابهة)
  • قانون التمييز (إذا كان التعميم استجابة المتشابه فإن التمييز هو استجابة للاختلاف)
  • نظرية التكرار – الحداثة (واطسون) : يعني التكرار أن الفرد يتعلم عن طريق التجربة والخطأ إلى حين الحصول على استجابة صحيحة يتم تعزيزها بحكم تكرارها أكثر من غيرها. أما الحداثة فتعني أن الاستجابة الأكثر حداثة من بين استجابات المتعلم هي التي تصبح طبيعية.
  • النظرية الإجرائية (سكينر) : ترى أن السلوكات الإجرائية بوصفها هدفا للعملية التعليمية التعلمية تكون ناتجة عن العلاقة بين تجارب المتعلم والتغير في استجاباته، بمعنى أن كل تجربة تحدث تغيرا في استجابة المتعلم زمن ثم تنبني العادة : أي السلوك الإجرائي المراد بناؤه، وهذا السلوك بوصفه استجابة يتقوى ويتعزز كإجراء بتزايد المثيرات المعززة الايجابية بينما يتقلص وينطفئ بالمثيرات السلبية.
  • نظرية التعلم الاجتماعي (بندورا) : ترى هذه النظرية أن الانسان كائن اجتماعي يعيش ضمن مجموعات من الأفراد يتفاعل معهم ويؤثر فيهم ويتأثر بهم وبذلك فهو يلاحظ سلوكات وعادات واتجاهات الآخرين ويعمل على تعلمها من خلال الملاحظة والتقليد، حيث يعتبر الآخرين بمثابة نماذج يتم الاقتداء بسلوكهم.

طرائق التعلم الاجتماعي

  1. التفاعل : أي التفاعل بين ثلاث مكونات (السلوك+الشخص+المحيط)
  2. الانتقاء : أي أن التعلم لا يتم بشكل تلقائي بل على نحو انتقائي وبتأثر بقدرات الفرد على الاستدلال والتوقع والقصد والادراك.
  3. الملاحظة : فالتعلم يتم عن طريق ملاحظة سلوكات الآخرين واستيعابها لتكون جزء من عادات الفرد وهكذا فالسلوكات العدوانية عند الأطفال مثلا مردها إلى الملاحظة.

نواتج التعلم

  1. تعلم انماط سلوكية جديدة (خصوصا لدى الأطفال)
  2. كف أو تحرير سلوك (ملاحظة سلوك معاقب عليه مثلا)
  3. تسهيل ظهور سلوك (بعد النسيان)

عوامل التعلم الاجتماعي

  • الاتنباه
  • الاحتفاظ
  • الانتاج والاستخراج
  • الدافعية
  • النظرية البنائية (بياجي)

التعلم هو شكل من أشكال التكيف من حيث هو توازن بين استيعاب الوقائع ضمن نشاط الذات وتلاؤم خطاطات الاستيعاب مع الوقائع والمعطيات التجريبية باستمرار. فالتعلم هو سيرورة استيعاب الوقائع ذهنيا والتلاؤم معها في نفس الوقت.

مفاهيم مركزية لنظرية التعلم البنائية

  1. مفهوم التكيف : التعلم هو تكيف عضوية الفرد مع معطيات وخصائص المحيط المادي والاجتماعي عن طريق استدماجها في مقولات وتحويلات وظيفية. والتكيف هو غاية عملية الموازنة بين الجهاز العضوي ومختلف حالات الاضطراب واللاانتظام وذلك من خلال آليتي الاستيعاب والتلاؤم.
  2. التلاؤم هو تغيير في استجابات الذات بعد استيعاب معطيات الموقف أو الموضوع باتجاه تحقيق التوازن.
  3. الاستيعاب هو ادماج للموضوع في بنيات الذات.
  4. الملاءمة هي تلاؤم الذات مع معطيات الموضوع الخارجي.
  5. مفهوم الموازنة والضبط الذاتي : الضبط الذاتي هو نشاط الذات باتجاه تجاوز الاضطراب+التوازن هو غاية اتساق الذات.
  6. مفهوم السيرورات الإجرائية : إن كل درجات التطور والتجريد في المعرفة وكل أشكال التكيف تنمو في تلازم جدلي وتتأسس كلها على قاعدة العمليات الإجرائية أي العمليات العملية الملموسة.
  7. مفهوم التمثل والوظيفة الرمزية : التمثل عند بياجي ما هو سوى الخريطة المعرفية التي يبنيها الفكر عن عالم الناس والأشياء وذلك بواسطة الوظيفة الرمزية كاللغة والتقليد.
  8. الخطأ شرط أساسي للتعلم.
  9. التعلم يقترن بالتجربة وليس بالتلقين.
  10. يتم التعلم بالوضعية المشكلة التي تؤدي إلى خلخلة توازن المتعلم مما يستدعي تعبئة مختلف الموارد ودمجها لإيجاد الحل.
  11. النظرية الجشطالتية

مفهوم الجشطالت :هي كلمة ألمانية تعني صورة أو صيغة أو هيئة أو بنية أو شكلا. هي كل مترابط الأجزاء باتساق وانتظام حيث إن كل جزء له مكانته ودوره ووظيفته التي تتطلبها طبيعة الكل، وكل تغير في أحد الأجزاء يتبعه تغير في الشكل الكلي العام.

آليات التعلم حسب النظرية الجشطالتية

  • الاستبصار والإدراك : ومعناها أن التعلم ليس إلا نتيجة حتمية لإدراك الموقف واستبصاره.
  • الاستبصار : هو النشاط الذهني للفرد أثناء التعلم حيث يقوم المتعلم في مرحلة أولى باستكشاف عناصر الوضعية أو الموضوع ليصل بعد فترة من الهدوء المؤقت إلى فهم الكل الفجائي (استبصار فجائي).
  • الادراك : هو تأويل عقلي لما ترصده الحواس، وهو استنتاج لما في البنية. إنه حالة ذهنية ينتقل فيها المتعلم مما هو محسوس إلى استنتاج واع معتمدا على العمليات الذهنية (الاستبصار) وفيما يلي القوانين المتحكمة في عملية الادراك:
  • قانون التماثل : الأشياء التي تتقابل انطلاقا من محور موحد تدرك على أنها أشكال تامة وموحدة.
  • قانون التشابه : التشابه في موضوعات أو خصائص أشياء يساعدنا على ادراكها في وحدة متكاملة.
  • قانون التقارب : تقارب الأشياء وتجاورها يساعد على ادراكها.
  • قانون الاغلاق : الفرد حينما يكون أمام أشياء غير كاملة يميل إلى اتمامها حسب مستوى ادراكه لها قصد الحصول على صورة تامة غير ناقصة.
  • قانون الحجم النسبي : نميل إلى ادراك الصيغ الصغيرة كأشكال بينما تدرك الصيغ الكبيرة كأرضية.
  • قانون الاستمرار : الأشياء والعناصر المتجهة نحو اتجاه معين نميل إلى ادراكها على أنها تستمر في ذلك الاتجاه بشكل لانهائي.
  • اعادة التنظيم : تنظيم عناصر الموقف من حالة غير واضحة إلى وضع جديد تكون فيه العلاقة بين عناصره ذات معنى بالنسبة للتلاميذ.
  • البنية : تتشكل من العناصر المرتبطة بقوانين داخلية تحكمها ديناميا ووظيفيا، وكل تغير في أحد هذه العناصر يؤدي إلى التأثير على البنية ككل.
  • الدافعية الأصلية : تعزيز التعلم يجب أن يكون دافعا داخليا نابعا من الذات نفسها.
  • الانتقال : لا يمكن التحقق من التعلم إلا عندما ننقله ونعممه على مواقف مشابهة في البنية الأصلية.
  • النظرية المعرفية

ترى أن التعلم هو تغير للمعارف عوض تغير السلوك أي سيرورة داخلية تحدث في ذهن الفرد.

  • التعلم هو نشاط ذهني يفترض عمليات الادراك والفهم والاستنباط.
  • التعلم لا يكمن فقط في إضافة معارف جديدة (الكم) بل كذلك في تنظيمها وتشكيلها في بنيات (الكيف) من قبيل : الفئة، الخطاطة، النموذج الذهني…
  • التعلم يكون تابعا للمعارف السابقة لأنها تحدد ما يمكن أن يتعلمه الفرد لاحقا.
  • التعلم هو نتيجة التفاعل المتبادل بين الفرد والمحيط حيث المعرفة تبنى وتتكون بفعل نشاط الذات.
شارك هذه المقالة
مضمون قد يهمك
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: