تعرف على جميع مدارس علم النفس

قسم: علم النفس والأجتماع محمود الاسوانى - 26 يوليو, 2017

مقدمة بسيطة

لقد كان موضوع علم النفس مور إهتمام كثير من كبار المفكرين منذ آلاف السنين،  وقد اشتقت كلمة علم نفس “Psychology”  من كلمتين يونانيتين كما أسلفنا  Psyche  وتعني النفس أو الروح، وكلمة Logos وتعني العلم. ومنذ حوالي أربعة قرون مضت ترجم الفلاسفة العقليون النفس بالعقل وحددوا علم النفس منذ ذلك الوقت علي أنه علم دراسة العقل، ثم استبدل بالشور لكن في بداية القرن العشرين أعيد تحديد هذا العلو بأنه علم السلوك.

 وتعود محاولات فهم الحياة العقلية للإنسان إلي فلاسفة الإغريق القدامى مثل، سقراط، وأفلاطون، وأرسطو، منذ القرن الرابع قبل الميلاد. غير أن ظهور علم النفس بوصفه علماً في القرن التاسع عشر أرتبط بظهور مدارس فكرية مختلفة لكل منها تصورات وإفتراضاتها ومفاهيمها.

ولعل من أشهراها البنائية Structuralism  والوظيفية Functionalism  وقد سادتا هاتين المدرستين في القرن التاسع عشر  وكانت تمثل اللبنة الأساسية لعلم النفس، فظهرت سايكلوجية القرن العشرين

كردة فعل لهذه المدارس منأشهرها السلوكية Behaviorism والجشتالت Gestalt psychology  والتحليل النفسي Psychoanalysis والمنحي المعرفي Cognitive  والمنحى الإنساني Humanistic Psychology وفيما يلي توضيح مختصر لأهم المدارس التي أسهمت ومازلت تسهم في علم النفس الحديث.

مدارس علم النفس

المدرسة البنائية Structuralism

المدرسة البنائية هي أولى المدارس الفكرية في علم لنفس الحديث، والتي تعود إلي رائد علم النفس الحديث الطبيب الألماني وليم فونت  Wundt فهو مؤسس هذه المدرسة حيث أفتتح أول مختبر لعلم النفس في العالم في جامعة لبيزنج Leipzing في ألمانيا سنة 1879، ويقد نقل تلميذه تتشنر Titchener المدرسة إلي الولايات المتحدة.

وأعتقد أتباع هذه المدرسة أن علم النفس يجب أن يركز علي المبادئ التي تكون الخبرة الشعورية، كما يتم الكشف عنها عن طريق الاستبطان التجريبي Experimental Introspection. والإسهام الرئيسي لهذه المدرسة هو محاولة تأسيس وإقامة علم النفس الحديث علماً مستقلاً له موضوع محدد بعيداً عن الفلسفة والعلوم الأخرى، وبستخدام منهج علمي واضح.

ولقد كان الاتجاه الرئيسي والاهتمام الأول لهذه المدرسة هو دراسة الخبرة الشعورية حيث كان فونت يحاول تحليل وبناء هذه الخبرة الشعورية عن طريق تحديد العناصر المكونة لها مثلما يفعل الكيميائي في المعمل عندما يحلل المادة ويعيد بناءها.

المدرسة الوظيفية Functionalism

المدرسة الوظيفية تعود إلي أثنين من كبار العلماء والرواد وهما عالم النفس الأمريكي وليم جميس W. James والفيلسوف جون ديوى J. Dewey منذ بداية القرن العشرين.

بينما كان فونت وزملاؤه يحاولون وصف وقياس الشعور علي المستوى الإنساني كان تفكير المدرسة الوظيفية في أن الشعور يجب أن يدرس من وجهة نظر كيفية إرتباط عمليات الشعور بالتوافق في الحياة.

لقد كان إهتمام الوظيفية بماذا يفعل الشعور أكثر من الإهتمام بما هو الشعور؟ وما مكوناته؟ .. وعلي هذا فقد أتسع ميدان علم النفس عندهم ليؤكد التوافق بجانب الخبرة الشعورية.فإن الاهتمام الرئيسي للمدرسة الوظيفية وظيفة السلوك وليس محتواه فقط كما كان متبعاً عند البنائيين، كما أهتمت هذه المدرسة بكيفية توافق الفرد مع البيئة و وظيفة الشعور في توافق الإنسان مع البيئة التي يعيش فيها.

وبالرغم من استخدام أصحاب الوظيفية أسلوب الاستبطان إلا أنهم ضمنوا دراساتهم ملاحظات كثر موضوعية للسلوك. وكان الهدف من استخدام هذا المنهج  الجديد هو دراسة العلاقة بين وظائف الشعور والسلوك الذي يلاحظ.

مدرسة التحليل النفسي Psychoanalysis

 يعتبر سيجموند فرويد S. Freud (1856 – 1939) الطبيب النمساوى الذي تخصص في علاج الجهاز العصبي خاصة الأمراض النفسية والعقلية هو المؤسس الحقيقي لهذه المدرسة، كما أن كثيراً من تلاميذه وأتباعه يونغ Jung و إدلر Adler وفروم Fromm وإركسون Erikson …الخ لهم دور كبير في تطوير وتنقية نظرية فرويد في التحليل النفسي.

أ. نظرية فرويد في التحليل النفسي :

وتعرف هذه النظرية بأنها أحد النظريات الحتمية – أي أن السلوك نشاط حتمى ناتج عن أسباب محددة – ويبلورة هذه الرؤية من خلال أرائه في العلاج النفسي.

ومن الإعتقادرات العامة لاتباع هذه المدرسة: تعد كل من الدوافع اللاشعورية والذكريات والمخوف والصراعات والاحباطات مظاهر مهمة للشخصية. وتتكون الشخصية أثناء الطفولة المبكرة (السنوات الخمس الأولى).

وتستند نظرية التحليل النفسي إلي وجود نوعين من التفكير يتحكمان في السلوك النهائي الذي يحدد الشخصية، الأول غريزي يخضع لمبدأ اللذة، وهو من خصائص اللاشعور، والغريزة : هي القوة التي نفترض وجودها وراء التوترات المتأصلة في الكائن الحي لتحقيق مطالب الجسم والحياة النفسية .موضوع الغريزة هو الأداة التي تشبع التوتر .وهدفها هو القضاء على هذا التوتر .وقد ركز فرويد على غريزتين أساسيتين: غريزة الحياة (الغريزة الجنسية ) وغريزة الموت ( العدوان والمقاتلة ) .

وقد اهتم فرويد بشكل كبير بالغريزة الجنسية، ورأى أن الإنسان يتحرك وفق مفهومي اللذة وتجنب الألم .كما حدد مراحل  تطور الغريزة الجنسية خلال نمو الإنسان .ولعل اهتمام فرويد بالغريزة الجنسية هو ما جعل تلاميذه ينشقون عنه في هذه المدرسة ،فقد قللوا من أهمية الغريزة الجنسية ،وإن لم ينكروا دورها في حياة الإنسان .

 والنوع الثاني يخضع لمبدأ الحقيقة ويعمل في مستوى الشعور وقبل الشعور. واللاشعور عند فرويد لا يسهل علي الفرد تحديده أو التعرف عليه لأنه غير مقبول أو غير مرغوب.

الشعور : هو منطقة الوعي الكامل والاتصال بالعالم الخارجي . وهو الجزء السطحي للشخصية . أما اللاشعور : يكون اللاشعور معظم الشخصية ومن الصعب استدعاؤه لأن قوة الكبت تعارض ظهوره . وتعبر الرغبات اللاشعورية عن نفسها عن طريق الأحلام وعن طريق أعراض الأمراض العصابية . بينما ما قبل الشعور : يتضمن ما هو كامن وما ليس في الشعور ولكن من السهل استدعاؤه إلى الشعور ،مثل الذكريات والمعارف .

وقد قسم فرويد الشخصية إلي ثلاثة أقسام، هي: الهو Id- منبع اللذة والنشاط البيولوجي وكل ما هو غريزي-، والأنا Ego – القوة الضابطة لمطالب الهو حتى تتوافق مع الواقع الخارجي -، وآخيراً الأنا الأعلى Supper Ego – الحكم الذي يحافظ علي المستوى الأعلى لجوانب الشخصية.

الهوId : الهو هو الجزء الأساسي الذي ينشأ عنه فيما بعد الأنا والأنا الأعلى . يتضمن الهو جزئين :

جزء فطري:الغرائز الموروثة التي تمد الشخصية بالطاقة بما فيها الأنا والأنا الأعلى.

جزء مكتسب: وهي العمليات العقلية المكبوتة التي منعها الأنا (الشعور ) من الظهور.

ويعمل الهو وفق مبدأ اللذة وتجنب الألم . ولا يراعي المنطق والأخلاق والواقع . وهو لا شعوري كلية

الأنا Ego: يعمل الأنا كوسيط بين الهو والعالم الخارجي فيتحكم في إشباع مطالب الهو وفقا للواقع والظروف الاجتماعية .وهو يعمل وفق مبدأ الواقع . ويمثل الأنا الإدراك والتفكير والحكمة والملاءمة العقلية . ويشرف الأنا على النشاط الإرادي للفرد . ويعتبر الأنا مركز الشعور إلا أن كثيرا من عملياته توجد في ما قبل الشعور ،وتظهر للشعور إذا اقتضى التفكير ذلك . ويوازن الأنا بين رغبات الهو والمعارضة من الأنا الأعلى والعالم الخارجي ،وإذا فشل في ذلك أصابه القلق ولجأ إلى تخفيفه عن طريق الحيل الدفاعية .

الأنا الأعلى Supper Ego: يمثل الأنا الأعلى الضمير ،وهو يتكون مما يتعلمه الطفل من والديه ومدرسته والمجتمع من معايير أخلاقية . والأنا الأعلى مثالي وليس واقعي ،ويتحه للكمال لا إلى اللذة – أي أنه يعارض الهو والأنا . إذا استطاع الأنا أن يوازن بين الهو والأنا الأعلى والواقع عاش الفرد متوافقا ،أما إذا تغلب الهو أو الأنا الأعلى على الشخصية أدى ذلك إلى اضطرابها . أنظمة الشخصية ليست مستقلة عن بعضها ،ويمكن وصف الهو بأنه الجانب البيولوجي للشخصية ،والأنا بالجانب السيكولوجي للشخصية ،والأنا الأعلى بالجانب الاجتماعي للشخصية .

وعلاوة علي مكونات الشخصية الثلاث وضح فرويد أن الشخصية في نمؤها تمر بعدة مراحل تطورية هي: المرحلة الفمية؛ الشرجية؛ القضيبية؛ الكمون؛ وآخيراً المرحلة النسلية.

ووفقاً لآرائه إن الحوافز الجنسية تولد كمية محددة من الطاقة النفسانية يسميها اللبيدو Libido للسلوك والنشاط العقلي، وتوازي الطاقة النفسانية الطاقة الجسمية وإن كانت مختلفة عنها، ويرى أن إذا لم تشبع الحوافز الجنسية (بصورة متوسطة وكافية) فإن الطاقة النفساية تزيد الضغط وربما تزيد الصراعات من التوتر.

ويرى فرويد أن المناطق الثلاث (الفم، الشرج، والأعضاء التناسلية) تستجيب بشدة للاثارة السارة وتسيطر في كل مرحلة نمائية منطقة من هذه المناطق، فالأفراد يستمدون لذة خاصة من هذه المناطق ويبحثون عن الموضوعات والإنشطة التي تنتج مثل هذه المناطق ويبحثون عن الموضوعات والأنشطة التي تتيح مثل هذه الخبرات الممتعة، وفي حالة الإفراط أو التفريط يؤدى إلي التثبيت كما أن الفرد قد ينكص إلي مرحلة سابقة إذا لم يتم إشباعها بصورة كافية. وجعل فرويد أن المراحل الثلاثة الأولى هي أهم مراحل بناء الشخصية وأن المراحل التالية لها تأخذ صفاتها السوية أو المرضية من هذه المراحل.

ويرى فرويد أن هنالك صراعات قد تنشأ بين الأنا وكل من الهو والأنا الأعلى، أصطلح علي آلية حل هذه الصراعات حيل الدفاع التي تُعتبر حلاً مؤقتاً لمثل هذه الصراعات. ومنها: الكبت؛ الإنسحاب؛ أحلام البقظة؛ النكوص؛ التبرير؛ الإسقاط؛ التعويض الزائد؛ العدوان ..الخ أما إذا أنتهج الشخص حل جميع الصراعات بنوع واحد من حيل الدفاع يؤثر علي حسن توافقه.

المدرسة السلوكية Behaviorism

تعود المدرسة السلوكية إلي عالم النفس الأمريكي جون واطسون J.B. Watson الذي قدم مبادئ السلوكية لأول مرة وأجرى العديد من البحوث الرائدة في سلوك الحيوان والأطفال.ولم يرض واطسون عن الممارسات السائدة في علم النفس الأمريكي خاصة ما توصلت إليه كل من المدرسة البنائية والوظيفية في جعل الشعور موضوعاً لعلم النفس حيث أن حقائق الشعور لا يمكن ملاحظتها أو عختبارها وإعادة الحصول عليهابواسطة الملاحظين الآخرين لأنها تعتمد علي إنطباعات شخصية لكل فرد.

لقد دعا واطسون أن تكون مهمة علم النفس دراسة السلوك الظاهر الواضح العييني الذي يمكن ملاحظته. كما يمكن التحكم فيه والتنبؤ به في المستقبل. فالسلوك أفعال قابلة للملاحظة والقياس مما يجعله أساياً جيداً لأن يكون موضوعاً لعلم النفس.

ولقد أشار واطسون إلس أن السلوك هو الموضوع الرئيسي لعلم النفس، وأن الاستجابات – وليس الخبرة الشعورية- هي التي يجب أن تحلل وتدرس. ورفض أن يهتم علم النفس بدراسة المفاهيم الفلسفية والتأملية كالشعور والصور العقلية والتفكير وغيرها من العمليات العقلية، كما رفض منهج الاستبطان الذي تميزت به المدرسة البنائية.

 ويعد ب. ف. سكينر أحد علماء النفس الأمريكيين المعاصرين الذين لهم دور كبير في علم النفس خاصة في تطبيقات مبدأ التعزيز، كما يعتبر أول السلوكيين الجدد.

مدرسة الجشتالت Gestalt

 في نفس الوقت الذي ظهرت وأزدهرت فيه المدرسة السلوكية في أمريكا نمت مدرسة الجشتالت في ألمانيا مع أهتمامها الأول بموضوع الإداراك. وكما كان الحال بالنسة لنشأة المدرسة السلوكية، كان ظهور علم النفس الجشتالتي بمثابة إحتجاج علي المدرسة البنائية خاصة فيما يتعلق بتحليل الخبرات المعقدة إلي عناصرها البسيطة.

 ولقد ظهرت مدرسة الجشتالت علي أيدى جماعة صغيرة من علماء النفس الألمان هم كوهلرKohler، وكوفكا Koffka، وفرتهيمر Wertheimer، وجدير بالذكر أن ثلاثتهم قد ذهبوا إلي الولايات المتحدة لإكمال أعمالهم، وكان كوهلر المتحدث الرسمى بأسم المجموعة.

بدأت مدرسة الجشتالت في عام 1912 عندما نشر فرتهيمر بحوثه في الحركة الظاهرية مثل حركات لوحات الإعلان المتحركة. لقد أكد في هذه البحوث أن الكل يختلف عن مجموع الإجزاء، كما أن الأجزاء يجب النظر إليها في ضوء موضعها ودورها ووظيفتها في الكل الذي ينتمى إليه، بل يجب أن يوضع في الأعتبار كل العناصر المتفاعلة في الموقف بما فيها الوظيفة الفسيولوجية لعين الملاحظ ومخه بالإضافة إلي نمط الضوء وشكله.

وتعني كلمة جشتالت: الشكل Form، أو الصيغة Configuration، أو النمط Style، أو البنية Structure وهي كلمة ألمانية، وترجع هذه التسمسة عندهم إلي حقيقة أن المدرك الحسي ليس في عناصره أو الأجزاء التي يتكون منها المدرك.

وفي رأي أصحاب مدرسة الجشتالت أنن إجراءات التحليل التي يقوم بها البنائيين أمور غير واقعية وأن ما توصلوا إليه لا يمثل الطبيعة الحقيقية أو الكلية لخبرات الشعور، فالإدراكات أكثر من مجموع الإحساسات.

وقد وضح علماء نفس الجشتالت أن كلاًًًًًً من الإنسان والحيوان يتعلم أشياء كثيرة لا يمكن تحليلها إلي أجزاء صغيرة، وفي هذا السياق قدموا بعض المفاهيم الجديدة في ميدان التعلم والتفكير والتي منها مفهوم الاستبصار Insight.

وجهة النظر المعرفية

في الفترة من 1930 وحتى 1960 كان علماء النفس الأمريكيون يتحدثون قليلاً وبحذر (أو لا يتحدثون مطلقاً) عن العقل، والتخيل، والتفكير، والإختيار، وحل المشكلات، والعمليات المعرفية أو الأنشطة العقلية المتشابهة وذلك لأن سلوكية واطسون حرمت التفكير في تلك الموضوعات. فقد عالج السلوكيون الأوائل الناس وكأنهم “صناديق سوداء Black Boxes) يمكن فهمها ببساطة بواسطة قياس المثيرات الداخلية فيها والاستجابات الخارجية منها. وفي أوائل الستينيات، بدأ علماء النفس المعرفيون في التمرد علي النوذج السلوكي القديم، مؤكدين علي أن علماء النفس يجب أن يصلوا إلي فهم ما يجرى داخل الصندوق الأسود – وبصفة خاصة، العمليات العقلية.

ويؤمن علماء النفس المعرفيون بما يلي:

  1. يجب علي علماء السلوك كدراسة العمليات العقلية مثل التفكير، والإدراك، والذاكرة، وحل المشكلات، واللغة.
  2. يجب أن يسعوا إلي إكتساب معلومات دقيقة عن كيفية عمل تلك العمليات وكيفية تطبيقها في الحياة اليومية.
  3. يجب إستخدام الاستبطان غير الشكلي، بصفة خاصة لتنمية الشعور الحدسي، بينما يفضل إستعمال الطرق الموضوعية لتعزيز وتأكيد مثل هذا الشعور.
  4. وهنالك مجموعة متميزة من علماء النفس الذين أسهموا في التأطير إلي هذه النظرية، وظهرت جهودهم بصورة كبيرة في مجال العلاج النفسي، مثل ميشيل، سيلجمان، البرت أيليس، ارون بيك.وعلي سبيل المثال فإن نموذج البيرت أيليس المعروف ب ABCDE يعزو السلوك إلي الطريقة التي نفكر بها أكثر من كونه ناتج عن المثيرات الظاهرة.

ويقد أسهم علماء النفس المعرفيون في جوانب شتى من عمليات التعلم والذاكرة كما كان لهم إسهام واضح في علم النفس التربوي سوف نتعرض له في حديثنا عن نظريات علم النفس التربوي.

المدرسة الإنسانية

يسعى علماء النفس المنتمون  إلي هذا الإتجاه الإنساني إلي صبغ علم النفس بصبغة إنسانية –أي يرون أن يكون علم النفس هو دراسة كنه الإنسان ككائن حي و يشتركون في الإتجاهات التالية:

يجب علي علماء النفس دراسة الإنسان ككل بدلاً من تقسيمه وظيفياً إلي فئات مثلاً التعلم، الشخصية، الإدارك…الخ.

يجب أن تهتم بدراسة مشكلات الإنسان المهمة –المسئولية الشخصية، أهداف الحياة والألتزام، والتحقق، الابتكارية والتلقائية، القيم، فهذه الموضوعات يجب أن تكون هي موضوعات البحوث النفسية.

يجب أن يسعى علماء السلوك لفهم الفرد العادي والذي لا يمكن التنبؤ بسلوكه، إضافة إلي النمط العام والشائع من الناس.

يجب أن يركز علماء السلوك علي الوعي الذاتي (كيف يرى الناس خبراتهم الخاصة).

ومن أهم وأشهر علماء النفس المنتمون لهذه الرؤية أبراهام ماسلو وكارل روجرز. وتتمثل رؤية ماسلو للسلوك في أن الإنسان يولد ولديه أنظمة من الحاجات مرتبة في شكل هرمي .. وإن البشر يظلون طوال حياتهم حيوانات طالبة فعندما تتحقق مجموعة واحدة من الحاجات تحل محلها مجموعة أخرى جديدة، وإذا بقيت حاجة واحدة بدون تحقيق أو إشباع فإنها قد تسود وتسيطر علي جميع الحاجات المتبقية. وإذا أشبعت كل الحاجات في آخر الأمر يسعى الأفراد لتحقيق ذواتهم ويجاهدون لتحقيق قدراتهم الكامنة وتحقيق مثلهم العليا.

ويتمثل هرم ماسلو في:

  1. الحاجات الفسيولوجية: وتشمل الهواء والجوع والعطش والجنس.
  2. الحاجة إلي الأمن: الطمأنينة والأمان وغياب الخطر.
  3. الحاجة إلي الحب والإنتماء: كالإنتساب، التقبل الإنتماء.
  4. الحاجة إلي الإحترام: إنجاز القبول، والمكافئة والتقدير والأعتراف.
  5. الحاجة لتحقيق الذات: إنجاز تحقيق الذات، وتحقيق الفرد لامكانياته.

غير أنه –ماسلو- ذكر بأن هنالك فقط 1% من الذين يحققون ذواتهم كما أن هنالك مشاهدات أوضحت إن قد يحقق الفرد ذاته بدون أن يكون قد أشبع حاجاته الدنيا من فسيولوجية، أمن الحب والإنتماء والاحترام.

الرؤية العضوية لتفسير السلوك:

تبنى هذه الرؤية علي أساس أن السلوك نتاج للتكوين العضوي وإن أي خلل في التكوين العضوي للكائن الحي يصاحبه خللاً لأحدى الوظائف النفسية والسلوكية. وأهتم الباحثون في هذه الرؤية بثلاثة مجالات بحثية هي الجهاز العصبي، الغدد الصماء، والوراثة. وفيما يلي بعض الشرح لذلك:

الجهاز العصبي:

قبل التعرف علي العلاقة الارتباطية بين مكونات الجهاز العصبي والوظائف السلوكية، تجدر الإشارة إلي ن الجهاز العصبي ينقسم إلي جهاز عصبي مركزي ويشتمل علي الدماغ والنخاع الشوكي، وهو إرادي؛ وجهاز عصبي طرفي ويشتمل علي الأعصاب الطرفية إضافة إلي الجهاز العصبي السمبتاوي والباراسمبتاوى وهو جهاز تلقائي.

بالنسبة للجهاز العصبي المركزي أن إصابات الدماغ تؤثر علي سلوك الكائن الحي. وعلي سبيل المثال إصابة القشرة اللحائية يؤثر علي ذكاء الكائن الحي ومدى قدرته علي التعلم والفهم، كما أن إصابة مقدم الفص الجبهي تعيق عملية الإستبصار، والخلل في المهاد والمهيد ربما تزيد من شدة الإنفعال، والخلل في التكوين الشبكي قد يؤدى إلي خلل في الحاجة إلي النوم، وهكذا.

أما بالنسبة النخاع الشوكي فقد أوضحت الدراسات العلمية أهميته في الإرتكاسات، كما أنه يعمل علي تزويد الأعصاب الطرفية الشوكية والمساهمة في فاعليتها,

والجهاز العصبي الطرفي يلاحظ أن الجهاز السمبتاوي يتسبب في مضاعفة المجهود الحيوي بزيادة سرعة التنفس وسرعة الدورة الدموية والتقلص العضلي. والخللفيه يؤثر علي الوظائف الطبيعية. كما يلاحظ أن الجهاز الباراسمبتاوي – هو جهاز مثبط لوظائف الجهاز السمبتاوي – الخلل فيه إيضاً يؤثر علي الوظائف النفسية.

الغدد الصماء:

الغدد الصماء هي غدد الجسم التي تفرز مكوناتها – الهرمونات – داخل مجرى الدم، بمقادير محددة. فإذا حدث خللاً في إفرازها  -زيادة أو نقصان- تصاحبة أثار نفسية، ومن أمثلة ذلك أن من إفرازات الغدة النخامية هرمون النمو، فإذا نقص إفراز هذا الهرمون في فترة قبل البلوغ فإن الفرد سيكون قزماً نشيط الحركة ومتناسق الجسم وذكي ومتفوق في دراسته غير أنه لا يصل مرحلة النضج الجنسي. وزيادة إفراز هذا الهرمون في تلك المرحلة يؤدى إلي مرض العملقة.

الوراثة:

أهتم كثير من الباحثين في علم النفس بمر وراثة السلوك، وكانهذا الإ÷تمام منصباً علي وراثة السلوك الشاذ والذكاء، وتمت دراسة ذلك بعدة طرق منها دراسة التوائم والتبني …الخ. كما أنه في الأونة الآخيرة بعد التطور المعرفي الكبير في الجينوم صارت هنالك الدراسات تعمل علي فصل مجموعة من الجينات التي تؤثر علي بعض الخصائص السلوكية.

وبالرغم من دور الوراثة إلا أن هنالك بعض الباحثين يشيرون إلي أن السلوك لا يورث وإنما يورث الإستعداد للسلوك.

 

شارك هذه المقالة
مضمون قد يهمك
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: