محددات الشخصية و تركيب ونظريات الشخصية

قسم: معلومات عامة محمود الاسوانى - 2 أغسطس, 2017

ما هي محددات الشخصية

أهم العوامل التى تؤثر على تطور شخصية الفرد ما يلى :

1 ) المحددات الوراثية :

وهى السمات التى يكتسبها الفرد عن طريق العملية الجينية ، وتتمثل في التكوين الجسمانى مثل الطول – القصر – البدانة ، والنحافة والنمو الجسمى الطبيعى والعاهات الجسمية .. الخ ، كما تشمل الأمور المعرفية مثل الذكار والتذكر والقدرات العقلية ، وكذلك الأمور المزاجية من عواطف وانفعالات وميول .. الخ .

وقد وجد أن استجابة الأفراد للمؤثر وقدراتهم على التعلم وقدراتهم العاطفية محددة بالعوامل الوراثية .

2 ) المحددات البيئية :

يكتسب الفرد سمات عديدة نتيجة احتكاكه وتفاعله مع الآخرين في المجتمع الذى يعيش فيه وبالحضارة والثقافة من حوله ، فالعوامل البيئية لها تأثير قوى في تكوين وصياغة شخصية الفرد وبالتالى في تحديد سلوكه .

3) المحددات السلوكية والاجتماعية :

تعتبر العوامل الثقافية والاجتماعية من العوامل البيئية المؤثرة في شخصية الفرد ، وتعتبر العادات والتقاليد والأعراض والقيم الدينية أهم مكونات الثقافة في المجتمع ، لذا فهى تحدد الصفات التى يهتدى بها السلوك الإنسانى ، ونتيجة لاختلاف السلوك والصفات الثقافية تختلف شخصيات الأفراد من مجتمع لآخر .

كذلك تعتبر العناصر الاجتماعية كالعائلة والطبقة الاجتماعية وجماعات العمل والجماعات المرجعية والانتماء الدينى من العوامل المهمة في تطور الشخصية .

4 ) العوامل الموقفية :

تلعب الظروف المختلفة التى يعيشها الفرد دوراً هاماً في تكوين وتشكيل الشخصية ومنها :

الظروف الاقتصادية التى تعيشها الاسرة من حيث الغنى والفقر وكذلك الظروف المعيشية لأفراد الأسرة : هل أفراد الأسرة محرومين من الأم أو الأب أو

كليهما ؟ وهل أفراد الأسرة يعيشون معاً ؟ بالغضافة إلى عوامل الحالة أو الأحداث أو الوقائع التى تظهر بصورة عفوية وغير متوقعة ويكون لها أثر ملموس في مستقبل شخصية الفرد .

مثال ذلك : خريج الثانوية العامة الذى لا يكون قد استقر على رأى من حيث المهنة المستقبلية ويلتقى صدفة بأحد المعلمين الأمر الذى يكون له تأثير كبير في تشكيل شخصية ذلك الطالب ويقوده إلى تغيير برنامجه الأكاديمى .

أبعاد نظرية الشخصية :

تركز نظرية الشخصية على ثلاثة أو أربعة أمور على النحو التالى :

أولاً : تركيب الشخصية

يقصد به الأجزاء أو العناصر التى تتكون منها الشخصية وتعطى لها طابعها الثابت نسبياً المتميز الفريد الذى يجعل للفرد أسلوبه الخاص في التعامل مع الآخرين داخل البيئة التى يعيش فيها ومثل هذا التركيب كما سبق القول هو محصلة العوامل الفردية والبيئية التى أسهمت في تكوينه على مدار الزمن في سياق مراحل النمو من المهد إلى اللحد عبر مراحل الطفولة / المراهقة / الرشد / الشيخوخة .

ثانياً : ديناميات الشخصية :

ويقصد بها الدوافع الفطرية والمكتسبة التى تحدد شخصية الفرد في تفاعلها مع الآخرين لكى يحدث توافق نفسى ، وكذلك الصراعات التى تنشأ داخل أجزاء الشخصية وتفقد السلوك وحدة الاتجاه وكذلك الصراعات التى تنشأ بين الفرد والآخرين ومن ثم فهى صراعات متداخلة وصراعات مستخرجة تتحدد في سلوك الفرد تجاه الآخرين .

ثالثاً : نمو الشخصية :

ويقصد به إطراد نمو الشخصية الجانب الجسمى بما يشمله من تركيب وأعضاء ذات وظائف تتعرض للصحة أو  يعتروها المرض أو تصيبها الإعاقة والجانب العقلى المعرفى ( يما يتضمنه من قدرات عقلية وخبرات تربوية ) والجانب الانفعالى ( بما يسيطر عليه من دوافع وانفعالات) والجانب الاجتماعى ( بما يوجهه من علاقات التعاون والتنافس والصراع ، وبما يسيره من انطواء وعزلة وانبساط واجتماعية في العلاقات مع الآخرين )

رابعاً : السوية واللاسوية في الشخصية :

ويقصد بها ما تتعرض له الشخصية من اضطراب بسبب عدم إشباع الدوافع النفسية والإحساس بالإحباط واللجوء إلى أساليب لا توافقية لإشباعها أو وجود صراعات داخل الشخصية أو بين عدة شخصيات في البيئة أو بسبب القصور في نمو الشخصية وحدوث تثبيت على مراحل معينة أو نكوص إلى مراحل سابقة يفترض أن الفرد قد تجاوزها وما قد ينشأ عن كل هذا من اضطرابات سلوكية أو مشكلات نفسية أو أمراض نفسية (عصاب) أو عقلية (ذهان) بأنواعها المختلفة .

وقد أشار العالم النفسى فرويد أننا لا نستطيع أن نضع حداً فاصلاً بين الشخصية العصابية والشخصية العادية ، وهناك من يشير إلى أنه لا يوجد ذلك الشيء الذى نسميه الشخصية السوية .

ولذا فإن مفهوم المرضية نسبى ويختلف من شخص إلى آخر وتتفق درجة المرضية على أساس درجة المسايرة مع معايير الجماعة ، فبقدر ما يزداد سلوك الفرد مسايرة لمعايير الجماعة يقل احتمال تعرض الفرد للانحراف الاجتماعى أو الانحراف النفسى ، في حين أنه كلما زاد انحراف السلوك عن القواعد والمبادئ الاجتماعية يزداد احتمال النبذ غلى حد الإيداع بالمؤسسات أو المصحات .

صفات الشخصية السوية

  1. انسجام الفرد مع غيره من الناس .
  2. عدم تقلب السلوك أو خلوه من التناقض وإن كانت الظروف واحدة .
  3. تحقيق الأهداف البعيدة على الأهداف القريبة .

صفات الشخصية غير السوية :

  1. عدم تناسق دوافع الفرد مما يؤدى إلى تصارعها .
  2. عدم ثبات سلوك الفرد في عمله ومع الغير .
  3. سيء التوافق مع نفسه ومع الغير – ومتقلب المزاج ومتردد وغير مستقر .
  4. معقد يميل إلى الثناء من الغير عليه .
  5. يستخدم الحيل اللاشعورية التبرير أو ( الطرق السلبية ) للتخفيف من صدمة النفس
  6. مشاغب مع الغير ويكره بدون سبب واضح .

الخصائص التى تميز الشخصية :

توجد اختلافات كثيرة تميز كل شخصية عن الأخرى من حيث الذكاء والإدراك والقدرة على التحليل والتصور للمستقبل وكذلك النسيان والتذكر والتفكير في حل المشكلات التى تواجه الإنسان وهذا يبدو صعباً أو مستحيلاً نظراً للفروق الفردية بين الأفراد – وشخصية كل فرد في مواقف مختلفة .

لذا يمكن ذكر بعض الخصائص وهى تتلخص في الآتى :

(1) الابتكار :

وهو سمة رئيسية من سمات الإنسان ملموسة أو غير ملموسة من أدل التوصل إلى شئ جديد في المجتمع الذى يعيش فيه ، ولكنها ليست بنفس الدرجة عند كل الناس والشعوب ، مع ملاحظة أن الابتكار لا يقتصر على الاختراعات المادية الملموسة (الطائرة والتليفزيون والسيارة .. الخ) وإنما تمتد إلى الأعمال الأخرى كالتقدم في أساليب العمل والإدارة … الخ .

(2) التذكر والنسيان :

التذكر هو إظهار أشياء معينة تشير إلى تأثر الشخص بأشياء معينة حدثت له في فترات ماضية من حياته سواء أكانت هذه الأشياء تعلمها أو عرفها قاصداً أو عرضاً مثل (كمن يتذكر بعض المعلومات في مرحلة سابقة ثانويى أو رأى شيئاً عندما كان طفلاً صغيراً بدون قصد) .

وينقسم التذكر إلى أربعة أقسام هى :

1 – الاسترجاع :

فى هذه الحالة يقوم الشخص بتذكر الماضى فى شكل كلمات منطوفة أو معانى أو حركات جسمية أو صور ذهنية ، وذلك بأن يطلب من شخص أن يعيد ما حفظه من آيات القرآن الكريم أو تمثيل حركات شاهدها من ممثل فى موقف معين فى أحد التمثيليات .

2 – التكامل والتداعى :

فى هذه الحالة يتذكر الشخص أشياء معينة لم تكن حاضرة فى ذهنه ولكنه يتذكرها عندما يرى شيئاً آخر مرتبطاً بهذا الشيء الذى يتذكره أو يسترجعه .

كأن يرى سيارة مرسيدس ضخمة وذات تجهيزات متميزة فيمر بخاطره وبذهته صديق له مثل هذه السيارة (فيتذكر كل المواقف والتطورات المختلفة فى علاقته بصديقه) .

3 – الاستحضار :

وذلك عندما يسترجع الشخص خبراته الماضية بصورة تفصيلية ودقيقة ولكن بشرط أن تكون الفترة الزمنية قريبة أو منذ وقت قريب (وذلك بأن يطلب من شخص أن يدلى بشهادة فى قضية معينة) فيحاول الشخص استحضار الموقف بكل مشتملاته وأبعاده من البداية إلى النهاية .

4 – التعريف :

وهو عكس مفهوم الاستحضار حيث يكون التذكر فى الموقف محدود فى جزئية من جزئيات الموقف أو الموضوع (كأن يتذكر فرد درجاته فى الثانوية العامة ولكنه لا يعرف الامتحان فى أى يوم أو شهر أو متى ظهرت النتيجة .

أما الانسيان فهو عكس التذكر – وكلما كانت قدرة الشخص على التذكر عالية كلما انخفضت قدرته على النسيان والعكس صحيح ، والنسيان يوجد عند كل الناس ولكن بدرجات متقاوتة ومختلفة ، والنسيان يقاس بواسطة الاختبارات المصممة لهذا الغرض .

( 3 ) الذكاء :

والذكاء كلمة ذات مدلول واسع حيث تحتوى وتتضمن كافة المهارات والقدرات التى تتميز بها الشخصية عن غيرها من الشخصيات الأخرى وهى تخضع للتوزيع الطبيعى ويتم توزيع العمل وفقاً لقدرات الذكاء بين الأفراد .

وهـذا يعنـى :

  • أن غالبية الناس نجد مستوى ذكائهم متوسط .
  • وأن قليلاً جداً من الناس لديهم درجة عالية من الذكاء (يطلق عليهم اسم العباقرة) .
  • وأن قليلاً جداً من الناس لديهم درجة عالية من الغباء (يطلق عليهم المتخلفون عقلياً) .

ويستفاد من توزيع خاصية الذكاء توزيع العمل وفقاً لقدرات الذكاء بين الأفراد .

( 4 ) التفكير :  

يقصد به التفكير المنظم الهادف والذى يساعد على تحقيق الأهداف الشخصية وتحقيق الأهداف العامة أو المصلحة العامة .

تعريف آخر : هو عملية معالجة لكل ما يدركه الإنسان بالتأمل التخيل والتدبر فى ضوء تجارب الفرد وخبرته السابقة وفى إطار توقعه للمستقبل وحاجاته أو رغباته – وذلك استناداً لأسس واقعية أو غير واقعية .

( 5 ) الإدراك :

وهى العمليات الخاصة بتنظيم المعلومات الواردة من البيئة الخارجية إلى العمل ، وذلك بالتعرف على ظواهر الأشياء وتفسيرها وتوضيحها وتحليلها وإنما لا يهدأ باله حتى يتعرف على تفسيرها وتوضيحها وتحليلها فالإدارك يحتاج لتفسير ويعتمد بصفة أساسية على التفكير والتذكر .

تعريف آخر : هو عملية عقلية معرفية تستطيع بها معرفة الأشياء فى شكلها الملائم كأن تكون أشجاراً أو مبانى أو أثاث أو آلات أو غير ذلك ، ويقوم العقل بتفسير ما يستقبله ويكامل بينه .

( 6 ) التعلم :

هو سلسلة من المتغيرات شبه دائمة فى سلوك الإنسان نتيج الخبرة والتدريب والممارسة والنضج والذكاء ، وهو لا يقتصر على القدرة المعرفية للفرد بل يتضمن كل ما يكتسبه الفرد من أنماط متعددة فى الجانب المعرفى والجانب الوجدانى والجانب النزوعى ، ومجموعة من الاستعدادات والدوافع والاتجاهات والإدراك والميول والعواطف والمعارف والقدرات والمهارات الحركية وغير الحركية التى تساعد المتعلم على اكتساب سلوك جديد يؤثر فى سلوكه المقبل فيحسن ويزيد من قدرته على التغلب على العوائق والتكيف لمواقف جديدة ، لذا فالتعلم هو عملية تغير فى الأداء .

نظريات الشخصية

ظهرت نظريات عديدة تحاول تفسير وتحليل سلوك الأفراد أهمها ما يلى :

أولاً : نظرية السمات :

يمكن تفهم شخصية الفرد من خلال السمات المميزة له والتى تجعله يختلف عن أى شخص آخر ، وهذه السمات تتصف بالثبات النفسى وتمثل الركيزة فى بناء الشخصية وتعتبر الدليل والمرشد للسلوك الفردى .

ومن الأمثلة على هذه السمات … التكوين الجسمانى والذكاء والشجاعة والتواضع والغرور والكأبة والقلق والقدرة على التداخل مع الآخرين والعزلة .. الخ .

ومن الانتقادات الموجهة لهذه النظرية :

  1. قصورها من الناحية التحليلية فهى لم تبين دوافع وأسباب السلوك الإنسانى .
  2. لم تقدم تبصراً يذكر فى دينامية الشخصية وتطورها وإنما اكتفت بذكر الصفات والخصائص الشخصية للأفراد .
  3. لم تكن ناجحة فى التنبؤ بسلوك الفرد فى المواقف المختلفة لذلك ما زالت هذه النظرية بعيدة عن كونها نظرية متكاملة لتفسير الشخصية .

ثانياً : نظرية التحليل النفسى :

يرى العالم سيجموند فرويد (1856 – 1939 ) أن الشخصية الإنسانية تتألف من ثلاثة عناصر رئيسية هى :

  • الهوا ، وهى تمثل الجانب اللاشعورى من الشخصية وتعتبر مخزون الطاقة الغريزية ومصدرها ، وهى الصفات الموروثة فى شخصية الفرد ، ويعمل هذا الجانب بصورة عقلانية ، وبدون اعتبار إذا كان هذا التصرف مقبولاً أو غير مقبول .
  • الأنا ، ويمثل رؤية الشخص للواقع المادى والاجتماعى ويرمز للجانب الشعورى من الشخصية ويتمثل بالعمليات العقلية والمنطقية والهدف هو المحافظة على الشخصية والعمل على إشباع الحاجات الشخصية بطريقة تتناسب مع الواقع .
  • الأنا العليا ، وهو يرمز إلى الجانب المثالى فى الشخصية الذى يمثل المثل والقيم الاجتماعية والاتجاهات الأخلاقية وهذا الجانب يناظر الضمير ويعمل على إخماد وكبح جمااح الجانب الشعورى فى الإنسان المتعلق فى الهو .

وتدور الفكرة الرئيسية فى هذه النظرية حول وجود صراع بين الجانب اللاشعورى والجانب القيمى ويسعى الجانب الشعورى إلى التوفيق بينهما وإرضائهما .

ثالثاً : النظرية البيولوجية :

يعتقد مورى أن التكوين العضوى يمثل أساساًَ لتفهم شخصية الفرد حيث أن تطور الشخصية يتم من خلال تكوين الفرد البيولوجى وعلاقته بالبيئة التى يعيش فيها .

وتؤكد هذه النظرية فى ديناميكية الفرد على دوافعه باعتبار أن سلوك الإنسان يؤدى إلى تحقيق هدف معين ، وتتطور شخصية الفرد مع مراحل عمره الزمنى حيث يمر الفرد بتطورات نفسية تتأثر بعوامل الوارثة والخبرات التى يجنيها من عمليات التعلم الثقافى والاجتماعى .

شارك هذه المقالة
مضمون قد يهمك
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: