ما هي مكونات الجهاز النفسى كما صورها فرويد

قسم: معلومات عامة محمود الاسوانى - 1 أغسطس, 2017

تصوير فرويد لمكونات الجهاز النفسي

أن الجزء من النفس الذى بتعامل مع البيئة وهو الشعور أو العقل الظاهر وهذا الجزء يمكم اعتباره مكوناً من مراتب متدرجة وهى :

  1. هو ذلك الجزء الشعورى الذى لا يرتبط بالواقع .
  2. وهو من الدوافع البيولوجية والنفسية التى يولد الفرد مزوداً بها .
  3. وهو يعنى الدوافع (الفطرية والجنسية والعدوانية) وهى بمثابة دوافع جنسية هى أساس دوافع الحياة .
  4. ويتكون من الطاقة الغريزية ومن الرغبات والنزعات المكبوتة التى كبتها الفرد ولم يحققها ، فتبقى فعالة نشطة في الجانب اللاشعورى قبل أن يتناولها المجتمع بالتهذيب والتحوير ، وليس بينه وبين العالم الخارجى الواقعى صلة مباشرة ، ولا يعرف شيئاً عن الأخلاق والمعايير الاجتماعية ولا يعرف شيئاً عن الزمان والمكان .
  5. ويتكون الهو : من الحوافز والحاجات البيولوجية _كالجوع والعطش والتنفس) بالإضافة إلى الحفزات والغرائز الجنسية والعدوانية ، ومن ثم يعمل جاهداً على تحقيق الإشباع الفورى لها ، ولا يخضع في ذلك لشئ سو مبدأ واحد فقط (مبدأ اللذة والألم) وتسعى الهو إلى إشباع الغرائز وإبعاد الألم وخصوصاً الغريزة الجنسية وغريزة العدوان وفقاً لهاتين العمليتين :

العملية الأولى : الفعل المنعكس :

وهو رد فعل طبيعى يؤدى إلى خفض التوتر

العملية الثانية : العمليات الأولية :

حيث يمكن تكوين صورة خيالية فهنية لموضوع الإشباع كأحلام النوم إلا أن هذه العملية لا تكفى لتحقيق الإشباع وخفض التوتر .

فالجائع لا يأكل الصورة ” الذهنية للطعام ” ومن هنا يأخذ النظام الثانى من نظم الشخية في التشكيل والتمايز ليكون حلقة اتصال بين الهو والواقع .

وتتنافس الغرائز فيما بينها كغرائز الحياة وغريزة الموت ومع تطور الشخصية الإنسانية ونضوجها يستطيع الفرد أن يتحكم إلى حد ما في غرائزه ، ولكنها تبقى دائماً مصدراً هاماً للتفكير والسلوك من وجهة نظر فرويد .

خصائص الهو :

  • أنه لا شعورى ( لا يرتبط بالواقع ) .
  • لا يعترف بالزمان ولا بالمنطق ولا يفعل أى وزن للقيم والاعتبارات الاجتماعية مثل سلوك الطفل الذى يسلك سلوكاً عدوانياً لإشباع رغباته ، والذهانى الذى يسلك سلوكاً كيفما يجب ووقت ما يريد ويعجبه .

الأنــا :

  • وهى تمثل الجانب الشعورى أو الجزء الواعى في التكوين الشخصى للفرد الذى يواجه العالم الخارجى ويتأثر به .
  • وتمثل التوفيق بين مطالب الهو والظروف الخارجية من جانب آخر .
  • وهى تستخدم مبدأ الواقع الذى يعيشه الإنسان وما لديها من إمكانات عقلية والذى يرجئ اللذة ويحول دون تفريغ التوتر إلى أن يتم اكتشاف موضوع آخر مناسب لتحقيق إشباع واقعى باندفاعيته ورعونته من جانب ، حيث تكبح الأنا كباح الهى .
  • وتؤجل إشباع دوافعه للوقت المناسب ( أى تكيف سلوكه بالشكل المقبول ) أى يقدر ما تسمح به مطالب الحياة الواقعية ، وعن طريق مخارج وصور مقبولة اجتماعياً لهذا الإشباع ولذا فهى تتسم بالتفكير الموضوعى والمعقولية ومراعاة الاعتبارات الاجتماعية ، وتتكون الأنا من جانب من شخصية الفرد ” بالتدرج ” من اتصال الطفل بالعالم الخارجى الواقعى عن طريق حواسه .

مثال :

فالطفل الصغير يرى اللهب جذاباً فيشعر بالألم فيتعلم أن يتجنب اللهب ، ويتعلم أيضاً عن طريق السمع أن هناك أصواتاً تعنى الخطر فيتفادى مصدرها فيقى نفسه من الخطر ، ويتعلم أنه لا يستطيع أن يظفر يما يريد وأن هناك أنواعاً من السلوك تعود عليه بالشر وأخرى بالخير .

ولــذا …

يلعب في تكوين الذات عدة عوامل هى ( الذكاء – درجة الاتزان الانفعالى للفرد – والذات تشعر بضغط الهو ) كما تدرك ظروف البيئة التى يعيش فيها الفرد وتمثل همزة الوصل بين الأثنين وتحاةول التوفيق بينهما على أساس إشباع بعض رغبات الهو التى تتفق مع تقاليد المجتع ، وتجنب ما لا يتفق مع تقاليد ونظم المجتمع .

وأن يدرك أن الإرضاء الفورى لحاجاته أم متعذر أو مستحيل التنفيذ فيبدأ في تعلم الانتظار والاجتمال إلى حين ، وبذلك تتكون الأنا وينمو بتأثير الخبرات المؤلمة للتربية واللعب ، فيقلل من علو الهو واندفاعيته ويعمل على ضبطه وتوجيهه وذلك بالتوفيق بين مطالب الهو والظروف الخارجية لحماية الطفل من الأخطار التى تهدد كيانه إذا إنساق لمطالب الهو في غير حذر .

ولـــذا …

فالأنا التى تنمو نمواً سليماً هى التى تعمل على التوفيق بين هذه المؤثرات الثلاث أما الأنا غير السوية فهى تلك التى تتخاذل أمام تعارض هذه القوى ومطالب الذات والأنا العليا وهنا يلجأ الشخص إلى عدم الاكتراث وتحطيم القواعد والنظم والقيود التى فرضها المجتمع فيسلك سلوكاً انحرافياً عدوانياً (كالتخريب والسرقة والعدوان) .

خصائص الأنا :

  1. تتسم بالتفكير الموضوعى والمسئولية .
  2. مراعاة الاعتبارات الاجتماعية .
  3. تعمل وفقاً لمبدأ الواقع الذى يرجئ اللذة ويحول دون تفريغ التوتر إلى أن يتم اكتشاف موضوع مناسب لتحقيق إشباع واقعى حيث تكبح جماح الهو ، وتؤجل إشباع دوافعه لوقت مناسب

أما العنصر الثالث فهو الأنا الأعلى (أو الرقيب) أو الذات العليا :

وهو الجزء الثالث من الشخصية الذى يقع بين ” الأنا ” و ” الهو ” بين الشعور واللاشعور وهو لا شعورى لحد كبير – وهو تتمثل فيه الأنا العليا – والأفكار والاتجاهات والميول والقيم التى اكتسبها الفرد من الأسرة أثناء الطفولة وظل أثرها باقياً طول حياته كلها عندما ينمو ويتطور يتوقف نموه ، فإذا تعطل نموه ظل يتصف بصفات طفلية منها القسوة ، فالطفل منذ طفولته وهو في صراع دائم بين ما يريده لنفسه وبين ما يريده الآخرون أو يقررونه له ، وما يقره الوالدين من أساليب الثواب والعقاب أثناء هذه الفترة ، ووسط هذا الجو يرى الطفل أنه مضطر لأن يكف عن كثير مما يشتهى أن يفعله ، ” قد يميل إليها بطبعه ” وذلك بقصد استهجان الكبار وعقابهم له وهكذا تسير عملية التعلم أو التطبيع الاجتماعى ، وتتبلور في شكل سلطة داخلية تقوم مقام الوالدين حتى في غيابها فيما يقومان به من نقد وتوجيه وثواب وعقاب .

وتضطره عملية التطبيع الاجتماعى أن يقيم حارساً من نفسه ، هذا الحارس هو الرقيب النفسى وهو (الأنا الأعلى) أو الضمير وهو يمثل القيم الأخلاقية .

خصائص الأنا العليا :

هو مثالى وليس واقعى – يقوم بدور الرقيب ويشمل الأفكار والاتجاهات والميول التى اختصها الفرد من الأسرة حيث تتكون بالتعلم والتربية عن طريق استدخال معايير الصواب والخطأ واستدماجها في أنفسنا .

ولذلــك :

بعد أن كائن الطفل يأتى بالمباح ويمتنع عن المحظور أصبح يحمل بين جنبيه مستشاراً خلقياً يرشده إلى ما يجب عمله وينهاه عما لا يجب عمله ويحكم له بالصواب ويوخذه الضمير إن حاد عما يريد (وهى تعد بمثابة القيم والمعايير) التى تساعد الإنسان في تمييز الصواب من الخطأ وهى فى معظمها لاشعورية وتتكون عن طريق استيعاب الفرد للقيم الأخلاقية والثقافية للمجتمع.

ويخضع هذا الجزء للمبدأ الثانى وهو بالطبع نسبى يختلف من مجتمع لآخر وفى المجتمع الواحد من عصر لآخر .

وهذا الجزء من الشخصي هو الذى يقع بين الأنا والهو أى بين الشعور واللاشعور وتتمثل فيه المثل العليا والأخلاقيات والمثل من عدل وخير .

أنواع الأنا العليا :

  • الأنا العليا المتزمتة : وهى تنشأ نتيجة لتربية الفرد في بيئة متزمتة تكثر من عقابه على أقل الأشياء وتكثر من حرمانه والقسوة عليه وتؤذيه ، وهى لا تسمح لمعظم رغبات الهو بالتحقق ودائماً تكون عائقاً أمامها وتسبب لصاحبها الكبت .
  • الأنا العليا الهلهلة : وهى تنشأ نتيجة تربية الفرد في بيئة مفككة أو تدليلية بطريقة زائدة وعدم الوقوف أمام رغباته ، وهى تترك للهو حرية التصرف ولا تقف أمامه ولا تحترم مطالب المجتمع الخارجى وتسبب لصاحبها النبذ الاجتماعى وغالباً ما يقع تحت طائلة عقاب القانون .
  • الأنا العليا المعتدلة : وهى التى تنأ نتيجة تربية وتنشئة اجتماعية معتدلة وليس فيها تدليل زائد ولا قسوة زائدة ولا حماية أكثر من اللازم ولا تعذيب ولا عقاب مستمر ولا تأنيب على كل هفوة تصدر منه وهى الأنا التى تسمح ببعض رغبات الهو أن تشبع وهى تحاول التوفيق بين مطالبها ومطالب المجتمع من قانون وعادات وتقاليد والمحافظة على تقاليد المجتمع الذىيعيش فيه الفرد – وفى هذه الحالة لا تدع الفرد يكتسب كل رغباته ولا تخاف مما هو سائد في المجتمع ، بل تحاول التوفيق بين الاثنين ، ويكون صاحبها معتدلاً في تصرفاته لا يعانة من كبت أو اضطرابات نفسية أو نبذ أو يعاقب من المجتمع

وبرغم أن الأنا العليا تساعد الإنسان عن طريق دفع الأنا لمواجهة دوافع الغريزة إلا أنها في بعض الحالات قد تتصارع مع الأنا وتبحث عن الحقيقة التى تتعارض أحياناً مع الضمير وبالتالى يمكن القول أن الأنا إذا سيطرت على الغريزة تماماً فإن الإنسان لا يستطيع أن يكيف نفسه في المجتمع وقد تكون له حياة جنسية شاذة أو سلبية للغاية ، أما إذا لم يسيطر الأنا على الغريزة فإن الإنسان يكون عدوانياً يبحث عن ملذاته الشخصية بما يعرضه للخطر – وأيضاً إذا كانت الأنا العليا قوية يصبح الإنسان قلقاً للغاية وقد يدفعه ذلك للتصرف بصورة أو بأخرى .

يستنتج مما سبق أن أصحاب نظرية التحليل النفسى يؤمنون بأن الأجهزة الثلاث السابقة تعمل متعاونة لتحقيق الاتزان النفسى للفرد .

خلاصة القول أن الأنا العليا

  • من حيث تكوينها : هو جملة القيم والمعتقدات والمبادئ الأخلاقية التى يستخدمها الفرد في الحكم على وافعه وسلوكه .
  • من حيث وظيفته : هو جانب الشخصية الذى يوجه وينقد ويوقع العقابب ولذا فهو سلطة تشريعية قضائية تنفيذية في وقت واحد .
  • من حيث هو قوة محركة : هو استعداد لاشعورى دافع مانع رادع قائم على أساس من الخوف والحب والاحترام .

وقد قدم كولمان عدة انتقادات لنظرية التحليل النفسى وهى :

  • مبالغة فرويد وإسرافه في التأكيد على أهمية الدافع النفس فيه إسراف وتشويه للطبيعة البشرية التى تتسم بالفكر والعقل والوجدان .
  • تقوم نظرية التحليل النفسى على افتراضات غير قابلة للقياس .
  • إن عناصر تكوين الشخصية الإنسانية لا شك أسهم في تفهم السلوك الإنسانى .
  • أسلوب التحليل النفسى لفرويد أثر في الدراسات السلوكية لأن الكثير من الظواهر النفسية يمكن أن تفسر بمفاهيم التحليل النفسى .
  • المغالاة المسرفة في أهمية الدور الذى يقوم  به اللاشعور .
  • إهمال فرويد لدوافع الإنسان نحو تحقيق الذات وتأكيدها ولم يتناول القيمالدينية وما يصاحبها من إحساس بالراحة النفسية .
  • تجاهل فرويد للدور الهام الذى تقوم به العوامل الثقافية في تشكيل سلوك الإنسان  .
  • نقص الدلائل الأمبريقية التى تساند ما توصل إليه فرود من استنتاجات .

الخلاصــة :

لا يمكن التسليم بأن سلوك الإنسان يتحدد بقوى لاشعورية وإنما سلوكه يتحدد بقوى شعورية ، يتحدد بتفكيره المبنى على الوعى والإرادة والشعور وأن الإنسان ليس خيراً أو شريراً بالطبيعة أو بالضرورة بل ن طبيعة الإنسان قابلة للنمو والتدريب .

شارك هذه المقالة
مضمون قد يهمك
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: