ما هي فنون الصداقة

قسم: معلومات عامة » ما هي فنون الصداقة » بواسطة عبد الرحمن - 5 أبريل 2018

من أهم الطرق المؤدية إلى كسب قلوب الآخرين استحضار النية الصالحة .إن جميع أعمالنا محكومة بالنيات ولهذا لا بد من تجديدها كي لا تصبح صحبتنا لأمهاتنا من باب الفرض الاجتماعي الثقيل على النفس. قال محمد فتح الله كولن “الصداقة قبل كل شيء عمل قلبي. فمن توهم أنه يستطيع الحصول عليها بالرياء والخداع فهو مخدوع. وقد يجتمع لفترة محدودة حول أمثال هؤلاء ثلاثة أو أربعة من الأفراد البسطاء المنخدعين بتملقه ومداهنته، ولكن لا يوجد أي احتمال لاستمرار هذه الصداقة مدة طويلة”.

قال علماؤنا “الجزء الذي هو النية خير من الجزء الذي هو العمل لاستحالة دخول الرياء فيها، والنية خير من جملة الخيرات الواقعة بعمله والنية فعل القلب وفعل الأشرف أشرف، والقصد من الطاعة تنوير القلب وتنويره بها أكثر لأنها صفته. المؤمن كلما عمل خيراً نوى أن يعمل ما هو خير منه فليس لنيته في الخير منتهى”. “وَعَزِيمَةُ الْقَلْبِ قَدْ تَصِيرُ قُرْبَةً بِلا فِعْلٍ; لأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ الثَّوَابُ بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الْخَيْرِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً] إلَى غَيْرِ ذَلِكَ”. قال الغزالي ينبغي “أن يعوّد القلب إرادة الخير ويؤكد فيه الميل إليه ليفرغ من شهوات الدنيا ويكب على الذكر والفكر” وحسن السلوك.

الذي يصفي علاقته مع الله سبحانه تستقيم علاقته مع الناس. كَتَبَ مُعَاوِيَةُ رضي الله عنه إِلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنِ اكْتُبِي إِلَىّ كِتَاباً تُوصِينِي فِيهِ وَلاَ تُكْثِرِي عَلَيّ، قالَ: فَكَتَبَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها إِلَى مُعَاوِيَةَ: سَلاَمٌ عَلَيْك أَمّا بَعْدُ فَإِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: “مَنِ الْتَمَسَ رِضَا الله بِسَخَطِ النّاسِ كَفَاهُ الله مُؤْنَةَ النّاسِ، وَمَنِ الْتَمَسَ رَضَا النّاسِ بِسَخَطِ الله وَكَلَهُ الله إِلَى النّاسِ” وَالسّلامُ عَلَيْكَ. وفي الأثر «رَأْسُ الحِكْمَةِ مَخافَةُ الله». “لأن الحكمة تمنع النفس عن المنهيات والشهوات والشبهات ولا يحمل على العمل بها إلا الخوف منه تعالى فيحاسب النفس على كل خطرة ونظرة ولذة ولأن الخشية تدعوه إلى الزهد في الدنيا فيفرغ قلبه فيعوضه اللّه في قلبه حكمة ينطق بها فالخوف سبب وأصل لورود الحِكم. والحكمة العلم بأحوال الموجودات على ما هي عليه بقدر الطاقة البشرية ويطلق على المعلومات وعلى إحكام الأمور وسلامتها من الآفات وعلى منع النفس من الشهوات وغير ذلك وأوثقها العمل بالطاعات” (فيض القدير للمناوي). “فالسعيد من أصلح ما بينه وبين الله فإنه من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الخلق”.

القصد من التواصل الأسري تحقيق قدر من التعاطف والتآلف والتكاتف مع الآخرين بهدف تقوية إرادتهم في العيش الكريم والاستمتاع بمباهج الحياة وتشجيعهم على قبول أنفسهم والتصدي للمصاعب برباطة جأش وسعة صدر. الفتاة التي تتحرى تشجيع والدتها على ذلك هي الفتاة التي ملكت فنون الصداقة واستوعبت مقاصدها ووعت آلياتها. قيادة الصداقة إلى مقاصدها الصحيحة هي قدرة الصديق على توفير تحقيق ربح معنوي مجزٍ لصاحبه ينتقل به من حال إلى حال أفضلمع تحقيق ربح مجزٍ. ومن هناء أصبح انتقاء العبارة وبناء الفكرة وإظهار الحفاوة قنوات البنت لإشباع الأم عاطفيا والارتقاء بها روحيا. تحتاج الابنة إلى سداد التفكير وحضور الذهن وإلى امتلاك قدرة راسخة على التشجيع والتحفيز لرفع معنويات الأم لتفتح مداركها على الخيرات من حولها لزيادة معدلات العطاء لديها. وهكذا فإن الصداقة يمكن أن تكون واسطة لبلوغ غايات عملية جديدة تخلص الحياة من عوالق الملل ومن الجنوح للفتن والركود، وتفتح أبواب الفكر والروية، والحس والإدراك للعيش في ثوب واسع من الأمن واليُمن واليسر.

لا تكتمل صحبة الأم حتى ندرك ونستشعر بعض معاناتها. إن البنت التي تطلع على حكمة التشريع الإسلامي تدرك عظمة هذا الدين العظيم من جهة، وتستشعر الأمانة الكبرى تجاه رعاية حق الأم. “أوصى الله تعالى بالوالدين إحساناً، وأمر ببرّهما وطاعتهما والإحسان إليهما، وخصّ (الأم) بمزيد من العناية والاهتمام، فجعل حقّها أعظم من حق الأب، لما تحملته من شدائد وأهوال تجاه طفلها الوليد، ولما قاسته من آلام في سبيل تربيته وحياته. فمن أحق بالعناية والرعاية من الأم؟! الأم التي حنت عليه فغذته بلَبَانها، وغمرته بحنانها، وآثرته على نفسها وراحتها فشقيت من أجل سعادته، وتعبت من أجل راحته، وتحمّلت الأثقال والآلام في سبيل أن ترى وليدها زهرة يانعة، تعيش بين أزهار الربيع، فكم من ليلة سهرت من أجل راحته، لتطرد عنه شبح الخوف، أو تزيل عنه ألم المرض، وكم من ساعة قضتها بين جدران البيت تحمله على يديها، متعبة مثقلة لتواسيه في وقت شدته ومحنته” (تفسير آيات الأحكام للصابوني).

اللين في التعامل مع والدتك مصدر أمان وحصانة للعلاقات الحميمة. يمتص الرفق حدة المشاجرات التي تقع في بعض الأحيان من أجل قضايا صغيرة يضخمها الغضب ويستغلها الشيطان. ولعل نكران جميل الأم من أصعب ما تجرح مشاعرها المرهفة فبعد كل العطاء قد تقسو قلب الابنة يوما فتتلفظ بكلمات فظة لا تليق بمكانة الأم وكأن جزاء إحسانها وتعليمها مجادلة عقيمة تستفزها وتثير غضبها حتى تهيج وتموج الشجون.

 كيف نقوم ببناء علاقة اجتماعية يسودها الوئام والتآلف مع الآخرين؟

  • تفاعلي مع لغة جسد المتحدث.
  • أنصتي إلى نبرة صوت المتحدث واستجيبي له بما يتناسب مع الوضع.
  • اطلبي المساعدة من الآخرين.
  • حاولي أن تكتشفي النقاط المشتركة بينكما.
  • انصتي كثيرا وتحدثي قليلا.
  • اطرحي أسئلة ذكية.
  • اظهري استمتاعك بصحبة الشخص الآخر.
  • عبري عن صداقتك بطرق تستهوي صديقاتك (هاينز, 2009م، ص 24).
  • الابتعاد عن الغضب الشديد. قال جبران خليل جبران “إذا كان قلبك بركانا، فكيف تتوقع أن تزهر الأزهار بين يديك؟”.

يقول محمد فتح الله كولن “وأول وصية لمن يريد تربية ملكاته الروحية هو وجوب سيطرته على لسانه والحذر من الكلام عشوائياً. والذي يفتح فاه ويكثر من الهذر… مثل هذا الشخص قد يسوقه لسانه هذا – الذي يكون عادة أكبر من عقله وأطول – إلى الخسران. على قدر ابتعاد الإنسان عن مرض العجب بنفسه وبكلامه وعن عدم إعطاء فرصة الحديث للآخرين يكون قريباً من الخالق ومن المخلوقين ومحبوباً لديهم” (باختصار).

ينصح المعنيون بشئون الصداقة بالثناء على الأصدقاء أمامهم وفي حال غيابهم. لا يهم بالمرة ما إذا كان الشخص الذي تثنين عليه متواجدا أم غير متواجد. لقد سبق وقدمت له الشكر بنفسك عندما أسدى لك الخدمة ولكن لا يقف الأمر عند هذا الحد أبدا. إن إخبار الآخرين بالدور الذي لعبه شخص ما في بناء نجاحك أو تقديم خدمة مهما كانت صغيرة سوف يعود على الجميع بالمكسب والمغنم. إن التعليقات الإيجابية سوف ترتد إليك لا محالة تماما مثل التعليقات السلبية. عندما تعلم أختك أو والدتك أو أخوك بأنك أثنيت عليهم في غيابهم فسوف يكون للمجاملة وقع أروع من سماعها المباشر منك. وحتى إن لم تصل كلماتك إليهم عن طريق الغير فسوف ترفعين من شأنهم في نظر الآخرين بكلماتك الرقيقة مما سوف يمنحك أيضا ميزة التواضع والاعتراف بجميل الغير وتقدير كل ما يسدونه لك من مساعدة (كارنيجي، 2010م، ص 153).

ذكر فضائل الأم ومواقفها من أعظم الوسائل لتقريب القلوب واستنبات العلاقات الأسرية. تقول فاطمة التمار وهي خريجة قانون (كلية الحقوق جامعة الكويت) عن جميل صحبة والدتها “حرصتْ والدتي -بارك الرحمن خطاها أينما حلت وارتحلت- على جعلي ليس فقط أتعود على القراءة بل أعشقها عشقًا، ولازلت أذكر منذ أن كنت طالبة في الصف الثالث الابتدائي، كانت تقول لها مُدرِّستي: “إن معلومات ابنتك أكثر من معلوماتي”، ولا أنسى ذلك الموقف الذي رُسم في عمق ذاكرتي، حينما اصطحبتني والدتي إلى المكتبة لشراء بعض الأغراض الواجبة في التربية القرائية، واشترت لي دفترًا وبعض الرسومات الملصقة لكي أستخدم هذا الدفتر في تلخيص ما أطلع عليه من كتب وجرائد يومية، وكانت تصححه لي وترشدني وتوجهني، وكانت تعلمنا طريقة شراء الكتب وكيف ننتقيها… وكنت أقرأ وأضع الخط تحت الكلمة التي لا أعرفها، وكانت توضح لي معناها، وهكذا نشأنا وركن المكتبة عندنا شيء أساسي في البيت”.

البنت المتكبرة المتغطرسة التي تنزع رداء معالي الأخلاق في التعامل مع والدتها تتلفظ بعبارات قاسية ولا تراعي مشاعر والدتها وتحرجها بأفعالها الشائنة وهي ابنة عاقة تغضب الله سبحانه وتحرم نفسها من بركة صحبة والدتها. التمسك بحسن الخلق والحذر من سوء الخلق من أهم أوليات البر بالوالدين والحرص على صداقتها حق الصداقة. حاول بعض العلماء الإشارة إلى معظم الأخلاق الذميمة التي من شأنها أن تخدش أو تكسر جرة الصداقة وتفسد العلاقات الحسنة منها: اعتقاد كمال النفس، والاستنكاف من التعلم والاتعاظ، والتماس عيوب الناس، وإظهار المعصية، والإيذاء والاستهزاء، والإعانة على الباطل، والانتقام للنفس، وإثارة الفتن، والإصرار على الذنب والبخل، والبطالة، والتجسس والتبذير، والتملق، وتضييع الوقت بما لا يعني، والتنابز بالألقاب والتعبيس، والتسويف، والتهور، والجهل، وجحد الحق، والجدال، والجفاء، والجور، والحزن الدائم، والخديعة، وخلف الوعد، وسوء الظن، والغضب والغرور والغفلة، وقطع الرحم والكبر وكفران النعمة، وكثرة النوم واللوم، والمزاح المفرط واليأس من الرحمة (انظر المناوي، فيض القدير). لا ريب أن هذه الأخلاق المذمومة يقع في بعضها الإنسان أحيانا فعليه أن يكون يقظا كي يتجنبها لأنها تنخر أخلاقنا، وتفسد علاقاتنا. قال الجريري “وحقيق على من كرمت نفسه عليه، وحببت منافعها إليه، أن يسعى في اكتساب ما يزينها ويصلحها، ويهذب أخلاقه وينقحها، ويهجر مذموم الخلائق ويطرحها”.

الأخلاق ثم الأخلاق وإلا الفشل يتلوه الفشل، ونخسر الأصحاب ونشقى مع الأحباب. من ساءت أخلاقه وانحرفت سلوكياته طاب فراقه وزادت وحدته ووحشته لأن من ضاق خلقه سئم منه أقرب أهلـه وأعز جيرانه، وأستثقلـه إخوانه. قال عمر بن الخطاب إذا كان في الإنسان عشر خصال تسعة منها صالحة وواحدة هي سوء الخلق أفسدت هذه الخصلة تلك التسعة. قال الشاعر :

وكم من فتى أزرى به سوء خلقه   فأصبح مذموماً قليل المحامد

قال علماؤنا ” الواجب على العاقل أن يتحبب إلى الناس بلزوم حسن الخلق: وترك سوء الخلق؛ لأن الخلق الحسن يذيب الخطايا، كما تذيب الشمس الجليد، وإن الخلق السيئ ليفسد العمل، كما يفسد الخلُّ العسل، وقد تكون في الرجل أخلاقٌ كثيرة صالحة كلـها، وخلق سيئ، فيفسد الخلق السيئ الأخلاق الصالحة كلـها”. وقالوا: ومن نام على فراش الكسل، أصبح ملقى بوادي الأسف، الجد كله حركة، والكسل كله سكون.ـ الفتور عن السعي في طلب الفضائل، دليل على مرض العزم.

ولكي تتغلب الابنة على جوانب الكسل لديها فعليها أولا احتساب الأجر والحذر من العقوق ثم عليها أن تبرمج نفسها إيجابيا وتعطي نفسها رسائل عقلية تؤكد على أنها قادرة على القيام بما تريده والدتها منها. إذا اقتنعنا أننا كسالى ولن نستطيع أن نكون نشطاء فإن هذا الشعور سيتحكم في تصرفاتنا حتى تصبح راسخة. كان ابن عباس “يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ : إِنِّي كَسْلانٌ”. وهذا دليل تراثي بسيط على أن أحاديث النفس وخواطرها تمتد إلى عالم السلوك فعلينا الحذر في اختيار ألفاظنا وبناء أفكارنا فهي ليست بمعزل عن تصرفاتنا.

شارك هذه المقالة
مضمون قد يهمك
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *