لماذا أكون صديقة لأمي

قسم: مضمون » معلومات عامة » لماذا أكون صديقة لأمي » بواسطة عبد الرحمن - 5 أبريل 2018
  1. درجات الصداقة متنوعة والقريب يمكن أن يكون صديقا فلِم نفرط بهذه الفرصة السانحة؟ “القرابة محتاجةٌ إلى المودة، والمودة مستغنيةٌ عن القرابة”. “والصديق: فعيل بمعنى فاعل وهو الصادق في المودة. وقد جعل في مرتبة القرابة مما هو موقور في النفوس من محبة الصلة مع الأصدقاء. وسئل بعض الحكماء: أي الرجلين أحب إليك أخوك أم صديقك؟ فقال: إنما أحب أخي إذا كان صديقي”.
  2. الأم صانعة أجيال وقدوة حسنة في مجالات كثيرة في حياتنا نتعلم منها الآداب والأخلاق عبر مصباح الصداقة ونبصر مشاعرنا ونستلهم من الأم عوناً صادقا، ورأياً حسناً.
  3. الصداقة حاجة من الحاجات النفسية وضرورة اجتماعية. قال المتنبي “شر البلاد بلاد لا صديق بها”. ومن الأمثال الصينية “أثمن الأشياء في الدنيا: العلم والغذاء والصداقة”.
  4. نتعلم ونعلم في دائرة الأسرة فكل إنسان وهبه الله من النعم الشيء الكثير المهم أن ننتبه إليها ونستفيد منها من منطق: الأقربون أولى بالمعروف. المرأة المتوجهة بعالمها الداخلي نحو النزاهة والفضيلة تتعلم من أمها مهارات الحياة المنزلية، وأخلاقيات ربة البيت، والتميز في العمل المجتمعي.
  5. تتجه التربية الحديثة وتوجهاتها المتنوعة إلى ضرورة تعميق العلاقات الاجتماعية في الأسرة لإشباع الحاجات الإنسانية ومدها بالمشاعر الكفيلة بالتنمية الصحيحة.
  6. تحصين وتحسين مستوى المعيشة الأسرية لتصل إلى أقصى مستوياتها الممكنة من السعادة والدفء الإنساني النبيل.
  7. الأم تصوب الأخطاء برفق وحب وصدق. يعرف الإنسان الناضج أن الخطأ طبيعة بشرية لا مفر منها، لذا عليه أن يقلصها في حياته ويتخلص من تبعاتها السلبية ويوطن نفسه على أن يلازم من يبصره بعيوبه بعيون المحبة فهو غير معصوم. المؤمن مأمور بالتحدث إلى والديه بالقول اللين اللطيف وهذا يقود إلى توثيق عرى الصداقة الخالدة بينهما.
  8. أصادقها كي لا أخجل أبدا من مصارحتي لها وأعتاد على مكاشفتها في الأمور التي احتاج فيها إلى رأيها. صداقتي بأمي تعزز ثقتي بنفسي وتشعرني بأنني فتاة ناضجة فأمي تعرف معظم ما أحتاج إليه لأنها قريبة مني عزيزة على قلبي. الذي يشبون على مثل هذه المبادئ الصحية أقرب إلى الحياة المتوازنة.
  9. صداقتي بأمي تقوي صلتي بربي لذا فإن صحبتها بالمعروف من أفضل العبادات. روي في الحديث عن البيهقي “أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ: الصَّلاةُ لِوَقْتِهَا, قُلْتُ، ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ, قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ”.
  10. الأسباب الأكثر شيوعا وراء اعتقاد البالغين أن أمهاتهم هن أفضل الأصدقاء بالنسبة لهم: لا يوجد هناك من يعرفهم أفضل من الأم- تعرف الأم قصتهم بالكامل- هي تحبهم بغض النظر عما يحدث منهم- تريد لهم الأفضل- هناك العديد من الأشياء المشتركة بينهم (هاينز, 2009م، ترشدني إلى أسس اختيار الزوج الصالح والسبيل إلى حياة زوجية سعيدة وسبل التربية الحميدة.
  11. إن تقليد الفتيات لتصرفات الذكور ظاهرة متنامية مخزية تعلن عن غياب الفطرة السليمة وتلوث الصبغة الإنسانية السوية عند البعض ولا شك أن مصاحبة البنت لأمها من أنجح الوسائل في تصحيح المسار. ورد في الحديث “لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ”.
  12. ليس من السهل العثور على الصديقة الوفية. جاء في استطلاع عربي أجراه موقع إليكتروني: “هل وجدت الصديق الوفي؟” أكد 61 % أنهم وجدوا هذا الصديق، في حين أشار 39 % أنهم لم يجدوه.

والحق أن الصداقة رزق وكما جاء في طوق الحمامة لابن حزم “ومن الأسباب المتمناة في الحب أن يهب اللـه عز وجل للإنسان صديقاً مخلصاً… متمكن البيان، مرهف اللسان، جليل الحلم، واسع العلم، قليل المخالفة، عظيم المساعفة شديد الاحتمال. فمعه يكمل الأنس، وتنجلي الأحزان، وتطيب الأحوال”، أو كما قال إبراهيم الجراح أحد شعراء الكويت عن الخل الوفي:

اذا رزق الإنسان خلا يحبه
ومن يكتسب عن خبرة و دراية
  فقد رزق الدنيا وذلك حسبه
صديقا وفيا طاب والله كسبه

تحتاج البنت في كل مراحل حياتها إلى صداقة الأم وقديما قال الحكماء “ابنك ريحانك سبعاً، وخادمك سبعاً، ثم عدوٌّ أو صديق”. تحتاج البنت أحيانا لمن تصارحها وتصاحبها وكما تقول احدى الفتيات أن البنت خاصة في مرحلة المراهقة تحتاج إلى صداقة الأم (الميلادي، 2006م،). يذهب المتخصصون في التربية أنه من الأفضل أن تبدأ الصداقة الأسرية قبل سن المراهقة (المسعد، 2001م،) وتستمر مدى الحياة.

الأم مجمع الخيرات ومحط الرحمات. إنها علاقة فريدة بين الأم وأطفالها عبر عنها سقراط بقوله: لم أطمئن قط إلا وأنا في حجر أمي، وقال إبرهام لنكولن: أعظم كتاب قرأته : أمي. ورد عند أهل اللغة العربية: كل شيء انْضَمَّت إليه أَشياء، فهو أُمٌّ لها… الأُمُّ لكل شيء هو المجْمَع والمَضَمُّ… وإذا قيل: أُمُّ الخير فهي تجمع كلَّ خَيْر… واعلم أنَّ كل شيء يُضَمُّ إليه سائرُ ما يليه فإنَّ العربَ تسمي ذلك الشيء أُمّاً … العرب تقول للرجل يَلِي طَعام القَوْم وخِدْمَتَهم: هو أُمُّهم.

بر الوالدين أصل من أصول الشريعة الإسلامية الغراء، ونفحة من نفحات السماء. إن من تمام حسن الصحبة أن نحوطهما بالحب والرعاية وحسن الصحبة. {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً} (الإسراء: 24). ورد في التفسير الميسر “وكُنْ لأمك وأبيك ذليلا متواضعًا رحمة بهما، واطلب من ربك أن يرحمهما برحمته الواسعة أحياءً وأمواتًا، كما صبرا على تربيتك طفلا ضعيف الحول والقوة”. وفي الحديث “رِضَا اللّهِ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ، وَسَخَطُهُ في سَخَطِ الْوَالِدَيْنِ”.

“وأمك هي الصديقة الصدوقة التي ستساعدك في انتقاء الصديقات الملتزمات الخلوقات. لا تنبهري بأي مظهر مبالغ فيه أو سلوك متبرج لأي فتاة. لا تنقادي وراء أي نصائح تخالف أخلاقياتك… بعضهن قد ينصحونك بالتدخين، وهو آفة قاتلة تؤدي إلى ما يزيد عن 40 مرضا قاتلا، منها السرطان وأمراض القلب، إضافة إلى الأضرار بهرمونات الجسم، بل وتهديد حياة جنينك في المستقبل!! بعض الصديقات الغير ملتزمات قد يحدثونك عن ممارسات غير لائقة فاحذري لأن تلك العادات غير السوية قد تكلفك عذريتك أو تتسبب في أضرار صحية بالغة وقد تدمر حياتك الشخصية في المستقبل” (الجمعية الطبية الكويتية، 1999م،).

إن رحلة العمر من غير صداقة الأم قليلة النفع بل قد تكون عديمة الجدوى. الأصل هو أن “الرَّفِيق قَبْلَ الطَّرِيقِ، فإن عرض لك أمر نصرك وإن احتجت إليه رفدك”. والعلاقة الوثيقة مع الأم من أجمل تجارب الحياة، فالصَّدَاقَةُ الإيجابية علاقة مودّة بين شخصين أو أكثر يمكن أن تكون في أعلى مراتبها مليئة بالاستقامة والنصاعة والنزاهة وتماثل المشاعر لدرجة أنها تخفف مرارة الحياة وتحقق الاندماج الاجتماعي وترسخ الاستقرار النفسي. ليس هناك أثمن وأعظم -في العالم أجمع- من علاقة أم تكسب الابنة صداقتها فتربح الابنة عز الدنيا، وفلاح الآخرة بذلك النوع من الإحسان إليها. إن الصداقة مرحلة رفيعة من مراحل الصدق والنصح والأمانة تفتح أعيننا إلى جماليات النفس الإنسانية، وتخفف عنا مرارة الحياة، وتكسبنا وعيا بذواتنا الثقافية والاجتماعية.

ومن زاوية نفسية فإن الصداقة الأسرية قد تعصم المراهق من الشطط فإن من أهم خصائص مرحلة الشباب احتمالية ازدياد الصراع بين جيل الكبار والشباب، والنزوع إلى الابتكار، والتمايز من الآخرين، والميل إلى التحرر من قيود الأسرة، والتفكير بالجنس، “والاسترسال في أحلام اليقظة، والتمهيد لبناء المستقبل، والاهتمام البالغ بالتحليل الذاتي. وفي مرحلة الشباب تنمو الانفعالات، وتتصف بالسيولة والعنف والتذبذب والتناقض والقوة والحماسة والحساسية، إلى أن تصل إلى الاستقلال والاستقرار والنضج الانفعالي. وفي هذه المرحلة، ينمو الشاب اجتماعياً ويميل إلى الاستقلال وتأكيد الذات والاتصال برفاق سنه وأصدقائه، والاقتداء بهم والتآلف معهم أو مغايرتهم ومنافستهم وممارسة الزعامة” (الموسوعة العربية، 2004م، باختصار).

تكشف أبرار السقاف (2009) طرفا من أهمية الصداقة في الأسرة بقولها “الصداقة الأسرية أجمل ما يوطد العلاقة ويتيح للشفافية الدخول إلى أدق جوانبها، تشكل هذه الصداقة حصانة ذاتية للأبناء، أياً كانت هذه الجوانب فهي كفيلة بسد مواطن الخلل، والرفع من قدر القوى الداخلية بذات الأبناء، من الطبيعي أن يبحث الابن عن الصديق الذي يجسد له معاني الصداقة الحقيقية، عندما يجد الابن من يمنحه دفء الصداقة. الصداقة الأسرية تعني توافق العاطفة والعقل، وترابط الأفكار وتقارب وجهات النظر قد يكون أمراً شاقاً في البداية، لكن الحوار والتفاهم والتقرب إلى الأبناء تقضي تدريجاً على تلك الحواجز، فاختلاف الأجيال والعقول لا يشكل خطراً كبيراً اذا وجد أسلوباً عقلانياً لمواجهة ذلك”.

السعادة في دنيا الصداقة الأسرية لا توصف ولقد ورد في كتاب الصداقة والصديق “قيل لابن المقفع: الصديق أحب إليك أم القريب؟ قال: القريب أيضاً يجب أن يكون صديقاً“. والصديق لكل شيء، للجد والـهزل، وللقليل والكثير، ولا عاذل عليه، ولا قادح فيه، وهو روضة العقل، وغدير الروح… والصديق من يطعمني إذا جعت، ويكسوني إذا عريت، ويحملني إذا كللت، ويغفر لي إذا زللت. الصديق من صدقك عن نفسه لتكون على نور من أمرك، ويصدقك أيضاً عنك لتكون على مثلـه، لأنكما تقتسمان أحوالكما بالأخذ والعطاء، في السراء والضراء (التوحيدي، 2007م،. “الصداقة بين الآباء والأبناء أحد المفاتيح الضرورية للحياة السعيدة في الأسرة وللطمأنينة يستشعرها الأبناء في سعيهم في الحياة، وللثقة في النفس التي تستمد من ثقة الكبار واحترامهم للصغار؛ وهما معنيان لازمان بين كل صديقين فلا صداقة حيث تنعدم الثقة أو حيث يختفي الاحترام” (العوا، 2007م).

ومن زاوية اجتماعية فإن البنت تستفيق من سباتها عندما تدرك أن الخطاب طرقوا بابها طلبا للزواج وهنا تحاول أن تفتح القنوات والمعابر بينها وبين والدتها وتتلهف على صحبة والدتها لتشارك في حقها الشرعي والمنطقي في اختيار شريك حياتها. ونظرا لانعدام الثقة أو ضعفها بين الفتاة وبين أمها قد تتخذ الأسرة قرارا بل قرارات في غاية الخطورة بعيدة عن حق الفتاة في التعبير عن رأيها مما يؤدي إلى صدمات عاطفية حادة كانت علاقة الصداقة الأسرية يمكن أن تحتويها أو تتجنيها بكل يسر.

كتب أحد الخبراء عن الأمهات كصحبة محببة فقال “يحتاج كل من البنات والبنين إلى صحبة الأم بصورة أكبر من مجرد قضاء الوقت معها الروتين اليومي، فهم يحتاجون إلى فرصة لممارسة أنشطة خاصة معها مثلما يحدث بالنسبة للأب؛ وقد تكون هذه الأنشطة زيارة للمتاحف أو دور السينما أو المناسبات الرياضية أو للتسوق أو ركوب الدراجات أو السير لمسافات طويلة، والمهم في الأمر هو ألا يكون هناك شعور بالإلزام من جانب الأم، بل أن يكون كل من الأبناء والأم مستمتعين بهذا العمل” (سبوك، 2009م،).

يقول الكاتب الأمريكي الشهير واشنطن إرفنج (Washington Irving):

“الأم أصدق صديق عندنا” (A mother is the truest friend we have) تقف معنا لتبديد غيوم الظلام، ومواجهة الصعاب، من أجل عودة السلام لقلوبنا. تتزايد التجارب الناجحة حول العالم لترسيخ فكرة قوامها أن العلاقة بين البنت وأمها ممكنة ويستطيعان أن يصبحا أفضل صديقين (best friends) إذا تعلما حاجيات كل منها، وتمسكا بصفات من أهمها الثقة المتبادلة، والتسامح وحرية الاختلاف، ومعرفة حدود كل واحد منهما، وتجاوز التحديات بسلاسة. رغم اختلاف جيل الأمهات عن جيل البنات فإن الصداقة بينهما ممكنة إذا طورنا تقنيات التواصل بين الطرفين

شارك هذه المقالة
مضمون قد يهمك
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *