كيف تجددي فكرك حتي تتألق صداقتك

قسم: مضمون » معلومات عامة » كيف تجددي فكرك حتي تتألق صداقتك » بواسطة عبد الرحمن - 5 أبريل 2018

إن الحياة في التجديد، والتجديد الإيجابي يكون بتبني الأفكار والخبرات السديدة وتحويلها بمرونة وفطانة إلى سلوك رشيد لما فيه خير الفرد والمجتمع. معظم حياتنا ثمرة لمعتقداتنا للتكيف مع تحديات البيئة فإذا اعتقدنا أن صداقتنا لأمهاتنا غير ممكنة فالنتيجة المنطقية أننا لن نفلح في إنشاء علاقة جيدة تنهل من عالم الصداقة وآدابها ولن نفلح في أن نجعل حياتنا أكثر حركة وتشويقا. من هنا ندرك أن المعتقدات السلبية الخاطئة والإيجابية الصائبة ذات تأثير في السلوك الإنساني وهي محركات لكوامن النفس، وعبر قنواتها تتشكل العادات الشخصية وتنتظم الأفعال للحصول على ما نصبو إليه من إشباع للحاجات وتحصيل مطالب الحياة فالسلوك السليم والتواصل الصحيح في معظم الأحيان ثمرة لما نخطط له على ضوء معتقداتنا وأفكارنا واجتهاداتنا. يقول وليام جيمس (William JamesWilliam James): إن أعظم اكتشاف لجيلي، هو أن الإنسان يمكن أن يغير حياته، إذا ما استطاع أن يغير اتجاهاته العقلية. واعتبر الروائي الأمريكي هيبارد (Hubbard ) أن صفاء الذهن خير وسيلة لبلوغ الأهداف الكبرى وأن الذهن الإنساني – بكل تحليلاته وتفاعلاته – يسيطر على جسد وأفعال الفرد إلى حد بعيد.

قال المفكر التركي محمد فتح الله كولن “فكر تسلل إلى أرواحنا واستقر فيها سيعطي ثمرته عاجلاً أم آجلاً. هذه الثمرة قد تكون شجرة طوبى في الجنة أو شجرة الزقوم في جهنم. إن الإنسان الذي توجد نوى الخير والجمال والعفو والصفح في عقله يشبه قلبه على الدوام حدائق الجنة. فلا يمكن على الإطلاق أن تتوقع من مثل هذا الشخص أن يتحول فجأة إلى سارق أو إلى قاطع طريق أو إلى زانٍ أو إلى قاتل أو إلى سكير أو مدمن مخدرات أو إلى شخص مغرور يستهين بكل أحد وينتقد كل شيء. فجميع هذه التصرفات الشائنة تتطلب أفكاراً خاطئة مسبقةً، وخططاً شريرة مسبقةً. أما الشخص الذي امتلأ فكره ودماغه بأفكار الشر، فأفعاله ستكون صدى لعالمه الداخلي. ولهذا فإن أعمال مثل هذا الإنسان لن تكون أعمال خير ولا يمكن أن تبدو جميلة. وإن بدت فلن تكون كذلك لمدة طويلة قبل أن يصل الإنسان إلى السلام والنظام في عالمه الداخلي”.

يخبرنا علم البرمجة العصبية اللغوية Neuro-Linguistic Programming الذي يُعرف بـ (NLP) أن أفكارنا تمدنا بقدرة هائلة للسيطرة على سلوكياتنا. لقد بدأ علم البرمجة في السبعينات من القرن الماضي وأخذ في النمو حتى أصبح تخصصاً مُستقلاً له أثره الواضح على بعض المفكرين في ميدان التربية والإدارة والصحة النفسية والجسدية. البرمجة العصبية اللغوية وسيلة عملية تساعد الفرد على تحقيق النجاح من خلال تغيير القناعة السلبية إلى قناعة إيجابية وتنمية المهارات التي تعين على تغيير النفس والتعامل مع الناس وهذه المقاصد بلا شك مُتداخلة مع التربية لأنها تشترك معاً بمفهوم تعديل السلوك. منذ القديم أدرك الأذكياء أثر الفكر في الواقع فقالوا ” عضت رجلاً حية فلم يعلم أنها حية فلم يتغير، فلما أخبر أنها حية مات، لأنه حين أخبر انفتحت مسامه. فوصل السم إلى القلب”.

وفيما يلي مجموعة توجيهات لضبط التفكير وتجديد الحياة مع الأم في ظل آداب الصداقة وفي ضوء أغراضها النبيلة:

  • الاعتقاد الجازم بأن الصداقة مع الأم علاقة ثنائية عظيمة يمكن الارتقاء بدرجاتها طول العمر.
  • طرد الجمود والحياة الرتيبة التي تجعلنا ننظر إلى علاقاتنا الأسرية مجرد واجبات وحقوق بعيدة عن الوجدان والشعور والحب. جميع العلاقات الأخوية والزوجية والوظيفية قد تتحول مع الزمن إلى عادات بليدة نقوم بها يوميا بشكل آلي وننزع منها حرارة الحب وتدفق السعادة إذا استسلمت لشبح الروتين والعادة العمياء. نستطيع زيارة الأم بصورة تقليدية جامدة ويمكنا أن نذهب إليها بقلوب مفعمة بالحيوية والنشاط، وروح محبة وسعيدة تغمر من حولنا بالطاقة والتدفق العاطفي….إنها تعتمد على طريقتنا في كيفية أداء الأمور!
  • وضع خطط أسبوعية وشهرية وسنوية لأنفسنا مع تخصيص حيز واضح لصيانة العلاقة الوطيدة مع الأم في ظل الاستفادة من فضائل الصداقة.
  • تذكري أن النعم تدوم بالشكر واغتنمي فرصة حياتها واتركي الغم والجفوة والكسل والتسويف فالحياة لحظات تنتهي بسرعة ولا فائدة من القطيعة أو الحياة الجامدة. تقول عائشة التيمورية وهي ترثي ابنتها التي أحبتها حبا جما:
قد كنتُ لا أرضي التبـاُعـدَ بـرهةً كيف التصبُّر والـبـعـادُ دهـورُ
  1. “بر صغير دائم أفضل من بر كبير لا يكون إلاّ من حين لآخر.” (كولن، 2011م).
  2. اطلبي من والدتك أن تعلمك طريقة إعداد طبق من الطعام تجيده وتعتقدين أنه أطيب مذاقا وألذ طعما. طعام الأم له نكهة لا تعادلها نكهة، أخبريها بذلك وأثني خيرا عليها وعلى إبداعاتها.
  3. حماية عقولنا من الفكر التغريبي الذي يروج أو يوحي بأفكار تحررية تغالي في الحياة الفردية وتنادي بالانفصال عن منزل الوالدة وتطالب بصورة مفرطة في الحياة المستقلة وذلك بمجرد دخول مرحلة المراهقة أو مع الحصول على وظيفة. تصور بعض وسائل الإعلام الشابات بأنهن يلهثن خلف العلاقات المشبوهة والتجارب والمغامرات أو على الأقل تصور الفتاة السعيدة هي التي تقلل علاقاتها مع أمها وتأخذ خط العزلة الشعورية عن الأهل وتفتح صفحات العلاقات مع الجنس الآخر عبر الهاتف وغيره. الصحيح أن ذلك سراب وخراب وخير طريقة لصد تهديد هذه الأفكار التهديمية أن تقوي البنت علاقتها بوالدتها، وتضع آليات كفيلة بذلك وتفند عمليا فكرة الحياة المستقلة على نحو خاطئ فهي فكرة ظاهرها الخير وباطنها الشر.
  4. جددي نفسك عبر تقبل النقد الصحيح لا سيما إذا جاء من والدتك. قال محمد فتح الله كولن “يجب أن يكون النقد الصادر من الذين نحبهم ونثق في حبهم لنا أحب شيء عندنا، وإلاّ فـإن الإنسـان علاوة على فقده العديد من أصـدقائه يبقى جاهلاً بالكثير مـن نواقصه، ومحروما مـن إمكانية تعديلها.” وقال عمر رضي الله عنه: رحم الله من أهدى إلى عيوبي.
  5. عليك بالاطلاع على كتاب واحد على الأقل في موضوع العلاقات الإنسانية أو التواصل الأسري. القراءة والمطالعة والمعرفة من أهم أغذية الفكر والروح.
  6. تشجيع التفكير في آليات تزيد من أواصر الصداقة بينك وبين والدتك ويمكن استخدام العصف الذهني أو البحث في الإنترنت أو خبرات وقصص الآخرين المبثوثة في الكتب والمجلات ويمكن أيضا الاستعانة بالصديقات في مناقشة هذه القضايا كي تأخذ الصدارة في المنتديات الشبابية. إعمال الفكر فريضة دينية وضرورة عصرية ومن الجميل استخدامه في صيانة مصالح الصداقة الأسرية وتطويرها.
  7. تحديد العراقيل التي تهدد علاقات الصداقة ووضع الحلول لها. ليس هناك إكسير سحري يصلح لحل كل مشكلاتنا ولكننا يجب أن نتدرج في معالجاتها وننوع وسائلنا.
  8. هناك وسائل كثيرة لتربية العقل كي يبصر الحقائق ويرتقي ولا ريب أن العبادة خير وسيلة للتربية العقلية ولتقوية نواحي الخير والجمال والصدق. العبادة تغسل أرواحنا وتقوي عزائمنا لتعرج إلى سماء الصواب ولتتجه نحو مدارج العطاء والتواصل. جددي إيمانك بالأذكار. قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم: «جَدِّدُوا إِيمَانَكُم؟» قالُوا يا رسولَ الله، كـيفَ نُجَدِّدُ إِيمَانَنا؟ قالَ: «جَدِّدُوا إِيمَانَكُمْ بِقَوْلِ: لا إِلهَ إِلاّ الله». قال علماؤنا “فإن المداومة عليها تجدد الإيمان في القلب وتملأه نوراً وتزيده يقيناً وتفتح له أسراراً يدركها أهل البصائر ولا ينكرها إلا كل ملحد جائر”. القلب موطن الحب والصدق والجمال والعدل والصداقة وكلما كان صافيا كان متيقظا يراعي الحقوق ويبغض العقوق.
  9. مشاركة البنت لبعض هوايات الأم خير وسيلة للتقارب العقلي وإزالة الحواجز الفكرية والنفسية. من أبسط الأنشطة إعادة تنظيم ألبوم صور العائلة وتذكر الخبرات الجميلة فهي وسيلة ذكية للتواصل الاجتماعي.
  10. تطوير المهارات النقدية والتحليلية للرد على شبهة أن هناك فجوة بين جيل الأمهات وجيل البنات. يزعم البعض أن الذهنية الماضوية لا تلقي في ساحة الصداقة مع الأفكار العصرية ولا يمكن أن يصادق الجيل القديم الجيل الجديد بثقافته وهمومه وأحلامه وذلك لبعد الفارق. ليس كل ما هو عصري صواب، وليس كل ما ارتبط بالماضي مصدر ريبة وشك . البنت الحصيفة تملك عقلا تمحص من خلاله ذلك بروية وأناة.
  11. الاطلاع على قصص الناجحين والإفادة منها في تكوين صداقة أسرية مجدية ومتجددة. تزداد المحبة بالتواصل وتشتد الأواصر بالمشاركة فكذلك استماع قصص النجاح وحكايات التفوق تهبنا الدافعية للإنجاز ومزاولة المنشط النافع, وتنشيط لمن يريد اللحاق بهم. فالحكايات من أحسن السبل لفهم الناشئة لإشكالات الحياة وتعقيداتها وعلاقاتها الإنسانية.

التخطيط لاستغلال الأفراح والمناسبات الاجتماعية السارة واصطحاب الوالدة فالخبرات السعيدة تجدد النفوس بالنشاط، وتبدد عن العلاقات سموم السأم والملل.

شارك هذه المقالة
مضمون قد يهمك
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *