بحث عن عقوق الأمهات

قسم: مضمون » أبحاث علمية » بحث عن عقوق الأمهات » بواسطة عبد الرحمن - 5 أبريل 2018

لا لعقوق الامهات

الناظر إلى أحوال المجتمع يلحظ بوضوح سرعة تغير القيم وتبدل الأخلاق لدى عدد غير قليل من أفراد المجتمع لا سيما القيم الأسرية وما يتصل بها من أخلاق وآداب وعادات حميدة جفل أو غفل الناس عنها. لقد تخلت الأسرة عن جزء كبير من دورها في العملية التربوية لدى شريحة كبيرة من المجتمع كما تشير الدراسات الميدانية، وأصبح تركيزها على توفير المواد الأولية من طعام وكساء وعلاج وإلحاق الأبناء بنظام التعليم بغرض تحقيق التفوق الدراسي دون اهتمام ملحوظ بالتفوق القيمي الأخلاقي ودون أدنى اهتمام بالنمو العاطفي.

إن التقليد الأعمى للغرب ساهم في التمهيد للتفسخ الخلقي، والتحلل الروحي. من نتائج انفتاح العالم العربي الإسلامي على الفكر الغربي ونمط حياته أن حصل تلاقي بين الثقافات، لكن المؤسف أن هذا التلاقي لم يكن دائما مثمراً، بل أدى -على العكس تماماً- إلى تمزق كبير للقيم. فالحضارة الغربية وصلت لما وصلت إليه بتدرج، فيما نحن جلبنا المظاهر المادية فاستوردناها معتقدين أنها جوهر الحضارة، وانعكس كل ذلك على سلوكياتنا، إذ اتخذت الحقوق شكلاً فوضوياً ومُنحت الحرية  للشباب من دون تحسيسه بالمسؤولية ولا بالمخاطر المحدقة به، فيما كان من أبسط  قواعد التحرر أن ترافقه تربية صحيحة وقائية وتربية أخلاقية فسيولوجية تحمي الفتاة بالخصوص، من الاستغلال بسبب قلة خبراتها (ناجي، 2010م).

زادت الفجوة بين جيل الآباء والأمهات وبين جيل الأبناء في العقود الأخيرة وتوترت العلاقة بينهم في كثير من البيوت، وأصبح التعامل بينهم معضلة حقيقية تواجه كثيرا من الأسر في وطننا العربي وغيره. وتؤكد الدراسات الميدانية أن المشكلات المتعلقة بالناشئة تأتي بالدرجة الثانية بعد المشكلات الزوجية خاصة توتر العلاقة بينهم وبين آبائهم (الرومي، 1431هـ، ص 60). ومهما يكن الأمر فإن تواصل الابنة مع أمها تواصلا رديئا، وعقوقها لها يحرمها من الاستقرار النفسي، ومن إشباع حاجاتها، ويعرضها للأمراض والأوجاع والانحرافات النفسية، ويحرم الأبناء والبنات من بركة العمر والرزق ويعرضهم لسخط الله سبحانه وتعالى (موسوعة الأسرة، ج3، ص 528- 529). وتنقل لنا الأخبار الصحفية قصصا في عقوق الوالدين قريبة من الخيال ومهما تكن المبررات المعقدة فهذا العقوق فسوق ولا يليق بالفطرة الإنسانية السليمة ولا يليق بأصحاب النزعة الاجتماعية القويمة.

الصراع بين الأجيال رؤية تشاؤمية فلا يتقدم جيل البنات بلا انتفاع واع من جيل الأمهات. قال كولن (2011م)”كل محاولة وحملة للتقدم تمر من التقييم الجيد للوضع الحالي مع الاستفادة من تجارب الأجيال السابقة وإعطاء أهمية لتلك التجارب. وإلاّ فإن الأجيال القادمة إن اتبع كل واحد منها طريقاً دون الالتفات إلى تجارب السابقين، فإن هذا التصرف يكون تصرفاً صبيانياً، لأنه يؤدي إلى تأخر الأمة ويمنع تقدمها ويعرقلها. الذين يعرفون قدر الوالدين ويعدونهما وسيلة للوصول إلى الرحمة الإلهية هم المحظوظون هنا في الدنيا، وهناك في الآخرة. أما الذين يستثقلون وجودهما ويملون من استمرارهما في الحياة، فهم التعساء والمرشحون لأرذل حياة وأسوئها” (باختصار).

الصداقة الأسرية تجعلنا نتجنب التقصير فلا يليق أن تسلك البنت طريق العقوق وتجنح إلى الإساءة والعصيان كما يحدث للبعض في هذا الزمان. ومن باب الاحتراز والدفاع وضعت التربية الإسلامية السدود الوقائية والنفسية لمنع العقوق، وفي الحديث “إنَّ اللّهَ حَرَّمَ عَلَيْكم عُقُوق الأمهات” مُتّفقٌ عَليه. قال العلماء: والعقوق مأخوذ من العق وهو القطع، ومنه سميت العقيقة التي تذبح عن المولود في اليوم السابع؛ لأنها تعق: يعني تقطع رقبتها عند الذبح. “عقوق الأمهات”؛ قطع ما يجب لهن من البر. لهذا سمى العقوق: قطعاً، والعق: الشق كأنه قطع ذلك السبب المتصل. وخص الأمهات بالذكر، وإن كان يستوي في ذلك الآباء والأمهات، لأن الجرأة عليهن أكثر في الغالب.

وفي الحديث “الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ” (رواه مسلم). “الصلة درجات بعضها أرفع من بعض، وأدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام ولو بالسلام”. “الرحم التي توصل عامة وخاصة فالعامة رحم الدين ويجب مواصلتها بالود والتناصح والعدل والإنصاف والقيام بالحق الواجب والمندوب. والخاصة تزيد بالنفقة على القريب وتفقد حاله والتغافل عن زلته وتتفاوت مراتب استحقاقهم في ذلك ويقدم الأقرب فالأقرب صلة الرحم بالمال وبالعون على الحوائج ودفع الضرر وطلاقة الوجه والدعاء والمعنى الجامع إيصاله ما أمكن من خير ودفع ما أمكن من شر بقدر الطاقة”.

 

شارك هذه المقالة
مضمون قد يهمك
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *