بحث علمي كامل عن التدخين

قسم: مضمون » أبحاث علمية » بحث علمي كامل عن التدخين » بواسطة محمود الاسوانى - 7 أبريل 2018

مقدّمة بحث علمي عن التدخين

  1. التدخين و المخدّرات و المسكرات: آفات إجتماعيّة خطيرة:
  • التدخين: من ظاهرة تاريخيّة إلى آفة إجتماعية خطيرة.
  • تعريف التّدخين و نشأته.
  • مكوّنات التّدخين.
  • أسباب التّدخين.
  • مخاطر التدخين.
  • المخدّرات و المسكّرات: من ظاهرة واهية للسّعادة إلى إدمان إجتماعي قاتل.
  • تعريف المخدّرات و المسكرات.
  • أنواع المخدّرات.
  • أسباب تعاطي المخدّرات و المسكرات.
  • مخاطر المسكرات و المخدّرات.
  1. سبل توعية الأطفال بمخاطر التدخين و المسكرات و المخدرات :
  2. المدرسة تحمي المجتمع التّلمذي من آفة التدخين و المسكرات و المخدّرات.
  3. المعلّم يضطلع بدور في حماية تلاميذه من براثن التّدخين و المخدّرات  و المسكرات.
  4. النّشاط التّلمذي و دوره في مواجهة ظاهرة التّدخين و المخدّرات             و المسكرات.
  5. أهداف البرامج في المدرسة.
  6. دور الأسرة في وقاية و علاج أبنائها من آفة التّدخين و المخدّرات.
  7. المجتمع و ظاهرة التّدخين و الإدمان: بين هنات الفشل و رهانات المستقبل.
  8. تربية الأطفال عن الإمتناع عن تعاطي التّدخين و المخدّرات:
  9. تناول ظاهرة الإدمان من زاوية التشريع التونسي.
  10. إسهامات التربية الأسريّة في إمتناع تعاطي الشّباب للتدخين و المخدّرات.
  11. خاتمة:

مقدّمة تعبير عن التدخين

إنّ مشكلة التّدخين و المخــــدّرات من أخطر المشاكــل الصّحيّة و النّفسيّة و الاجتمـــاعيّة و الاقتصاديّة الّتي تواجه العالم بصفة عامة، و المجتمع التّونسيّ بصفة خاصّة. و طبقا لتقديرات الدّراسات الإحصائيّة فإنّ عدد المدخّنين في العالم المتقدّم يصل إلى 300 مليون بشر، و للأسف فإنّ عدد المدخّنين من أبناء العالم النّامي قد تضاعف أكثر من 3 مرّات عدد المدخّنين في العالم الصّناعي المتقدّم. و في الوقت الّذي تتراجع فيه نسبة المدخّنين في العالم المتقدّم تتجاوز هذه النّسب 100% لتصل إلى 275% في بعض بلدان العالم النّامي، 60% منهم لا يتجاوزون سنّ العشرين، فأغلب المدخّنين يبدؤون تجربتهم الأولى في سنّ الطّفولة أو المراهقة.

و تشير تقديرات المؤسّسات الصّحيّة العالميّة إلى أنّ حوالي 800مَ (مليون نسمة) من البشر يتعاطون المخدّرات و يدمنونها.

و الإدمان على مخدّر ما، “يعني تكوّن رغبة قويّة و ملحّة تدفع المدمن إلى الحصول على المخدّر بأيّ وسيلة و زيادة جرعته من آن لآخر مع صعوبة، أو استحالة الإقلاع عنه، سواء للاعتماد (الإدمان) النفسي أو لتعوّد أنسجة الجسم عضويّا  Drug Dependency  و عادة ما يُعاني المُدمن من قوّة دافعة قهريّة داخليّة للتّعاطي بسبب ذلك الإعتماد النّفسي أو العضوي.”

و نظرا لخطـــورة هاته الآفات فقد نالت إهتمـام كـافّة البــاحثين و المسؤولين و علمـاء الاجتمـاع، و علماء النّفس، و كافّة شرائح المجتمع المدني و باتت تؤرق تفكير الجميع، بحيث بدأت تظهر التحرّكات البسيطة من تكوين منظّمات صحيّة و جمعيات مزوّدة بإمكانيـــات بشريّة و ماديّة في سبيل مكافحة هذه الظّاهرة و ربّما ستسخّر الدّولة في إطار الوعي بخطورة هذه الآفات موارد ماديّة لإنشاء مؤسسات عموميّة لعلاج الإدمان. و لعل حرص وزارة التربية على إحداث ندوات و مسابقات وطنيّة تهدف إلى توعية الأطفـــال و إرشادهم لخطورة هاته الآفــــات و تربيتهم على إمتناع تعاطيها، خير دليل على حرصها على مستقبل شبابنا.

و قد تضافرت عديد العوامل السياسيّة و الاقتصاديّة و الاجتماعيّة لتجعل من المخدّرات خطرا يهدّد العالم، كما جاء في بيان لجنة خبراء الأمم المتحدة: “إنّ وضع المخدّرات بأنواعها في العالم قد تفاقم بشكل مزعج و أنّ المروّجين قد تحالفوا مع جماعات إرهابيّة لترويج المخدّرات.” و تونس بلد منفتح يعيش فيه خليط من البشر، و شبابنا لا شكّ مُستهدفٌ من قوى الشّرّ، بيد أنّ لدينا من العادات و التّقاليد ما يكفي لحدّ من آفات التّدخين و المخدّرات.

و لو استخدمت الإنسانيّة 20% من الأموال المتداولة بتجارة المخدّرات الدّوليّة لاختفت الأميّة من العالم، كما أن 40% من تلك الأموال كفيلة بمكافحة الجوع في كلّ أرجاء العالم، في حين 60% من تلك الأموال الموجّهة لدمار الشّباب كافية للقضاء على الفقر في أكثر من 27 دولة من الدّول الأكثر فقرا في العالم. لكنّ كارتيلات تصنيع المخدّرات لم تكن أبدا تنظر إلى حقائق الإنسانيّة، بل كانت تحرص على جني المزيد من الأرباح و الأموال. و جاءت المخدرات التخليقيّة و بكلّ أسف لتمثّل تحالف العلم مع العقول الشيطانيّة، بدلا من تسخير قدرات العلماء لإنتاج أدوية نافعة أو أغذية تفيد البشريّة، بل جاءت تلك المخدرات لتضيف بعدًا أكثر مأساويّة و لتوقع بالمزيد من الضحايا بصورة قاسية للغاية.

و أثبتت التّجارب التوعويّة و التحسيسيّة أنّها لا تكفي لوحدها لإحداث تغيّرات سلوكيّة تساعد على حماية الشّباب من آفة التّدخين و المخدّرات و مخاطرها الصحيّة، و لكن يجب السّعي كذلك إلى مراجعة المقاربة التربويّة و اعتماد منهجيّة ترتكز على تنمية المهارات الحياتيّة التي تساعد الناشئة على تبنّي سلوكات صحيّة سليمة.

فكيف لنا السبيل لتوعيّة أطفالنا بمخاطر التّدخين و المخدّرات؟

و إلى أيّ مدى تستطيع مواجهة هذه الدّعايات و المغريات لتربية أبنائنا على الامتناع عن تعاطيهم لهذه الآفات الخطيرة؟

  1. التدخين و المخدّرات و المسكرات: آفات إجتماعيّة خطيرة:
  • التدخين: من ظاهرة تاريخيّة إلى آفة إجتماعية خطيرة.
  • تعريف التّدخين و نشأته:

التدخين ظاهرة من الظّواهر الّتي انتشرت في معظم دول العالم و خاصّة دول العالم الثّالث، و لقد اتّسعت دائرة هذه الظّاهرة لتشمل الملايين من الأفراد من مختلف المستويات الاجتمــاعيّة، و مختلف الأعمار. و موضوع التدخين و مكافحته من المواضيع الّتي تهمّ البشرية كلّها.

و التّدخين عادة قديمة جدّا حيث تشير الدّراسات إلى أنّها نشأت في بلاد الشّرق الأقصى ابتداءً بالصّين  منغوليا، ثمّ اتّجهت غربا إلى بلاد فارس لتنتقل إلى تركيا، كما كانت عادة التّدخين منتشرة لدى قبائل الهنود الحمر، وهو ما يفسّر انتشاره في كلّ الأوطان و الشّعوب رغم اختلافاتها العقائديّة و عاداتها و تقاليدها…

و مع بداية القرن العشرين، أصبحت عادة التدخين ظاهرة عـــالميّة أقرّته الكثير من الدّول، و انتشرت انتشارا واسعا في عالمنا المعاصر.

و تدخين السّجائر يعتبر وباءً لدى الرّجال و النّساء و الشباب و الفتيات بل ليمتدّ إلى الأطفال.

  • مكوّنات التّدخين:

يتركّب التّبغ من موادّ عديدة تزيد عن 300 مادّة معروفة حتّى الآن منها:

  1. النيكوتين: وهو مركّب سامّ جدّا و خطير على جميع المخلوقات، حيث يستخرج من مادّة “nicotiana tobacum»، و تختلف كميّة النّيكوتين وفقا لنوع الدّخان، و طريقة استعماله،و يكون امتصاصه حتّى 90% في الأشخاص اللّذين يستنشقونه، و إلى 10% في عدم الاستنشاق. يُمتنصّ النيكوتين في السجائر العاديّة من الرّئة، بينما نيكوتين السيجارة و الغليون عن طريق الفمّ و البلعوم، و لذلك يلاحظ بأن مدخّني السّجائر يستنشقون الدّخان أكثر من مدخّني السّيجـارة و الغليـــون ليحصلوا على النيكوتين و كل سيجارة تحتوي على 20 ملغ من النّيكوتين و 1 غرام من التّبغ، و وزن السّيجارة حوالي 5 غرامات، و الجرعة المميتة للنّيكوتين  هي 50ملغرام.
  2. البريدين “Pyridine” : وهو أقلّ سميّة من النّيكوتين و أقلّ كميّة، إذ لا يتولّد عن حرق غرام واحد من التّبغ أكثر من ملّغرام واحد من “البريدين”.
  3. مركّبـــات الأمونيـــاك: يتولّد عن حرق غـرام من التّبغ من 3 إلى 5 ملّغرامــات من الأمونيـــاك و ضرره الصّحّي يؤدّي إلى إلتهاب الغشاء المخاطّي للعين و الفمّ و الحنجرة و القصبة الهوائية وهو السّبب في حدوث السّعال و البصاق عند المدخّنين.
  4. المواد القطرانيّة:”  Tar” و هي الزّفت و يتولّد حوالي 40 غرام من كلّ (1) كغ من التّبغ المحروق، و قد ثبت علميّـــا أنّ لهــذه المــادّة مفعولا كبيرا في تكوين السّرطـــان، و خاصّة لما يحتويه من مادّة البنزين ذات المفعول الأكيد في إحداث السّرطان.
  5. أوّل أكسيد الكربون: يتولّد في دخّان التّبغ بنسبة تتراوح بين 1 و 14% و هذا الغاز سامّ، إذ يتّحد مع “خضاب الدّم” “Hamoglobin” و يقوم بوقف قـابليّة الدّم لحمل الأكسجين، و لهذا السّبب فإنّ المدمنين على التّدخين عادة ما يكون نفسهم قصيرًا.
  6. موادّ أخرى مثل غاز الميثان، الكحول الأثيلي، أجسام فينوليّة، الزّرْنيخ الذي يأتي من المبيدات الحشريّة الّتي يرشّ بها التّبغ، السّيانيد، رماد ورق السّيجارة…
  7. أسباب التّدخين: هناك أسباب عديدة تجعل الشّباب يقبل على تعاطي التّدخين منها:
  8. حبّ الاكتشاف: كما أشَرت وسائل الدّعاية متعدّدة تغري من له فضول لخوض تجربة اكتشاف طعم السّيجارة بالنّسبة لمرحلتي الطّفولة و المراهقة و من يساهم أكثر أصدقاء السّوء و القدوة السيّئة.
  9. البطالة: فمعظم شبابنا يواجهون مشكلة البطالة، أو عدم الشّغل و بالتّالي يجد نفسه في محيط ضيّق.
  10. مشاكل أسريّة كالطّلاق و ترك الزّوج زوجته و بالتّالي الضّحيّة هو الطّفل الصّغير.
  11. التقليد الذّاتي وهو رؤية الأب يدخّن فيقوم بنفس العمليّة تلقائيّا.
  12. تحفيز الأبّ ابنه عند شراء علبة سجائر ة الاحتفاظ بالمبلغ المتبقّي، و بالتّالي يصبح عامل تغرير للطّفل.
  13. عدم مراقبة الطّفل من طرف أسرته و هذا ما نلاحظه في أغلب أسرنا و بكثرة “ترك الطّفل في بيئة و إعطاءه ما يريد“.
  14. تقليد رفاق السّوء و الاقتداء بهم في عمليّة تدخين للسّيجارة بشراهة، و اعتداد بالنّفس.
  15. عدم تحسيس الأسرة المدرسيّة “المعلّم يدخّن أمام تلاميذه، صــورة تكشف عن حنايــــــا و جرثومة هذه الآفة، و هو القدرة الحسنة للطّفل…

كلّ هذه و ما شابه عنها تظهر لنا أمور عشوائيّة سطحيّة/ لكنّ بالنّسبة للطفل فهي قاعدة أساسيّة جدّ خطيرة، لابدّ من إعادة النّظر بكلّ الاعتبارات و المقاييس.

  • مخاطر التدخين:

لا يخفى على أحد بأنّ التّدخين و توابعه أصبح يمثّل مشكلة كبرى من مشاكل الصحّة، كالأمراض القلبيّة و توابعها. و قد أثبتت الدّراسات الأخيرة بأنّ التّدخين يعدّ من أحدِ أسبــاب العجز الجنسي و العقم، و يسبّب أنواعا عديدة من السّرطان، من أهمّها سرطان الرّئة.

و يعدّ التّدخين من مسببات أمراض الرّئة المزمنة و غير السّرطانيّة بنسبة  %70 …

– النيكوتين: وهو  المادّة الفعّالة الأساسيّة في الدّخــان. و كلمـــا زادت كميّة النيكـــوتين في الدّم و تراكمت كان له أثر كبير، و قد ثبت في عديد الدّراسات أن النّيكوتين له تأثير سلبيّ على كلّ أجهزة الجسم.

  • أضرار التّدخين على الفم و الأسنان حيث يسبب عديد أمراض الأسنان و يسبّب سرطان الفم.
  • أضرار التّدخين على الجهاز التنفّسي فهو يؤدّي إلى الإصابة بالعديد من الأمراض المستعصية و الأمراض التي قد تؤذي حياة الإنسان مثل أمراض القلب و الشرايين و الاِلتهاب و سرطان الرّئة…
  • أضرار التّدخين على العيون قد يؤدّي التّدخين إلى اِلتهـــاب في الأغشية التي تحت الجفـون و لها تأثير سامّ قد يتلف خلايا داخل شبكيّة العين و يسبّب التهـــاب العين و فقدانهــا للونهـــا و بريقهــا و تساقط شعر الأهداب و الجفون و حدوث اختلال في الرّؤية.
  • أضرار التدخين على الجهاز الهضميّ: فهو يسبّب الغثيان و القيء.
  • أضرار التّدخين على الجهاز العصبي: فهو يؤثّر سلبا على خلايا المخّ و أطراف الأعصـاب و ما فيها من عضلات التنفّس، و يؤثّر على الجلد حيث يسبّب جفاف الجلد و حدوث تجعّدات.
  • أضــرار التّدخين على الجنين: فهو يؤثّر سلبــــا على الجنين و يعمــل علـــى تقليل نموّ الطّفــــل و انخفاض وزنه و حجمه و يسبّب تشوه الأجنّة.

و أضرار التدخين لم تؤثّر على صحّة الإنسان فقط و لكن هذه المخاطر شملت عدّة مجالات أخرى كالبيئة و الاقتصاد:

  • أضرار التّدخين على البيئة: يحتوي دخّان السّجائر على العديد من المركّبات الكيميائيّة التي تسبب خطرا على البيئة و الإنسان خاصّة في بيئة العمل و كثرة استنشاق الدّخان المتصاعد من السيجارة يؤدّي إلى الإصابة بالعديد من الأمراض، و يتصاعد من السّيجارة غاز أوّل أكسيد الكربون وهو غاز ملوّث للبيئة، و يسبّب أمراض لا حصر لها و يعمل على زيادة نسبة الحرائق و الإشتعالات و الكوارث ، كما أنّه السّبب في حدوث العديد من الحرائق، فبمجرد ملامسة السيجارة لأيّ سطح قابل للإشتعال يسبب كارثة و أيضا تعمل السّيجارة على تلوّث النباتات داخل المكاتب.
  • أضرار التدخين على الاقتصاد : إنّ تقديرات تكاليف التّبغ على الصّعيد العالمي تزيد عن 200 مليار دولار أمريكي في السّنة، و لو أنّ هذه الأموال الضّائعة تعود بالنّفع لأمكننا مضاعفة الميزانيّات الصحيّة في الدّول النّامية كلّها…

و يعتبر التّدخين النّافذة التي يطلّ منها الشّباب إلى عالم المخدّرات و يكون اندفاع المراهقين نحو التدخين بهدف إبراز الذّات، و التحدّي و الحصول على صور لذواتهم تعطيهم شيئا من النّشوة الّتي يبحثون عنها، لكن ظروف التّدخين و الرّفقة السيّئة و محدوديّة اللّذة الّتي يجلبها التّدخين تدفع بعض المدخّنين الصّغــــار من الأطفال إلى البحث عن درجــــات أعلى من النّشوة و اللّذّة. فعندها يتولّد لديهم الاستعداد لتعاطي موادّ مخدّرة أخرى و تزول من أمامهم حواجز الحرمة أو الخشية من التّعاطي.

و بزوال هذه الحواجز الأخلاقيّة و القانونيّة يصبح الشّابّ قابلا لأيّ عرض يقدّم إليه. و هناك نتيجة بحثيّة مدهشة حول العلاقة بين التّدخين و الكحول و المخدّرات، تشير إلى أنّ الّذين يبدؤون بالتّدخين من المحتمل جدّا أن يستخدموا الخمـــور والمخدّرات في حين من يبدأ بشرب الخمـــور و المخدّرات فمن غير المحتمل أن يعود للتّدخين. و يبدو أنّ الشّرب يمكن أن يستمرّ دون التدخين، لكنّ التدخين دائما متبوع بالشّرب القويّ، و الاستخدام المزدوج للسيجارة و الخمر القويّ مرتبط بالدّخول إلى عالم المخدّرات الممنوعة حيث قال أحد الباحثين الّذين أجروا دراسة تتبّعيّة حول تعاطي المراهقين للمخدّرات “إن تعلّم تدخين السّيجارة هو تدريب مبدئيّ على شرب الخمور و منه إلى المخدّرات…” 1996 Johnston

فما هي إذًا المخدّرات و ما هي أنواعها ؟ و ما هي أسبابها و مخاطرها ؟

 

  • المخدّرات و المسكّرات: من ظاهرة واهية للسّعادة إلى إدمان إجتماعي قاتل:

لعلّنا نسمع و نشاهد، و نرى أنّ للمخدرات و المسكرات و الخمور و العقاقير المخدّرة مخاطر و مشكلات عديدة في كلّ أنحاء العالم و تكّلف البشريّة خسائر تفوق أثناء الحروب المدمّرة  بحيث تسبّب المشكلات الجسميّة و النّفسيّة و الاجتماعية و العقليّة و الاقتصادية و مازال انتشارها يهدّد العالم كلّه… فما هي المخدرات؟

  • تعريف المخدّرات و المسكرات:

المخدّرات هي “موادّ نباتيّة أو كيميائيّة لها تأثيرها العقليّ و البدنيّ …” على من يتعاطاها، فتصيب جسمه بالفتور و الخمول و تشل نشاطه و تغطّي عقله و تؤدّي إلى حالة من الإدمان “هو التّعاطي المتكرّر للموادّ النّفسيّة أو عضويّة ناتجة عن التّفاعل مع المادّة المخدّرة” و التّعوّد عليها بحيث أنه لو امتنع عنها قليلا فسد طبعه و تغيّر حاله و ساء مزاجه.

و كما أشرنا سابقا في تناولنا لظاهرة التّدخين و ما تتّسم به من قدم فإنّ المخدّرات لا تقلّ عنه في قدمها، بحيث يعود تاريخها القديم إلى قدم تاريخ البشريّة، حيث عُرِفَ الأفيون “عصـــارة سريعة التخثّر تستخرج من نبتة الخشخاش” في الحضــارة السّومريّة منذ 4000 سنة قبل الميلاد و وصفوه كدواء لمنع الأطفال من الإفراط غي البكاء.

أمّا تعاطي المخدّرات و اِنتشارها في البلدان العربيّة يعود أساسا إلى نهاية الحرب العالميّة الأولى، و لم يكن معروفا منها سوى الأفيون و الحشيش “أو القنّب، و معناه مشتقّ من الكلمة العبريّة شيش و تعني الفرح…”  ثمّ تلاهما ألقات “شجرة معمّرة يراوح ارتفاعها بين 1م و 2م” و لكنّه ارتبط بعادات اجتماعيّة معينة في اليمن و الصّومـــال و القـــرن الإفريقي و أفغانستـــان و أواسط آسيا.

و حتّى نهاية القرن 18 لم يكن الإدمان معروفا في العالم العربي، و يعود الانتشار الفعلي للمخدرات في العالم العربي مع القرن 19 ميلادي على نطاق ضيّق في البداية، حيث وردت كميّات من الحشيش من بلاد اليونان إلى البلاد العربيّة المطلّة على البحر الأبيض المتوسّط و بعد الحرب العلميّة الأولى تمكّن كمياويّ يوناني من إدخال كمّيّات من الكوكايين إلى مصر و انتشر منها إلى البلدان العربيّة المجاورة و ظهر الهيروين في فلسطين عن طريق الاحتلال البريطانــي، و لكنّ الترويج الفعلي للمخدّرات البيضاء يعود إلى عام 1930، و لكنّ في الحرب العالمية الثّانية توقّف تدفّق المخدرات البيضاء لغلاء أسعارها و أُتُبدلت بالمخدّرات السّوداء “حشيش وقنّب” نظرا لبخاسة ثمنها مقارنة بشيقتها البيضاء، ثمّ تعاظم خطر المخدّرات في الآونة الأخيرة في شتّى بقاع العالم و منها تونس و تسبّبت في هاجس ينخر المجتمع… فما هي إذا أنواع المخدّرات؟

  • أنواع المخدّرات:

المخدّرات هي مواد نباتيّة أو كميائيّة و هي تنقسم إلى ثلاثة أنواع:

  • المخدّرات الطّبيعيّة: وهي مجموعة من النّباتات تؤخذ و تُستعمل كما هي دون تغيير يذكر في مكوّناتها مثل القات، الحشيش الأفيون…
  • المخدّرات التخليقيّة: هي مجموعة من الموادّ الاصطناعية المخلوطة سواء من عقاقير، أو موادّ أولية طبيعيّة أو غير موجودة في الطّبيعة… و من ذلك العقاقير المنشّطة و هي عقاقير مصنعة من موادّ كميائيّة لها نفس تأثير الموادّ المخدّرة الطّبيعيّة المخلوطة، إلا أن ضررها على الجسم أشدّ خطورة و من ذلك الأمفيتامين “المنشطات وهي مركبات كيميائية تُحدث تأثيرا منبها للجهاز العصبيّ و تقلّل من الإحساس بالتعب و النّعاس.”

و الكبتاجون و عقّار الهلوسة “وهي مجموعة من الموادّ الكيائيّة غير المتجانسة تحدث اضطرابات في النشاط الذّهني و خللا في الإدراك” و المهلوسات نصف تخليقيّة المعروفة بـ آل. أس.دي  L.S.D المستخرج من قطر الأرغون و يوجد كذلك في شكل كبســولات. يكفي أن يأخذ منه المرء  ملغّم فقط يحدث الجنون المؤقّت، و الهيروين، و الكاكاويّين و حقن الماكس، و الأقراص المخدّرة…

  • الخمور: وهي الناتج المستخلص من عمليّة التّخمّر الطّبيعي لبعض الأطعمة مثل الفاكهة و العسل و الحبوب و الشعير، و فيها تتحوّل الموادّ النّشويّة و السكّريّات إلى كحوليات مثل الفودكـــا، و الكونيــاك و الرّوم و الويسكي و النّبيذ و البيرّة “الجعّة” و الشمبانيا و البرانديو غيرها …

فما هي إذا أسباب تعاطي الشباب للمسكرات و المخدّرات؟

أسباب تعاطي المخدّرات و المسكرات

أثبتت الأبحاث المتخصّصة في مجال تعاطي المخدّرات و المسكرات أنّه كلّما زاد تعرّض الفرد لعوامل خطر محدّدة وفقا لخصائص الفرد، كلّما زاد اِحتمال تهيّئته لقابليّة تعاطي المسكرات و المخدّرات، وهو ما يؤدّي إلى قرار استعمال المخدّرات و الاستمرار في تعاطيها و من ثمّ الإدمان عليها في حين أن من تعاطوا المخدّرات ثبت أنّ عوامل الحماية الّتي تقلّل من خطر الوصول إلى قرار تعاطي المخدّرات و إدمانها، كانت قليلة في حمايتهم، أو منخفضة الجودة، أو هم لم يتعرّضوا لها أصلا، و لم تعمل أسرهم و لا مدارسهم على توفيرها لهم بشكل ملائم خلال مراحل تربيتهم و تعليمهم لكي تمنعهم من الوقوع في تعاطي المسكرات و المخدّرات. و قد استقر العلماء بعد قرابة 30 سنة من البحث المتواصل  في مجال علم الإدمان و بواعث (أسباب) التّعاطي و عوامل انحراف الشّباب و الأطفال، إلا أنّ هناك أربعة (04) مجالات خارجة عن الفرد تشكّل مصدر خطورة فيما يتعلّق بتشكّل قابليّة التعاطي و سلوكيات المتعاطي،و هذه المجالات هي: المحيط الاجتماعي الجواري و الأسرة، و المدرسة و طبيعة التّفاعل بين الأقران أنفسهم.

فلا يولد الفرد بطبيعته منحرفا، و لكنّ في الغالب تدفع به الظّروف المحيطة إلى ممارسة السّلوكيات المنحرفة و الخطرة مثل تعاطـــي المسكــــرات و المخدّرات. كمــــا تشكّل شخصيّته و قيمه و اِنفعالاته و تفاعلاته و رصيد خبرته، و ميوله… و في تسعينات القرن الماضي طوّر العلماء منظور أسباب التّعاطي، لمسـاعدة الباحثين و المتخصّصين في المجـــالات الإجتمـــاعيّة و الطبية و الإعلاميّة و الأمنيّة و النّفسيّة، في مجال دراسة و فهم انحرافات الشّباب أو حتّى لمعرفة حالاتهم، لتوجيه عمليّات البحث و المعــالجة و التّعـــــامل و الطّرح الإعلاميّ و التّثقيف و التّعليم نحو أسباب الخطر التي تدفع بهم لتعاطي الموادّ المخدّرة و المؤثّرات العقليّة، و ثمّ وضع إطار عامّ للأسباب الّتي تشكّل خطرا يهدّد تعاطي المخدرات.

و اِسْتَمَرّ تطوير هذا النّموذج حتّى بداية الألفيّة الثّالثة، و بات حاليّا هو النّموذج العـــالميّ و الّذي يُستخدم لوصف الأسباب المتعدّدة و المتداخلة الّتي تتفاعل مع بعضها لتشكيل سلوك تعاطي المخدّرات و المؤثّرات العقليّة، كما يعدّ الاكتشاف العلمي الفاعل في مسيرة المجتمعات لحماية الشّباب و الصّغار من مخاطر السّلوكيات الخطيرة الماثلة في تعاطي الموادّ الخطرة على صحّة العقل و سلامة التّصرّف، و الّذي بات يواجه عالميّا عمليّة تصميم برامج الحماية و وضع سياسات متعددة، و استغنى النّاس عن منظور الوقاية الّذي كان مستخدما للوقـاية من  الانحراف، و باتت الاستخدامات الحديثة لمفهوم برامج الحماية ملزمة طبيّا و إعلاميّا، و اجتماعيا حتّى على المستوى التّنظيمي للمدرسة و الحيّ و المعهد و مؤسسة العمل. و بقي هذا المنظور يستخدم من قبل الباحثين و الأطباء، و خبراء المخدّرات و العاملين في مجال التّعليم للحماية من خطر التّعاطي. و نظرا لما أحدثه من مساعدة في بلورة فهم أسباب التّعاطي، و بات يستخدم من قبل المؤسّسات العدليّة و في برامج الإصلاح السلوكي و الفكري و قد صنّف الأسباب الّتي تدفع بالفرد إلى التّعاطي حسب الأهميّة:

  • أسباب ذاتيّة: تتمثّل في جملة ما يتعرّض له الفرد من صدمات نفسية تؤثّر على عمليّاته العقليّة، و تساهم في تطوّر شخصيّته السّالبة و ميله نحو التصرّفات الخطرة و بداياته المبكّرة مع الانحراف و رؤيته القاصرة الّتي يستخدمها في صناعة القرار.
  • أسباب جذورها عائليّة: يقال: “الفرد بشكل عامّ هو نتاج الإخراج الأسري” نظرا لأنّ حياة الأسرة تؤثّر بشكل قويّ جدّا في تشكّل الطّفل و المراهق، فالصّراعـــات الأسريّة و ضعف الإدارة في الأسرة و افتقار الوالدين لمهارات التّعامل الفاعليّة مع الأبناء جميعها دلالات على إمكانيّة تعاطي الأبناء للمخدّرات و المؤثّرات العقلية فضلا عن الانحراف بشكل عام.

فتأثير البيئة المنزليّة عادة ما يكــون الأكثر أهميّة في محلة الطّفـــولة، و تعاطي الآباء و الأمّهات و كبار السّنّ في الأسرة للتّدخين أو و المسكرات و المخدّرات.

  1. الأسباب العائدة للرّفاق: يعدّ تأثير الرّفاق من أهمّ العوامل الفاعلة في تشكيل و تنمية احتمالات التّصرّف الخطيرة المؤدّية إلى تعاطي المسكرات و المخـدّرات، فالرّفاق الّذين لديهم اتّجاهات و سلوكيات تدعم استخدام المخدّرات و المؤثّرات العقليّة يساهمون في تشكيل البيئة الخطرة للفرد و الدّافعة للتّعاطي و الأصدقاء الّذين يملكون قيما عالية رافضة لتعاطي المخدّرات و المؤثّرات العقلية يشكّلون بيئة حامية للطّفل المراهق من الوقوع في تعاطي المخدّرات و غيرها. إذا فالأصدقاء و المعارف لهم التأثير الأعظم خلال فترة المراهقة، فالأقران الّذين يتعاطون المخدّرات و المسكرات مثلا قد يقنعون أصدقائهم بتجربة التّعاطي لأوّل مرّة حتّى و إن لم يتعرّض هؤلاء الأصدقاء لعوامل خطر خلال مرحلة الطّفولة.
  2. الأسباب العائدة للمدرسة: يعتبر ضعف التعلّق بالمدرسة و العلامات المبكرة للإخفاق في الدّراسة من العلامات الهــــامّة في عمليّة التنبّؤ بإمكانيّة تعــــاطي الفرد للمخدّرات و المؤثّرات العقليّة…. بينما التّلاميذ الّذين يمتلكون روحا متعلّقة بالمدرسة و لديهم علامات قويّة و جيّدة مع زملائهم في المدرسة مع تميّزهم العلمي، و تكوين توقّعات جيّدة عن مستقبلهم من قبل المعلمين، هم يعيشون في بيئة و مستوى من الحماية تدلّ على عدم إمكانيّة تورّطهم في تعاطي المخدّرات و المسكرات…
  3. أسبـــــــاب تعود إلى الجيرة: يعدّ الحيّ و الجيران الّذين تتّسم معالمهم بتقطّع الصّلات و التّواصل، أو هم دائمو التّحول و التّغيّر، أو لديهم معايير و قيم تشجّع على تعاطي المخدّرات و المسكرات أو هم يمارسون التّعاطي، بيئة خطرة على المراهقين قد تدفع بهم لتعاطي المخدّرات…
  4. أسباب ثانويّة: إضافة إلى الأسباب الّتي تعدّ بالغة الأهميّة في تأثيراتها يمكن أن نذكر هذه الأسباب الثانوية و منها:
  5. توفّر المال مع وقت الفراغ، و هما سببان أساسيان في إقبال الشّباب على تعاطي المخدّرات و المسكرات، إذا لم يجد السليم لقضاء وقت الفراغ فيما هو نافع في مقابل عدم وجود التّوعية الرشيدة لطريقة إنفاق المال.
  6. الاعتقاد الخاطئ بأنّ المخدرات و المسكرات تزيل الشعــــور بالقلق و الاكتئــاب و الملل، و تزيد في القدرات الجنسية…
  7. استخدام المواد المخدّرة للعلاج استخداما سيّئا لا يتّبع فيه إرشادات الطّبيب ممّا يسبّب له الإدمان.
  8. الصّراع السياسي بين بعض الدّول و سعيها للحصول على أسرار الآخرين فالمخدرات هي البوّابة لمثل هذه الصّراعات.
  9. تفاعليّة الأسباب و مساهمتها في عمليّة التعاطي:لا ينتج حدوث التّعاطي في الغالب بسبب عامل وحيد، بل تعدّ سلسلة من التفاعلات و التّبادلات، المساندة وظيفيّا بين عوامل الخطورة و فقدان عوامل الحمــاية تتمّ بطريقة ســـالبة و دراماتيكيّة متطــوّرة، و تتفاعل هذه العوامل بشكل تبادليّ على إحداث مناخ عامّ من قابليّة الفرد للتعاطي، لا تحدث مسألة قابليّة التّعاطي فجأة لدى الفرد، بل هناك تقريبا استعدادًا كامنا لفترات طويلة لممارسة المنحرف الماثل في التعاطي للمخدّرات و المسكرات و يبرز للسّطح كنتيجة و قرار يتّخذه الفرد في ظلّ توجيهات قيميّة داخلية دافعة للانحراف و أخرى مفقودة نتيجة لضحالة الوعي الصّحّي، و تلاشي قيم الحماية الدّاخليّة الّتي تأثّرت على المدى الطّويل نتيجة للتّعرّض المبكّر لعوامل الخطــورة الّتي عملت على اِضمحلالهـــا و على تنمية قيمة سالبة فضلا عن غياب عوامل الحماية المبكرة و عدم فاعليّة المتأخّرة منها. و بهذا يعرف أنّ هناك عوامل خطورة و حماية داخليّة راجعة للفرد و أخرى خارجيّة. و عوامل مبكّرة و أخرى متأخّرة، يتعرّض لها الفرد، و خلال مسيــرة نمـــوّه و توجّهه نحو مرحلة المراهقة.

و كلّما زادت عوامل الحماية كلّما قلّ خطر التعاطي، و كلّما زادت عوامل الخطورة إلا و زاد خطر التّعاطي. و هذه العوامل لا تمتلك ثقلا في التّأثّر متساويا. فمثلا هيمنة الرّفاق على الفرد خلال مرحلة المراهقة، و تفرّدهم به، في ظلّ اِتّصافهم بممارسة سلوكيات جانحة، تعدّ حالة خطورة عالية و يزيد خطرها كلّما كانت شخصيّة المراهق تابعة في ظلّ غياب الرّقابة الأسريّة…

 مخاطر المسكرات و المخدّرات

لقد تعدّدت أضرار و مخاطر المخدّرات، و في تناولها يمكن أن نقسّمها إلى أضرار تمسّ صحّة الفرد و منها:

  1. غمر الدّورة العصبيّة: تعاطي المخدّرات تستهدف بشكل مباشر نظام المكافآت في الدّماغ من خلال غمر الدّورة العصبيّة بالدّوبامين. و الدّوبامين هو النّاقل العصبي الموجود في مناطق من الدّماغ الّتي تنظّم الحركة و العـــاطفة و الإدراك و الدّوافع و مشاعر السّرور، و الحفز المستمرّ لهذا النّظام الّذي يكافئ  سلوكياتنا الطّبيعية، ينتج آثار البهجة الّتي ينشدها الفرد السّويّ. إلاّ أنّ تعاطي المخدّرات يتسبّب في اِرتفاع كبير في نسبة الدّوبامين ممّا يؤثّر سلبا على صحّة الفرد و نمط تفكيره.
  2. تعطيل طريقة تفاعل أبنيّة المخّ الحسّاسة: التعرّض المزمن لتعاطي المخدّرات يعطّل الطّريقة الّتي تتفاعل بها أبنية المخّ الحسّاسة للسّيطرة على السّلوك و خاصة السّلوك المرتبط بتعاطي المخدّرات. كما أنّ تنمية اِحتمال الجسد للمخدّر أو إلى زيادة الحاجة لجرعات أكبر من المخدّرات للحصول على الأثر المنشود. أمر يؤدّي إلى بلوغ مرحلة الإدمان، الّتي تقود المتعاطي إلى البحث عن المخدّر و تعاطيه بشكل إجباري، و مرض إدمــــان المخدّرات بصفته مرضا عقليّا يؤدّي إلـــى ضعف عمليّة ضبط الشّخص لـنفسه و تلاشي قدرته على اٍتّخـــــاذ قرارات واضحة و في الوقت ذاته يؤثّر سلبا في وظائف العقل، ليستمرّ في إرسال إرشادات قويّة تحثّ الشّخص على تعاطي المخدّرات.
  3. الأمراض الّتي يحدثها الإدمان على الصّحّة: الإدمان على المخدّرات و المسكّرات له الأثر الكبير على صحّة الإنسان و من تلك الأمراض الّتي يتسبب فيها الإدمان على المخدرات هي أمراض الأوعية القلبيّة، الجلطة، السّرطــان، فيــروس نقص المنـــاعة و مــرض الإيدز، و فيروس الكبد B » و« C ، أمراض الرّئة ، السمنة، الاضطرابات العقليّة.
  4. العواقب الطبيّة لإدمان المخدرات: أظهرت الأشعة السّينيّة و تحليل الدّم، الآثار المدمّرة، لتعاطي المخدّرات الّتي يتمّ تعاطيها عن طريق التدخين، حيث تتسبّب في حدوث سرطان الفمّ و الحلق و الحنجرة و الدّم و الرّئة و المعدة و الكلية و المثـانة و عنق الرحم. و بالإضافة إلى ذلك فإنّ بعض المخدّرات المستخدمة مثل المستنشقات هي مواد سامة بالنّسبة للخلايا العصبيّة و يمكن أن تدمّرها أو تلحق الضّرر به، سواء كانت تلك الخلايا في الدّماغ أو في الجهاز العصبي الطّرفي…
  5. مساهمة تعاطي المخدّرات في الاضطـرابات العقليّة: يمكن القول أنّ تعـــاطي المخدّرات و الاضطرابات العقليّة متلازمة في الغالب، ففي بعض الحالات تكون الأمراض العقليّة سابقة للإدمان و في حالات أخرى يكون تعاطي المخدّرات سببا في اِنْبِثاق أو تفاقم الاضطرابات العقليّة، و خاصّة لدى الأشخاص الّذين لديهم مواطن ضعف معيّنة. فتعــــاطي المخــدّرات و فيروس نقص المناعة البشريّة « HIV » متلازمة مع نقص المناعة المكتسبة « AIDS » و هي أوبئة متشابكة…

و بعيدا عن الآثار الضّارّة الواقعة على الفرد نتيجة إدمانه، فإنّ تعاطي المخدّرات يمكن أن يسبّب مشاكل صحيّة خطيرة للآخرين، إذ يوجد للإدمان ثلاث نتائج مدمّرة و هي:

  • الآثار السلبيّة على الرّضيع و الأطفال نتيجة تعرّضهم للمخدّرات قبل الولادة: من المرجّح أن بعض الأطفال الّذين يتعرّضون للمخدرات قبل ولادتهم “من جرّاء تعاطي الأمّ الحامل للمخدّرات” سيحتاجون لدعم تعليمي في الفصول الدّراسيّة لمساعدتهم على التغلّب على ما قد يعانون منه من نقص كالحـــاجة لتنمية السلوك و الانتباه و الإدراك. و يجري العمل حاليّا للتّحقيق ممّا إذ كانت آثار التعرّض للمدّرات قبل الولادة قد تمتدّ إلى مرحلة المراهقة و تسبّب مشاكل أخرى خلال تلك الفترة الزّمنيّة أم لا.
  • الآثار السّلبيّة غير المباشرة على الآخرين نتيجة لتدخين المخدّرات: بعض المخدّرات يتم تعاطيها عن طريق التّدخين، و التّدخين غير المباشر، كما يشار له بالتّدخين السّلبي الّذي يُعدُّ مصدرًا للتّعرّض لعدد كبير من المواد الخطرة على صحّة الإنسان و خاصّة للأطفال. و وفقا لتقرير الجّراحين العامّ الصادر سنة 2006 و المعنون بـ”العواقب الصحّية للتعرّض غير الطّوعي لدخّان التّبغ“، فإنّ التّدخين غير الطّوعي يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تتراوح بين 20 و 30% و سرطان الرّئة بنسبة تتراوح بين 25 و 30% لدى من لم يسبق لهم التّدخين.
  • المخدّرات و زيادة انتشار الأمراض المعدية: تشير التّقديرات إلى أنّ حقنة مخدّرات مثل الهيروين و الكوكايين و الميثامفيتامين، قد تسبّب الإصابة بالإيدز أكثر من   حالات الإيدز الجديدة. كما أنّ تعاطي المخدّرات بالحقن يُعذُّ عاملا رئيسيا في انتشار الأمراض الكامنة القاتلة مثل التهاب الكبد الوبائي من نمط « C » و تسريع نموّ مشاكل الصّحّة العامّة و من الجدير بالذكر أن تعاطي المخدّرات بالحقن ليس الوسيلة الوحيدة الّتي تتسبّب في انتشار الأمراض المعدية، فكلّ أنواع تعاطي المخدرات تتداخل مع وظائف العقل ممّا يزيد في احتماليّة الوقوع في سلوكيات، تسهم في انتشار فيروس نقص المناعة البشريّة و مرض الإيدز، و اٍلتهاب الكبد الوبائي  B »و « C  و من آثاره زيادة درجة حرارة الجسم و معدّل ضربات القلب…
  • الأضرار الاقتصاديّة بسبب إدمان المسكرات و المخدّرات : يسبّب الإدمان في خسائر ماديّة كبيرة فمثلا تنفق بريطانيا سنويّا حوالي 3000 مليـون على الخمــور و تبلغ الاستثمارات الماليّة في صناعة الخمور حوالي 11 مليون جنيه أمّا فرنسا فترتفع نفقاتها على الخمور إلى حوالي 7000 مليون دولار سنويّا و هذا الرّقم يتضاعف عديد المرّات في الولايات المتّحدة الأمريكيّة ليصل إلى حوالي 30 ألف دولار. أمّا في البلدان العربيّة فبالرّغم من النّقص في الخسائر مقارنة بهذه الدّول لكن تبدو الخسائر ملفتة للانتباه إذا ما قارنّاها بميزانيات هذه الدّول النامية و منها تونس ممّا يجعلها تفكّر في الحلول أما تصاعد الجريمة و الخسائر المادّيّة بسبب الخمور و المخـدّرات. و بالطّبع من ذلك الخســـائر الّتي لا تقدّر بثمن من العــذاب و الشّقاء النّفسي و تدمير الأسر و تحطيم العائلات و الفقر المدقع الّذي يعيش فيه المدمنون و أسرهم.

و لمواجهة هذه الظّاهرة الاجتماعيّة الخطيرة محتاج إلى عمل وطني و جهود مخطّطة تتكامل فيها الأدوار ضمن شراكة مؤسّسيّة تستوعب كلّ المبادرات وفق أسس علميّة و معايير عالميّة معتمدة لهذا الغرض.

فكيف يمكننا توعية الأطفال بمخاطر هذه الآفات الاجتماعيّة الخطيرة؟

و كيف نساهم في تربيتهم على الامتناع عن تعاطيها؟

 

  1. سبل توعية الأطفال بمخاطر التدخين و المسكرات و المخدرات :
  • المدرسة تحمي المجتمع التّلمذي من آفة التدخين و المسكرات و المخدّرات.

يتمثّل دور المدرسة في مجموعة من الأهداف العامّة للتربية الوقائيّة الّتي تتمثل في مجموعة الإجراءات الّتي تستهدف منع تعاطي المخدّرات أصلا، متمثّلة في كــلّ أنــواع التّوعية و إجـراءات مكافحتهـــا، و يقصد بها الإسهـــام في حمـــاية التّلميذ من الوقـــوع في آفة التّدخين و المخدّرات.

يمثّــل هذا المفهــوم مرحلة التّــأسيس للمتعلّــم للوعـــي بمفهـــوم المخــدّرات و التّــدخين و المسكّرات و الابتعاد عنها، فالوقاية هي ألاّ ننتظر حتّى يقع الشّبـــــاب في إدمـــان المخدّرات و التّدخين، و إنما البدء في إيجاد التّدابير اللاّزمة و الإجراءات  الفاعلة لحماية الشّباب من الوقوع فريسة آفة المخدّرات، و ذلك بتحسين قدرته على مواجهة العوامل النّفسيّة و الاجتماعيّة غير المواتية و الّتي يمكن أن تؤدّي إلى تعاطي هاته الآفات الاجتماعيّة. أمّا الأهداف الخاصّة للتربية الوقائيّة من التدخين و المسكرات و المخدّرات، فيمكن تقسيمها إلى عناصر جزئيّة متكاملة و تعطي للتلميذ أكثر وعيا و مسؤوليّة، فما هي هذه الأهداف؟

  • الأهداف المعرفيّة: تتمثّل في معرفة التلاميذ للحقــوق و المسؤوليــــات في العلاقـــات و اكتسابهم مفـاهيم الامتنــاع عن تنــاول التّدخين و تعــاطي المخدّرات و المسكــرات، و تحديد أنواعهــم و أضرارهـم و الوعي بتأثيـر المحيط و الظّــروف المختلفة على القيـم الشخصيّة و المــواقف و المعتقدات و السّلوك فيما يتعلّق بتنــاول هذه الآفــــات، و معرفة عواقب تناولها و الاطّلاع على تأثيراتها المختلفة في قدرة المرء على أداء المهامّ و استيعاب تأثير الرّسائل الإعلاميّة في السّلوك الصّحّي للأفراد و المجتمع.
  • الأهداف الوجدانيّة: تتمثّل في تقديـر التّلاميذ أهميّة احتـرام الذّات و المفهـوم الايجـابي عنهــا، و اتّخاذ موقف إيجابي نحو هذه الآفات “التّدخين والمخدّرات و المسكرات“مبنيّا على الثّقة في الموقف بموجب هذه القيم، و إدراك أهميّة التأثيرات الاجتماعيّة و الثّقافيّة على المعتقدات الشّـاملة و نبذ التّدخين و المسكـــرات و المخـــدّرات، بكلّ صورهـــا، و الرّغبة في المشاركة من أجل محاربة الإدمان عليها.
  • الأهداف المهاريّة: تتمثّل في تقديم الرّعاية و تلقّيها في أوضاع صحيّة و المساهمة الفعّالة في مكافحة التّدخين و المخدّرات و إظهار مهارات تنبذ النّزاعــــات و التّعدّي، و تساهم في ممارسة الحياة الشّاملة للذّات و الآخرين، و التّعامل مع تأثيرات الآخرين بثقة و ثبات.
  • المعلّم يضطلع بدور في حماية تلاميذه من براثن التّدخين و المخدّرات و المسكرات.

يظهر جليّـــا دور المعلّم في وقاية التّلاميذ من التّدخين و المخدّرات و المسكرات، و منها توجيههم و إرشادهم و متـابعة حـالات الغياب و التأخّر عـن الّدوام، و التــأكّد من مُسبّبـــات ذلك و التّعاون مع المرشد التّربوي إن وجد في بعض المدارس، في تنفيذ البرامج الوقائيّة و استقبال أولياء الأمور، و تبادل الرّأي معهم حول أبنـــائهم و تهذيب حاجات و رغبــــات و دوافع التّلاميذ و إعداد برامج تدريب عمليّة و علاجها الطرق المشروعة و توثيق الصّلة بالأسرة، و يساهم المعلّم في تدريب التّلاميذ على تحمّل المسؤولية الجماعيّة و الفرديّة في المستقبل و معالجة صراع القيم الّتي يعاني منها بعض التّلاميذ، و يستطيع المعلّــم أن يدرّب تلاميذه على تهذيب الحاجــات و النّوازع الفرديّة في سبيل حماية البناء الاجتماعي من الانهيــار و التّصدّع، و تشجيع التّلاميذ على تكوين الصّداقات الصّالحة و الاندماج في الجماعات المدرسيّة المختلفة لأهميّة الأقران في حياة التّلميذ و كسب ثقة التّلميذ و إعجابه بدوره في حلّ مشكلاته النّفسيّة و الاجتماعيّة، و توجيه التّلاميذ المنعزلين عن الجماعات و تبصيرهم بالصّفات السّلبيّة الّتي تحول دون تكيّفهم، لأنّ ترك التّلميذ في حالة انعزال قد يؤدّي بهم الحال إلى أن يصبحــوا عدوانيين و تفعيل النّمط الدّيمقراطيّ و جعل البيئة المدرسيّة تربية آمنة.

و كون المعلّم قدوة يحتذي به التّلاميذ فيجب عليه أن يكون قدوة يُحتذى به التّلاميذ فيجب عليه أن يكون ملتزما بالقيم و السّلوكــات الايجابيّة لحماية التّلاميذ من الانحراف من خلال  تحبيبهم في المدرسة، و جعلها مصدر جذب لهم و استغلال المنهج المدرسيّ في محاربة التّدخين و المسكـــرات و المخـدّرات، و اِجتناب أساليب التّدريس التسلطيّة، و التّأكيد على الاتّجاهات الإيجابيّة. و لكي يقي المعلّم تلاميذه من هذه الآفات عليه أن يضع لنفسه منهجا أو خطّة إستراتيجيّة تضيء له الطريق، بحيث تتوافر أمامه مجموعة من البدائل المتعدّدة الّتي يمكن اِستثمارها في المواقف المختلفة، لذا يمكنه الاستفادة من الاستراتيجيات التّالية:

  • التّعرّف على التّلاميذ و الاقتراب منهم أكثر و مساعدتهم على تطوير عوامل الوقاية الذّاتيّة من خطــر التّدخين و المخــــدّرات و من ذلك تخصيصه عوامل الوقـــــاية الذّاتيّة من خطر التّدخين و المخدّرات و من ذلك تخصيصه وقتا كافيا للجلوس معهم و تبادل الأحاديث و تأسيس علاقة معهم على أساس الاحترام و الصّراحة و الوضوح، و مراقبة التغيّرات السّلوكيّة الّتي قد تطرأ عليهم، و معاينة الوسط الّذي يتحرّكون فيه و الصّحبة الّتي يختارونها، و أن يتوقّع المخـــاطر الّتي قد تهدّدهـــم و البدء بتوفير عوامل الوقــاية و التّحصين و تقوية الوازع الدّيني و تدريبهم على فهم السّلوكيات و نقدها و اتّخاذ موقف منها، و مساعدتهم في الاستقلاليّة و بناء ذواتهم، و الإصغاء إليهم، و محاورتهم، و قبول أسئلتهم و تقديم الأجوبة المطلوبة لهم.
  • أن يضع المعلّم خطة وقائيّة من المخــــدّرات و التّدخين و لا ينتظر حتّى تحدث المصيبة و ذلك بتحديد التّلاميذ الّذين يعانون من نقص في المناعة الذّاتيّة، ضدّ القابليّة للإيحاء لأنّهم هم الأكثر عرضة للوقوع في براثن التّدخين و المسكرات بدرجة متفاوتة، و على المعلم جمع المعلومات عن طريق الظّروف الخارجيّة الّتي تحيط بهم، و تحديد مستوياتهم الاجتماعيّة و الاقتصاديّة لتحديد المشكلة بدقّة.
  • على المعلم أن يبدأ العمل التوعوي الفعلي و لا يكتفي بالكلام النّظري عن كيفيّة الوقاية من التدخين و المخدّرات، و إنما عليه البدء في تنفيذ إستراتيجيّة فعليّة تسير في خطوات معيّنة للأخــذ بأيــدي تلاميذه إلى الطّريــق الصحيح، ليستطيعــــوا مواجهة التّحديــــات، و المغريات الّتي تعوق طريق نجاحهم و وصولهــم إلـــى بر الأمان. فعليه أن يبصّرهــم و يوعّيهم و يساعدهم في اتّخاذ موقف حاسم ضدّ الضّغوط الّتي تؤدّي إلى تعاطي التّدخين أو المسكرات أو المخدّرات. كما يساعد التّلاميذ على تطوير قدراتهم الذّاتيّة و المساهمة في خفض الرّغبة لديهم في تعاطي هذه الآفات من خلال توعيتهم بأضرارها و أسباب الوقوع فيها، و تبيان الأحكام الشّرعيّة و الإجرائيّة المترتّبة عن تعاطي المخدّرات و تنمية المهارات الحياتيّة الضّروريّة الّتي تمكّنهم من مواجهة الأوضاع المختلفة دون اللّجوء لهذه الآفات و القدرة على مقاومة الضّغوط الدّاخليّة و الخارجيّة، و ملاحظة السّلوك النّاشئ عن العوارض النّفسيّة و علاجها.

 

  • النّشاط التّلمذي و دوره في مواجهة ظاهرة التّدخين و المخدّرات و المسكرات.

سنتناول النّشاط التّلمذي في مواجهة التّدخين و المسكرات و المخدّرات، وهو يعتبر جزءًا من مشروع المدرسة تحمي المجتمع. فالنشاط التّربوي هو مجموعة من البرامج الّتي تقوم بها المدرسة و تُنفّذ بداخلها و خارجهـا، بهدف إثــراء المقـرّر الدّراسي، و تنمية قدرات و معـــارف و اتّجاهات التّلاميذ. و يعتمد المنهج الحديث على نشاط التّلاميذ و مشاركتهم في العمليّة التّعلّميّة، و من ثمّ فإنّ دور المدرسة يتمثل في تهيئة الظّروف المناسبة أمام التّلاميذ لكي ينشطوا في إطارها.كما أنّ مشاركة التّلاميذ في الأنشطة تزيد من قدرتهم على الإنجاز في المـادّة و على التّفــــاعل الاجتماعي، ممّا يولّد لديهم القدرة على اتّخاذ القرار و تُشكّل الأنشطة المدرسيّة أحد العناصر المهمّة في بناء شخصيّة التّلميذ و صقلها و تساعد على تنمية ميولاته و مواهبه. كما أن كثيرا من الأهداف يتمّ تحقيقها من خلال الأنشطة التلقائيّة الّتي يقوم بها التّلاميذ خارج الصّفّ المدرسي. و بصفة إجماليّة ينقسم النّشاط التّلمذي إلى قسمين: نشاط صفّي يتمّ داخل أسوار المدرسة و نشاط غير صفّي يتمّ خارج قاعات الدّرس.

  • الأنشطة الصّفيّة: و هي توظيف أهداف الموادّ الدّراسيّة بذكــاء و استثمـــارها لبرمجة و تنظيم بعض الأنشطة التعلّميّة الّتي تهدف إلـــى المحـــافظة على الصّحّة، و التحذيــر من المخــاطر و الأمراض الّتي تهدّدها بتعاطي المخدّرات أو بدائلها من تدخين أو مسكرات، و لبرمجة هذه الأنشطة يجب الاستعانة بالمادّة الدّراسيّة التي تحتوي على برامج يمكن أن تستثمر في أنشطة تعلّميّة تتعلّق بالوقاية من هذه الآفات، و توفير بيئة صحيّة للتّلميذ و دمج الأنشطة الصّحية في مقرّرات العلوم الشّرعيّة، و المحافظة على النّفس من الكلّيـات الخمسة، و دمج الأنشطة الصّحيّة في مقرّرات الموادّ الاجتمــاعيّة، و الوعي بأهميّة التّفاعل المتوازن بين الإنسان و البيئة و إدراك الدّور الفاعل للإنسان للمحافظة على مقوّمــات البيئة الصحيّة و علاقة الصّحّة العــامّة بالبنــاء و التّنمية.

و كذلك التّوعية بالأخطار و الكوارث الصحيّة و الأوبئة العالميّة و مناقشة أثرها على صحّة الإنسان، و دمج الأنشطة الصّحيّة في مقرّرات العلوم الطّبيعيّة، و تعريف التّلميذ في المرحلة الابتدائيّة بأنواع الأغذية المفيدة للنموّ الصّحّي المتوازن، و إكساب التّلميذ قدرًا مناسبا من الثّقافة الصّحيّة عن أجهزة جسمه المختلفة بما يُمكّنه من الحفاظ على سلامتها و المشاركة الإيجابيّة في الحفاظ على صحّة المجتمع و البيئة. و تعريف التّلميذ بأهمّ الأمراض الّتي تتعرّض لهـا أجهــزة جسمه بمـــا يساعده على المحــافظة عليهـــا و وقايتها من مسبّبات المرض.

  1. الأنشطة غير الصّفيّة: تتمثّل هذه الأنشطة في المبادرة بالخطوات التوعويّة الثّلاثة التّالية:
  2. الخطوة الأولى: تتمثّل في أهميّة الأخذ بأساليب التّعليم النّشيطة و التّفاعليّة لاستخدامها في عمليّة توعـية التّلاميذ و تضمين الموضوعـــات المتعلّقة بمضــارّ التّدخين و المسكـــرات و المخـــدّرات في المــــوادّ الدّراسيّة المختلفة بما يتوافق مع المراحـــل العمريّة المختلفـة و التّواصل بين المدرسة و مؤسّسة المجتمع المحلّي كالأندية الرّياضيّة و المراكز الصّحيّة و المستشفيات و غيرها. بما يكفل تنسيق الجهـــود لجميع هذه المؤسســـات، و إعـــداد أدلّة توعويّة تستهــدف المعلّم و الاختصاص الاجتماعي و التّلميذ و إنشاء الجماعــــات التّلمذيّة داخـــل المدرسة و تدريبها لتلعب دورُا إيجابيّا في توعية الأقران لمخاطر التّدخين أو المخدرات.
  3. الخطوة الثّــانية: تتمثّــل في التأكـيد على أنشطة تنمية الـذّات بتشجيع الأفكــار الإبتكــاريّة و رعاية التّلميذ من خلال نشاطات مفيدة في جميع المجالات، و ترسيخ و تعزيز المهـــارات الحيـــاتيّة و الاجتمـــــاعيّة و تنمية المهــــارات في فهم الذّات و الاهتمام بجوانب الشّخصيّة الفرديّة المتفاعلة مع المجتمع و ثقافته و هنا يبرز دور المرشد النّفسي و الأخصّائي الاجتماعي، في تحقيق التّوافق النّفسي و في مساعدة التّلميذ و تدريبه على حلّ مشكلاته النّفسيّة و الاجتماعيّة و على كيفيّة التّحكّم في انفعالاته.
  4. الخطوة الثّالثة: تتمثّل في التّأكيد على أنشطة النّقد و بناء الموقف، بوضع التّلميذ أمام وضعيات حقيقيّة، و مطالبته بقراءتهـــا و نقدهـــا، و إبداء رأيه فيهـــا بحريّة و استقلاليّة، و تمكينه من أدوات القراءة من حيث المعرفة بالمخدّرات أو المسكرات أو التّدخين و آثارها و موقف القانون منها، و تدريبه على اتّخاذ الموقف الرّصين دون تسرّع أو انفعال و إقناعه بأنّ الموقف جزء من شخصيّة صاحبه و على أساسه يتعامل معه الآخرون.

 

  • أهداف البرامج في المدارس:

ينبغي أن يعرف التّلميذ من خلال هـذه الأهــداف و البرامج عــدّة أمـور أهمّهــا، احتـــرام الـذّات، و المفهوم الذّاتي و الإيجابي، و الهويّة، و الحقوق و المسؤوليات في العلاقات، و مفاهيم الامتناع عن تناول المخدّرات باعتبارهـــا الأكثر ضررًا أو بدائلهــــا من تدخين أو مسكــــرات، و تعريف المخــدّرات و إساءة استعمالهــــا و تعاطيهــــا و الارتهان لهـــا. و كيف يؤثّر المحيط و الظروف المختلفة علـى القيـم الشّخصيّة و المواقف و المعتقدات و السّلوك فيما يتعلّق بتناول المخدّرات أو بدائلها، بحيث تؤثّر هذه الآفات و قدرة التّلميذ على أداء المهـــامّ إضافة إلى تأثير الرّســـائل الإعلاميّة على السّلـــوك الصّحي للأفراد و التّلاميذ. و يفصح التّلميذ عن موقفه من التّدخيـــن و المخـــــدّرات القـــائم علـى الثّقة بالنّفــس و القيـم المستمـدّة من الأسـرة و المجتمع و المدرسة، و بموجب هذه القيم و أهميّة التّأثيرات الاجتماعيّة و الثقافيّة على المعتقدات المتعلّقة بهذه الآفات و التّعاطف مع مجموعة متنوّعة من الأشخاص و تقبّلهم و المسؤوليّة الفرديّة عن الصّحّة و الحماية الشّاملة للصحّة و المعتقدات الشّخصيّة عن هذه الآفات و تأثيرها على القرارات.

و من هذا المنطلق يستطيع التّلاميذ التخاطب بشكل بناء مع الآباء و الأمّهـــات و المعلّمين و الأقران، و تقديم الرّعاية و تلقّيهــا في أوضـــاع صحيّة مختلفة، و تحديد الأهـــداف الصحيّة على المدى القصيــر و البعيد، و إظهار المهارات في مواجهة الضّغوط، و إدارة الوقت، و تحديد المخاطر الشّخصيّة و تقييمها و ممارسة الحماية الشّاملة، و تأكيد شخصيتهم و التّعامل مع تأثيرات الآخرين و العمل بشكل فعّال معهم، و تحمّل التّغيير و الخسارة و الحزن.

    

  • دور الأسرة في وقاية و علاج أبنائها من آفة التّدخين و المخدّرات.

تتمثّل مساهمة الأسرة في وقاية الشّباب من السّلوك الإنحرافي، من منطلق كونها المؤسّسة الرّئيسيّة في التّنشئة الاجتماعية، و الّتي تعمل على غرس القيم و المعايير الاجتماعيّة السّليمة التي تشكّل ضوابط اجتماعيّة رئيسيّة للحدّ من السّلوك الانحرافي  الأمر الّذي يدعو إلى حماية الأسرة و العمل على تدعيم الرّوابط الأسريّة و الإسراع بمعالجتهـــا. و للأسرة دورهــا في وقـــاية الأبناء من التّدخين و المخدّرات، و العمل على حفظ تعاطيها إذا شعرت بإدمان أحد أبنائها، بل تساهم مساهمة فاعلة في العلاج و الإقلاع نهائيّا عن هذا الدّاء.

و بما أنّ الأسرة هي المحتضن الأوّل لنموّ الطّفل فكريّا و روحيّا و جسميّا خلال السّنوات السّتة (6) الأولى من عمره، إضافة إلى دورها في التّكامل مع المدرسة بعد هذه المرحلة العمريّة، لذا فإنّ أهمّ الأدوار الّتي ينبغي إيصالها إلى الأسرة للمشاركة بها مع المدرسة في رعاية سلوك الأبناء و تقويمه لتنمية و تحقيق سلوك أفضل للأبناء حتّى يكونـــوا أبلغ نفعـا لأنفسهـم و أسرهـم و مجتمعهـم و أمّتهــم حـــاضرا و مستقبلا، و وقـــــايتهم من تعــــاطي إحدى الآفات القاتلة “التّدخين”، أو “المخدّرات” أو “المسكـرات” و الوقوف إلى جانبهـم في الوقـــاية من خطرهـــا. و متابعة علاجهم إذا ابتلوا بهذا الوباء الفتّاك.

و يمكن مراعاة الخصـائص الجسديّة و النّفسيّة للمرحلة العمريّة الّتي يمرّ بهـا الابن في المرحلة الّتـي تسبق المراهقة و مرحلة المراهقة و الّتي يجب على الأدب معرفتهــــا و هي زيادة في طــــول الجسم  و الوزن و رفضه لمنزلة الأطفـال، و الفضول الجنسي حسب التّحليل النّفسي مع عدم اكتمال نضج الغرائـز، و شعور المراهـق بالاستقلال و فرض شخصيّته الخاصّة بسبب حاجته الماسّة لإثبات نفسه. هذا و يمكن أن يسلك من هنا المراهق سلوكا أكثر صداميّة و نزاعــا ضمن العائلة، فيرفض الانصياع لأفكـــار و قيم و قوانين الأهل و يصرّ على فعل ما يحلــــو له، و منها احتمال قيام الطّفل بتجربة الأمور الممنوعة أو غير المحبّذة عند الأهل، كالتّدخين أو شرب الكحوليات أو تعاطي المخدّرات، و السّهر لساعات متأخّرة، و مصادقة الأشخاص المشبوهين. كنوع من التّحدّي للأهل و لفرض رأيهم الخاصّ. كما يصبح المراهق أكثر مجــازفة و مخـــاطرة و يعتمد على الأصدقاء للحصول على النّصيحة و الدّعم و ليس الأهل.

و هنا يجب على الأب تحديد خطـــواته و أن يرتّب علاقته بأبنائه من خلال أمور، منهـــا توفير الجوّ العـــائلي المريح، و خلق مناخ من الثّقة بينه و بين أبنـائه و ذلك عبر معــــاملتهم باحترام و حنـــان و عطف، و أن يعلّمهم الصّدق و الصّراحة. و أن يربّيهم على الحوار الهـــادئ و الّصين و دعم منسوب الثّقة لديهـم في إمكــــانيّاتهم و آرائهم و أن يوفّر جلســـات عائليّة منتظمة للتحدّث حول حاجـــات العـائلة و برامجها و مشاكلها إن وجدت. و الأهمّ من ذلك هو تفرّغ الوالدين لعمليّة التّربية و عدم تركها لجهات أخرى مثل الخدم، الأقارب أو جماعة الأصدقاء حتّى لا ينعكـس عليهـــــم بالسّلب، و مراعـــاة أساليب التّربية الرّشيدة دون عنف أو تدليل زائد. و التّعاون التّام بين المدرسة و الأسرة في علاج المظاهر الشّاذّة و غير المقبولة اجتماعيا و التي تظهر على سلوكات الأبناء سواء داخل البيت أو المدرسة، و إتّباع خطّة علاج تراعي الجـــانب النّفسيّ و الاجتماعي للطّفل. و استغلال الخطر النّاجم عن أزمة تعـاطي هذه الآفــــات من تدخين و مخدّرات، كمثل الاستفادة من برامج تلفزيّة أو مقالات صحفيّة، و إجراء حوارات حولها في سهرات عائليّة منتظمة، كذلك بحث الشّكوك في جوّ هادئ، و إتّباع أسلـــوب موضوعي منطقيّ، و عدم مواجهة الابن أثناء وقوعه تحت تأثيرات الإدمان، و اتّخاذ موقف رصين في حــال التّفطّن إلى بداية دخــــول الابن إلـــى عـالم الانحراف و الإدمان دون تضخيم حجم الفعل المرتكب، مع تنمية الوقاية الذّاتيّة إثر بداية المعافاة، و ذلك بتبصيره بخطورة ما أقدم عليه، و أثره المدمّر على مستقبله الدّراسـيّ و الصّحّي، و من الأمــــــور المهمّة في ذلك برمجة أنشطة متعدّدة من ندوات و حملات توعويّة لتنمية قدرات المقاومة لديه  و لمنع عمليّة ارتداده.

 

  • المجتمع و ظاهرة التّدخين و الإدمان: بين هنات الفشل و رهانات المستقبل.

إذا كـــانت الأسرة هي النّواة الصّغيرة في حيـــــاة الفرد الّتي يكتسب منهــا كلّ الصّفـــات و المعارف، و يتطبّع بطابعها، و يسلك سلوكها، و يتّبع منهجها، فإنّ المجتمع هو النّـواة الكبـرى و الّتي بمقتضاها يتحدّد سلوك الفرد و أفعاله و ميولاته و علاقاته. فالمجتمع بما فيه من علاقات في إطار المدرسة و الجامعة و العمل  و النّادي، يساعد الإنسان على تشكيل سلوكه بالإضافة إلى دور الأسرة إلا أنّ مساهمة المجتمع في تشكيل سلوك الإنسان يظهر تأثيره بصورة واضحة خاصّة في مرحلة المراهقة و المرحلة الّتي تليها باعتبارها المرحلة الّتي يتحرّر فيها الإنسان من سلطة العائلة و بالتّالي يزداد احتكاكه بالمجتمع، و يبدأ في اكتساب عادات و تقاليد تلك الأوســـاط المحيطة به، لذلك نجد أنّ الشّباب م الأكثر تعرّضا لتعاطي التّدخين و الإدمــــان، لأنّ هذه المرحلة العمريّة هي الّتي يصل فيها الفرد إلــــى التحرّر من كلّ القيود المحيطة به و يبدأ في التّفاعل و الاندماج مع جماعات سواء في الدّراسة أو العمل و قد تضمّ تلك الجماعات أصدقاء السّوء الّذين يدفعونه إلى تعاطي هذه الآفات. و الواقع أنّ نظرة المجتمع تجــــاه الشّخص المدمن و الّذي يتعاطى المسكرات و المخدّرات نظرة خاطئة و يجب أن تنال مزيدا من العناية و الاهتمام، فأغلب المتعاطين هم ضحيّة المجتمع و الظّروف الّتي نشأ فيها، و بالتّالي لا يجب أن ننبذه، و إنّما يجب أن نعمل على علاجه و الوقوف بجانبه بدلا من النّظر إليه علــى أنّه مدمن، و النفـــور منه و التّخلي عنه، و نبذه لأنّه ليس هنـاك إنسـان معصـــوم من الخطأ “فكـلّ إنسـان معرّض للخطأ“. و يجب أن يكون هناك علم اجتماع الضّحايا ليس فقط على المدمنين، و إنّما كلّ من يتعرّض لضغوط اِجتماعية لا دخل له فيها. و من ضمن العوامل الّتي تدفع المدمن للانتكاسة مرّة ثانية هي عدم قبول المجتمع لذلك المدمن على أنّه شخص سويّ، و إنّما نفور المجتمع منه. فمثلا حالة شخص تعرّض للإدمان، و بعد خروجه تفاجأ بأنّ المجتمع يرفضه بالإضافة إلى أنّه كان يرغب في الزّواج فوجد قبولا منها و رفضا من أهلها، لأنّه مدمن و أنّهم لا يقبلون ربط مصير ابنتهم بشخص تعرّض للإدمان.

كلّ هذه الأسباب و العوامل تسبّب للشّخص القلق و الضّيق و الاكتئاب الّذي يعتبر دافعا أساسيّا للعودة لتعاطي هذه الآفات. فيجب هنا أن يغيّر المجتمع نظرته تجاه شخص مدمن و أن يعامله معـاملة حسنة و يفسح صدره لهــؤلاء و يوفّر لهــم سبل الرّعاية و التّسلية لـــوقت الفراغ و إدماجهــم. و سبل التّوعية و العلاج من خلال زيادة الحملات الإعلاميّة الّتي تساعد على تشجيع المدمن للعلاج بالمصحّات الخاصّة و العامّة و إضافة إلى الدّور الفعّال الّذي تقوم به الجمعيات الموجودة لمكافحة التّدخين و المخدّرات. كما يجب أن تشترك كافّة الأجهزة متمثّلة في الشّؤون الاجتماعيّة و الصّحيّة و الدّاخليّة و علمــاء الاجتمــــاع و علماء النّفس في وضع برنامج سليم يهدف إلى تغيير نظرة المجتمع تجاه المدمن.

 

  • تربية الأطفال عن الإمتناع عن تعاطي التّدخين و المخدّرات:

بيّنت عديد الدّراسات أنّ التّدخين هو بمثابة بوّابة تعاطي الكحوليـــات و المخدّرات لدى الأطفــــال و المراهقين. و أثبتت التّجربة أنّ التّوعية و التّحسيس وحده لا يكفي للإحداث تغيّرات سلــوكيّة تساعد على الحمــاية من هذه الآفات إذ يجب السّعي إلــى مراجعة المقاربات التّربويّة، و اعتماد منهجيات ترتكز على تنمية المهارات الحياتيّة الّتي تساعد النّاشئة على تبنّي سلوكيات صحيّة سليمة. و لعلّ المراوحة بين تبصير الناشئة بالقوانين و التّشريعات من ناحية، و التّحدّث عن قرب مع أفصالنا، و وضع إستراتيجيته لمناقشة الظّاهرة من ناحية أخرى وحدها كفيلة بتوعية الأطفال و تربينهم على امتناع التّعاطي و خوض هذه التّجربة الأليمة.

 

  • تناول ظاهرة الإدمان من زاوية التشريع التونسي.

لقد اعتبرت التّشريعات التّونسيّة ظاهرة المخدّرات من الممنوعات و خير دليل على ذلك هو إدراجها بالرّائد الرّسمي للجمهورية منذ حوالي 20 سنة. “و طبقا لقانون 52 بتاريخ 18 ماي 1992 الصادر بالرّائد الرّسمي للجمهورية التّونسيّة و المتعلّق بالمخدّرات“.

  • يمنع زراعة و جني كلّ نبات يندرج ضمن القــــائمة « B » الّتي تضمّ المـــوادّ المخدّرة و يحذّر تداولها و خزنها و عرضها و ترويجهــــا و بيعها و التّوسّط في ذلك و شراءهــا و صنعهـــا و تحضيرها و لا يرخّص استعمالها العلاجي إلا عن طريق وصفة طبيّة خاصّة.
  • يعاقب بالسّجن من سنة (1) إلى خمس (5) سنوات و بخطيّة تراوح بين 1000 و 5000 دينارا على كلّ من يستهلك مادّة مخدّرة أو يتحوّز عليها لاستهلاكها الخاصّ خارج إطار القانون، كما أنّ محاولة ذلك توجب العقاب.
  • يعاقب الّذين يرتادون الأماكن المعروفة صراحة باستهلاك الموادّ المخدّرة.
  • يشدّد العقاب على مروّجي المخدّرات و المساهمين في ذلك.
  • يصادر الأموال النّاتجة عن تجارة المخدّرات و تبييض الأموال.
  • يتسامح مع المدمنين الرّاغبين طوعا في العلاج (إزالة السّموم) و عدم معاقبتهم.

لعلّ الطّفل و خاصّة المراهق عندما نقدّم له هذه القوانين لا يفهمها، و لا يراها من منظـور سليم، و أنّما يرى فيها تعسّفــا على شخصه و حدّا من حريّته، و لكن يجب تضـافر كلّ الجهود لتهيّئهـم و تبصيرهم بمخاطر هذه الآفات و تربيتهم على الامتناع عن تعاطيها. و رغم تأثيرات الإعلاميّة من أفلام، و موسيقى، و تلفاز و الوسائل المكتوبة من جرائد و مجلاّت و مطويات و الّتي تكشف عن مخاطر هذه الآفات القاتلة، فيبقى للأهل التّأثير الأكبر على قناعات الطّفل و المراهق لما علق بهم من ثقة و صدق. و من هنا تأخذ التّربية دورها في الامتناع عن تعاطي الشّابّ لهذه الآفات. فإلى أيّ مدى تسهم التّربية في امتناع الطّفل تعاطي التّدخين أو المسكرات أو المخدّرات؟

 

  1. إسهامات التربية الأسريّة في إمتناع تعاطي الشّباب للتدخين و المخدّرات.
  2. اتّخاذ موقف تجاه التّدخين و الإدمان في البيت من البداية: و ذلك بالحديث بشكل مباشر مع الأطفال عن مخاطر التّدخين، و إذا كان هناك صديق أو أحد الأقارب ممّن تعرّض للوفاة بسبب التّدخين فأخبر أطفالك عن ذلك و إذا كنت من المدخّنين، فأفضل خطوة تستطيع فعلها هو الإقلاع عن التّدخين. أمّا الآن فلا بدّ أن تراعي عدم التّدخين أمام أطفالك، أو عرض الدّخان عليهم، أو ترك السّجائر في مكان يسهل عليهم الوصول إليه.
  3. نبدأ الحــــوار مع الأطفـــال عن التّدخين و المخــدّرات في سنّ الخـــامسة أو السّـــادسة و الاستمرار حتّى نهاية مرحلة الدّراسة الثانويّة. فعديد الأطفال و حسب الدّراسات يبدؤون التّدخين في سنّ الحادي عشر، و يصلون مرحلة الإدمان في سنّ الرّابعة عشرة. كما نحاول أن نتعرّف إن كان أصدقاء أطفالنا من المدخّنين، فنتحدّث معهم عن أسلوب رفض التّدخين و المسكرات في حال عرضها عليهم من قبل الآخرين، و نتناقش مع أطفالنا عن الطّابع الفتّان الكاذب للتّدخين، و عن العالم المنشود للمسكرات و المخدّرات الّذي تظهره وسائل الإعلام، مثل الأفلام التّلفزيّة و المجلاّت.
  4. نضع لأطفالنا قوانين واضحة: يعتبــــر الحديــث مع الأطفـــــال عن مخـــاطر التّدخيــن و المسكرات من الخطوات المهمّة للحفاظ عليهم أصحّاء و في مأمن من الإدمان. لكن هناك العديد من الأهالي الّذين لا يلقون بالا أو اهتمامـا للخطوة الّتي تلـــي هذه الخطـــوة، و هي التّأكّد من أنّ القوانين بخصوص منع الإدمان واضحة للأطفال، فعدم إظهار موقفا واضحا و صريحا ضدّ هذه الظّاهرة، يؤدّي إلى إرباك الأطفال و بالتّالي إغرائهم بهذه التّجربة و من أجل ذلك يجب التأكّد من القيام بتوضيح الهدف من هذه القوانين وهو حمايتهم و أننــا نحبّهـم و نريد المحـــافظة على صحّتهــم. و لكن هناك بعض الأمور الّتي يجب علينا أن نضعها بعين الاعتبار عند القيم بوضع و تنفيذ القوانين.
  5. الدّقة و الوضوح: حين نخبر أطفالنا بالقوانين و التّعرّف الّذي نتوقّعه منهم على سبيل المثال بإمكاننا أن نقول: “لا نسمح لكم بتدخين السّجائر أو بتعاطي المسكرات فعائلتنا لا تدخّن، لأنّ ذلك أمر مضرّ بالصّحّة” فنطوّر العواقب المترتّبة عن خرق أيٍ من هذه القوانين و لو كان أطفالنا بعمر متقدّم، ثمّ نتركهم يساعدوننا في اقتراح عقوبات معقولة لمن يخالف القوانين الموضوعة بإمكانهم مثلا المساعدة في كتابة قائمة العقوبات المقترحة لمخالفة كلّ قانون.
  6. الثّبات على مبدأ، بحيث يكون الأطفال قد فهموا أنّ هذه القوانين يجب أن تطبّق و تحترم في كلّ الأوقات، و أنّها أيضا تطبّق حتّى في حال تواجدهم في منازل آخرين، مع حرصنا على تنفيذ القانون متى ما تمّت مخالفته حتّى نكون قدوة حسنة لهم فالأطفال عندهم المقدرة و الدّقّة في ملاحظة ما نفعل خلاف ما نقول.
  7. تحكيم العقل أكثر و ذلك بعدم تغيّر القوانين بعد الاتّفاق عليها أو إضافة عقوبات جديدة لمخالفة القوانين دون مناقشة الأمر مع الأطفال، كما نتجنّب التهديدات المبالغ فيها و غير الواقعيّة و في حال اكتشافنا أنّ أحد أطفالنا قد جرّب التّدخين أو إحدى المسكرات نتعامل مع الموضوع بعقلانيّة و هدوء و ننفّذ العقوبات الّتي وضعناها معا.
  8. نميّز التّصرّف الجيّد و نظهر البهجة و السّعادة لأطفـالنــا عندما يقومون باحترام قــوانين المنزل و نقوم بمدح فعلهم، و نركّز أكثر على الأفعال الصّحيّة الّتي يقوم بها أطفالنا بدلا من التّركيز فقط على أخطائهم حتّى يشعر الأطفال بالرضا على أنفسهم ممّا يســاعدهم على زرع الثّقة في أنفسهم و ثقتهم بالقرارات و الخيارات الّتي يتّخذونها…
  9. محاولة معرفة المعلومات الّتي يمتلكها أطفالنا مسبقا عن التّدخين و المخدّرات:

هل نعلم ما يقرأ أطفالنا؟ أو إلى ماذا يستمعون؟ أو كيف يقضون وقتهم مع أصدقائهم؟

يبدو الحديث مع أطفالنا لنا عن اهتماماتهم ستفتح لنا العديد من الفرص لنشاركهم القيم الّتي يحملونها، فالأبحاث أثبتت أنّ مراقبة نشاط أطفالنا وسيلة مهمّة لتقليل فرص تورّطهم في أمور لا نوافقهم عليها خصوصا التّورّط في أمور مؤذية، فالأطفال الّذين لا توجد عليهم أيّ نوع من الرّقابة يملكون فرصا أكثر لاختبار و تجربة تصرّفات محفوفة بالمخاطر من ضمنها تعاطي المسكرات و التّدخين.

  1. كيف نمنح لأطفالنا أدوات ليقولوا “لا للتّدخين” “لا للمخدّرات” ؟ عادة ما يقول الأطفال أنّهم يدخّنون فقط حتّى يتمكّنوا من التّأقلم و الانسجام مع الآخرين، لذلك يجب أن نتكلّم مع أطفالنا عن كيفيّة رفضهم للتّدخين و المسكرات في حال ما عرض علهم أحد ذلك، و يستطيعون وضع خطّة للرّدّ على الأطفال الآخرين  حينما يعرضوا عليهم التّدخين. فضغط الأقران و الأصدقاء حقيقي  و مؤثّر، لذا فإنّنا نستطيع مساعدتهم على التّخلّي بشخصيّة قويّة و أن يزرعوا في أنفسهـــم الثّقة، فالأطفــال في مرحلة مـــا قبل المراهقة و المراهقة لا يريد أن يسخر منهم الأطفال الآخرون، لذلك من المهمّ أن نتواصل مع أطفالنا في هذه المراحل لبحث جميع هذه الحالات و المواقف بأساليب يستطيع الأطفال فهمها و من أهمّ الأساليب الّتي يمكن أن نعلّمها لأطفالنا.
  2. قل: “لا شكرا”: فالحلّ قد يكون بهذه البساطة ! لكن إن أصرّ الشّخص على إعطاء سيجارة أو قارورة الجعّة فعلى أطفالنــا أن يدعموا هذه الجملة بأســاليب و طرق أخرى ليواجهوا هذا الإلحاح.
  3. دعهُ يفقِدُ الأمل منكم و ذلك بالاستمرار في الرّفض لمرّات عديدة و بقدر ما يحتاجون لمواجهة إلحاح الشّخص عليهم بالتدخين، حتّى يتمكّنوا من وقف إلحاح هذا الشّخص عليهم أو ليماطلوا حتّى يفكّروا في جملة أخرى يقولونها حتّى يتفادوا هذا العرض.
  4. أعطوا للآخرين سببا، بحيث يكون بسيطا مثل “لا يُسمح لنا بالتّدخين” “المسكرات تضرّ بصحّتنا“، أو يمكنكم أن تعطوا عواقب مثل هذا الفعل كأن تقولوا “لا نريد التدخين، فإنّ ذلك سيجعلنا مرضى“. من المهمّ أن يذكر أطفالنا سببا لرفضهم بثقة و أن لا يدخلوا في نقاش، لأنّ الهدف هو فقط رفض السّيجارة المقدّمة أو الجعّة…
  5. قوموا بتغيير الموضوع أو اقتراح فعل شيء آخر، فعلى سبيل المثال “لنقم بتمرين رياضي بدلا من الشّرب” فأطفالنا عندها يملكون فرصة ليس فقط لرفض تعاطي هاته الآفات، بل أيضا لمنع أصدقائهم من تعاطيها.
  6. تمسّكوا برأيكم، يعتبر هذا التّكتيك أهمّ جزء، لأنّه متى تمكّن أطفالنا من الدّفاع عن أنفسهم، فإنّهم بذلك يتعلّموا مهارة مهمّة في الحياة. و القدرة على إبداء موقفهم و رأيهم بحزم و الدّفاع عنه هو أمر يقدّره الكبار، فإذا تعلّم أطفالنا هذه المهارة الآن سيكونون بحال أفضل في المستقبل، و تذكّـــروا إنّ أفضل الطّرق و الأساليب لرفض التّدخين أو المسكرات يكون بقضاء الوقت مع الأشخاص الّدين لا يدخّنون، لذلك نساعد أطفالنا على تكوين صداقات و علاقات ايجابيّة مع الآخرين، كما نراقب نشاطاتهم عن كثب.

 

متى ما علّمنا أطفالنا مهارات و طرق الرّفض، حتّى نقوم بتدريبهم عليها و ممارستها معهم. فلكلّ فئة عمرية مشاكلها و حالاتها الخاصة، لذا من المهمّ أن ندرّبهم و نمارس معهم هذه المهارة، بافتراض وقائع و أحداث يمكن أن تحصل لهم، كما نسألهم ماذا سيفعلون في حال أراد شخص آخر دفعهم للقيام بشيء لا يريدون هم فعله، و نحاول تمثيل بعض الحالات التي نقوم فيها بدور الشّخص الذي يحاول عرض سيجارة أو قارورة خمر ثم نتركهم يقومون بالتدريب على هذه الطّرق حتّى يتمكّنوا من القدرة على الرّفض و مع انتهائنا من هذه التجارب حتما سيملكون القوّة اللازمة للقيام باتخاذ الخيارات الصحيحة.

و لكن هنا نتساءل، متى تكون بداية الحديث مع أطفالنا على التدخين و المخدّرات؟

 

نبدأ الحديث عن هذه الآفات مبكّرا، فما أن يصل الطّفل إلى مرحلة ما قبل المدرسة حتى يكون قد رأى العديد من البالغين المدخّنين أو المتعاطين للمسكرات، سواء أكان ذلك في الواقع أو عبر الأجهزة البصرية مثل التلفاز و الأفلام الكرتونيّة … لذلك علينا أن نتأكّد من أنّه يعلم منذ البداية أنّنا نعتقد أنّ على المرء أن يبقى آمنا و بعيدا عن هذه الآفات، لأنّه كما سبق و أشرنا فإنّ العديد من الأطفال يبدؤون التدخين منذ السن الحادي عشر، و يصبحون مدمنين في سنّ الرابع عشر.

من المهمّ أن نتواصل مع طفلنا جيّدا و أن نحافظ على ذلك. فنجعل الكلام معه كلّ يوم عادة من عاداتنا اليومية، فبناء علاقة قوية و وثيقة مع طفلنا منذ البداية سيجعله يأتي إلينا في حال تعرّضه لأيّ مشكلة و سيجعلنا أكثر حساسية و فهم لتغيّر مزاجه، كما أن قربه منّا و علاقته الوثيقة بنـــا سيحميه من التّعرّض لأيّ مشكـــل نفسيّ أو وجدانيّ و عــدم خوضه تجربة التدخين و المخدّرات.

و يمكننا استغلال جميع الأحداث اليومية للتحدّث مع طفلنا فعلى سبيل المثال عندما نرى مجموعة من الأطفال يدخّنون، نتكلّم معه عن مضار التدخين، أو كيف أنّ المخدّرات تُذهب العقل و تضرّ الجسم و يجب إعطاءه كامل الاهتمام، فعلينا غلق التلفاز و الرّاديو والهاتف و جهاز الكمبيوتر لنستمع لطفلنا باهتمام و لا نحاول جعل اهتمامنا فقط بما نحاول قوله لطفلنا بل نرحّب بأسئلته و إنّ كنّا لا نعرف الإجابة عنها و نحاول العثور عليها معا.

خاتمة بحث عن التدخين

تختلف آثار الإدمان على المجتمع بشكل كبير بين المواد المختلفة التي يتمّ تدخينها و أيضا المشاكل الاجتماعيّة التي يسبّبها، و يرجع ذلك إلى الاختلافات التشريعيّة و تطبيق قوانين المخدّرات حول العالم.     و على الرّغم من أن النيكوتين مادة تسبّب الإدمان بشكل كبير فإنّ آثارها على الوعي ليست شديدة          و ملحوظة موهنة مثل الحشيش و الكوكايين أو الأمفيتامين أو أي مستحضر أفيوني آخر. و لأنّ التبغ ليس مخدّرا غير قانوني فليس هناك سوق سوداء تتسم بمخاطر و أسعار مرتفعة بالنسبة للمستهلكين.

و المعروف أنّ تدخين التّبغ يُعتبر أكثر المواد المسبّبة للإدمان الضّار و أكثر انتشارا في العالم فتصل نسبة إدمانه إلى 85%  ممّن دخّنوا سيجارة أو أكثر، و بذلك تتماثل نسبة إدمان التبغ مع الهيروين و المورفين وهما أشدّ الموادّ المسبّبة للإدمان و أضرّها على صحّة الفرد.

يقع الكثير من الشباب في خطأ عظيم إذ يُهوّنون من أخطار التّبغ الصحيّة و البيئيّة و يرجع ذلك بالدّرجة الأولى إلى أنّ أضرار التّبغ الصحيّة تراكميّة فبين البدء بالتدخين و الوفاة التي تسبّبها تمرّ من 30 إلـــى 40 سنة، نــــاهيك عن العديد من الأمراض التي يسبّبهــــا و لا يدري المدخّن أنّهـــا بسبب التدخين و الإدمان.

و في كلّ عام يبلغ العدد الكلّي للوفيات بسبب التدخين و الإدمان إلى أربعة ملايين شخص منهم مليونين و نصف في الدّول المتقدّمة و مليون و نصف في الدّول النامية، و يُعزى ذلك إلى أنّ استهلاك هذه المواد الخطيرة ظلّ في الدّول النامية دون مستواه في الدول المتقدّمة و من الطّبيعي أن تنخفض نسبة الوفيات نتيجة لذلك التفاوت، و سوف تؤدّي الزيادة الضخمة التي شهدتها دول العالم الثالث في استهلاك التّبغ و المخدّرات خلال العقدين الماضيين إلى حدوث زيادة سريعة في الوفيات بالأمراض التي يسبّبها الإدمان على هاته الآفات.

و منذ أن أصبحت أخطار التدخين و الكحوليات و المخدّرات معروفة في العقود الأربع الماضية (منذ 1960)، فقد قتلت منتجات التبغ نحو حوالي 60 مليون شخص و ما لم تحدث تغيرات جذرية في السّلوك فإنه من المتوقّع أن يصبح عدد من تقتلهم منتجات التبغ و الكحول و المخدّرات إلى 10 مليون شخص في العالم منهم 70% في الدّول النّامية، و ذلك خلال الثلاث عقود الأولى من القرن الحالي.

لذلك نرى أنّه في تقرير منظّمة الصحّة العالمية ما يحفّز القائمين على الصحة باتخاذ التدابير السريعة للحدّ من انتشار هذا الوباء. و نأمل أن تكون معرفة أضرار لتدخين و شرحها للمتعاطي سببا مباشرا في إقلاعه عن الإدمان  على المسكرات و المخدّرات، و نجد أنّ الإلمام بمخاطر هذه الآفات أمر هام.

و هنـــا نشير إلـــى منحــى إصلاحي تعزيزي مع الشباب يقوم على بنــاء و تعزيز قدراتهم الفكرية و الاجتماعية و السلوكيّة، و تنمية ثقتهم بأنفسهم و تبصيرهم بدورهم الاجتماعي العام، و تسهيل سبل الإنجاز و الإسهام لهم، حيث يقول هنري فورد: “إنّ العالم ليس في حاجة إلى الرّجال الّذين ضعفت عقولهم و وهنت عزائمهم… بل نحن في حاجة إلى الرّجال الّذين تحرّرت عقولهم من أسر العادات الرّذيلة.. فيجب على كلّ شابّ أن يقبل على الحياة بكلّ ما في الشباب من قوّة و عزم و نضارة.. و حذار أن يستقبل الحياة وهو ملفوف بسحاب الدّخان الخانق المتصاعد من تلك السيجارة البغيضة.”

ينبغي أن تزداد ثقتنا بالشّباب و الأطفال و أن نساعدهم في زيادة ثقتهم بأنفسهم. لا بد من الإسهام في تنشئة جيل قويّ واثق من نفسه يسعى أكثر نحو تحقيق انجازات ايجابيّة، و ليس  مرهوبا أو مسكونا بالخوف من ارتكاب أخطاء أو التّعرّض لمخاطر أو الوقوع فريسة أو ضحيّة للآخرين و الآفات الاجتماعيّة و الانحراف.

فبدلا من أن يرى الشباب مجموعة للمصائب و المكائد أو المخاطر و المآزق، يراها منظومة من الفرص و التّحدّيات و العتبات التي يتجاوزها و يكتسب في كلّ خطوة قوّة أكثر و اعتزازا أكبر و اندفاعا أسرع  نحو آفاق أعلى من الإنجاز.

إنّ من أفضل الأشياء التي يمكن عملها لتعزيز قدرات الشّباب و جعلهم يتّخذون قرارات ذكيّة تجاه المخدّرات بما فيهــا تمن تدخين و مسكــرات، هي تمكينهم و احترامهم و تعزيز فرصهـــم في المشاركــة و الإسهام الايجابيّ في خدمة أنفسهم و أسرتهم و مجتمعهم.

 

شارك هذه المقالة
مضمون قد يهمك
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *